اراء وأفكار

موسوعة غينيس لا تستوعب أعداد زائري الحسين

حسين محمد الفيحان 

 

 صورة أذهلت العالم بأسره وبجمعه عندما شاهد زحف الحشود المليونية باتجاه مدينة كربلاء المقدسة، لإحياء ذكرى أربعين الإمام الحسين (عليه السلام) الخالد لدى المسلمين والشرفاء في العالم. أكثر من عشرين مليون زائر وفدوا إلى مدينة الحسين (عليه السلام) من كل حدب وصوب من جميع اتجاهات العراق من شماله وجنوبه وشرقه وغربه، بل تعدى ذلك لتأتي بعض هذه الحشود مشيا على الأقدام من دول مجاورة للعراق، كـالكويت والبحرين وإيران وتركيا، فضلا عن الذين جاءوا زائرين عبر وسائل النقل من دول بعيدة، مثل روسيا وباكستان والهند وأذربيجان وأفغانستان وبعض الدول الافريقية،  و…وغيرها الكثير الكثير. أسئلة حيرت وشغلت عقول وأذهان العالم الأخر، وهو ينظر الى هذه الجموع متسائلاً مع نفسه.. من هذا الرجل الذي يحج إليه الناس في كل عام؟ ولماذا استشهد وما هي أهدافه؟

  إنه الحسين الذي وهب الله كل ما يملك من بنين وإخوة وأصحاب وأطفال وعيال وأموال، إعلاءً  لكلمة الإسلام التي تمثل الامتداد والعدل والقيم الإلهية الحقة على الأرض، بعد أن حاول الفجرة والفسقة طمسها ودثرها. فوهبه الله هذه المنزلة والدرجة الرفيعة التي يغبطه عليها الأنبياء والرسل والملائكة. أي قرب يحتله الحسين من الرب وأية منزلة يتربع عليها صاحب الرأس المرفوع على القنا؟! حقا ان الحسين (عليه السلام) لا يحمله الوجود ولا يحمله الكون ولكن تحمله القلوب التي تعرفه حق معرفته. 

لم يسجل التاريخ لحد ألان في سجلاته وأوراقه وأحداثه هذا العدد من الزائرين لشخص استشهد قبل ألف وأربعمئة سنة، انه مشهد وحدث مدوٍ في العالم، مفرح لمحبي وعشاق الحسين ومفزع ومرعب في نفس الوقت للذين يخشون أهداف ومبادئ الحسين (عليه السلام). 

أتساءلُ مع نفسي دوما لماذا لم تحظَ وتسجل هذه الحشود المليونية الراجلة في موسوعة غينيس للأرقام القياسية وان كانت جموع الحسين غير أبهة ومحتاجة لغينيس. لكن ادعاء هذه الموسوعة والقائمين عليها إنها تهتم بالأرقام القياسية التي تحدث لأول مرة في العالم. وحشود زيارة الأربعين تزاد في كل سنة عن سابقتها بالملايين وبذلك فهي تحدث لأول مرة في كل سنة. وقد تقدم في عام 2010 مجموعة من الأساتذة و الأكاديميين والمثقفين في العراق إلى القائمين على (غينيس) بمشروع ضم زوار الأربعين الى هذه الموسوعة باعتباره حدث قياسي في العالم إلا إن المشروع لم يلق ترحيبا من قبل الأعضاء في غينيس .وبقي لحد ألان هذا الحدث الأكبر في العالم غير مسجل في هذه الموسوعة 

وهنا يمكن أن أجيب على تساؤلي باحتمالين … 

الاول..بعد علمي بان القائمين على هذه الموسوعة هم أمريكيون ومن أصول يهودية وبذلك فإنهم يخشون هذه الحشود الراجلة لأنها تمثل امتداداً لمبادئ الحسين الحقة وهي نصرة المظلومين والمستضعفين في العالم والوقوف بوجه الطغاة والمستكبرين والمتجبرين وهذه الأهداف والمبادئ تتعارض مع مشروع اليهود التوسعي ألاحتلالي. 

والثاني ..راودني شعور مع نفسي ان هذه الموسوعة التي سميت باسم غينيس هي غير قادرة على استيعاب عشرين مليون زائر في سجلاتها. فهي لها القدرة على استيعاب أطول رجل في العالم واقصر رجل وتتسع أيضا للشخص الذي يتناول اكبر عدد من شرائح البيتزا!! وكذلك الذي يتسلق إلى أعلى بناية او يركض بأقصى سرعة ..اما شخص و رجلٌ كالحسين (عليه السلام) وزائريه فهي غير قادرة على استيعابهم حتما..

وهنا يمكن القول أن الحسين (عليه السلام) وزائريه غير محتاجين الى موسوعة غينيس للأرقام القياسية وان كان لبعض الأساتذة والمثقفين والأكاديميين هدفهم ونظرتهم المستقبلية بتصدير مسيرة الحسين الراجلة إلى جميع دول العالم لكن ما تحدثه كربلاء سنويا في أربعين الحسين (عليه السلام) هو حدث لم يسبق للعالم وان رأى مثله في حياته فعاما بعد عام تزداد الأعداد وتنشطر على نفسها بالملايين ليبقى الحسين رجل العالم وحديث العالم على مر الأزمان والدهور ..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان