حسين الذكر
قبل أيام وبعد زخة المطر والفيضان المحزن فقرائيا ، لأن الاغنياء -لا اغناهم الله- لديهم بدائل متعددة وتعويضات فورية ) اتصلت بي اختي الارملة، التي فقدت زوجها وابنها تباعا وقد ضربها الفقر المدقع بعد ان كانت تعيش على (كد الحال) وقالت: (الله يخليك مو صديقك رئيس المجلس البلدي)، فقلت لها وماذا يعني ذلك: (اشسوة بينة المطر ومظل حال على حالنة، وسمعت المجلس البلدي يمشي معاملات تعويض ) ، وقد ذهبت فعلا لصديقي ، فوجدت طابورا له بداية وليس له نهاية والجميع يحمل ملف تعويض والاعداد هائلة بالآلاف.. حتى خجلت ولم اتفوه بكلمة واحدة .
بعد المطرة او الفيضان ، باسبوعين التقيت الحاج عدنان القريشي رئيس مجلس الحرية مصادفة، فبادرني بالسؤال: ( قبل ايام شاهدتك بواسطة شاشة المراقبة في باب المجلس ولم تدخل ولم تسال عني) ، فحكيت له القصة، فقال: ( في منطقتنا الشعبية واغلب ساكنيها من الفقراء وزعت الدولة في العام الماضي ( مليون دينار ) ، تعويضات لمتضرري الامطار ، وقد بلغ العدد ( حوالي خمسة الاف ) متقدم. وقد طالبنا المعنيين بايجاد حلول جذرية، بدل هذه المبالغ الضخمة غير المجزية بالنسبة للمتضررين -حقا- من خلال شراء اليات ضخمة عملاقة، ساحبات وشافطات وقاذفات وقد ذهبت اصواتنا سدى، واليوم وبعد ( الغرقة ) الجديدة، وصل عدد المتقدمين للتعويض اضعاف العام الماضي وهذا يتطلب مبالغ اضخم بكثير مما صرف وقد تتكرر المصيبة باي مطرة جديدة والشتاء بأوله. قبل مدة تم تعيين السيد نعيم عبعوب، امينا جديدا للعاصمة بغداد، كاجراء جديد لتغيير سلبيات اداء امانة العاصمة، كما انه عد اجراء وتعيينا، يفترض ان يجد حلولا سريعة ناجعة لمشاكل الفيضان التي ضربت العاصمة مؤخرا، لكن الغريب في الامر وبعد كل ضجيج المطر وعجيج الغرقى وغيرهم، ومع مرور وقت على الازمة وكذا على تعيين السيد عبعوب، الا ان البغداديين لم يشاهدوا حتى الان اي اجراء احتياطي او اداء استثنائي من قبل الامين الجديد او موظفيه يستحق الذكر او يدعو للتفاؤل من عدم حدوث ازمة فيضان عند حلول اي زخات جديدة -لا سمح الله-. فلم نشاهد -مثلا- استحداث تأسيسات مجاري جديدة، ولم نسمع او نرى دخول اي نوع من الاليات الاحدث، وكأن الامر طبيعي جدا والسماء حبست قطرها والزخات تستحي خجلا من فقرائنا او خوفا من مسؤولينا. ونحن في الوقت الذي ندعو فيه للسادة المسؤولين ونتمنى لهم التوفيق في خدمة ابناء العراق، فاننا بذات الوقت نامل من السيد الامين المحترم، أن يعي الدرس جيدا وان يتوقع كبقية الناس خطر الامطار المقبلة فالناس على حافة الخطر والتعب والغرق.. والله ولي التوفيق ويسدد خطاه في خدمة الفقراء قبل غيرهم.. وقد قال امير البلغاء والمتكلمين علي بن ابي طالب عليه السلام (ما اكثر العبر واقل الاعتبار)..!!









