صلاح النبراس
من أصدارات بيت الحكمة الحديثة السفر النفيس والمرجع الذي سينتفع به وتتسع الفائدة للباحثين والدارسين لعلوم القرآن الكريم وعلوم اللغة العربية والموسوم:-
(شواذ القراءات) رضي الدين شمس القراء أبي عبد الله محمد بن أبي نصر الكرماني وتحقيق الأستاذ الدكتور شمران العجلي رئيس مجلس أمناء بيت الحكمة العراقي.
هذا الكتاب من الحجم المتوسط وطباعة فاخرة ويحتوي على (640) صفحة.
حيث أن الشيخ رضي الدين شمس القراء أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الكرماني من علماء القرن السادس الهجري وقد ورد هذا الأسم على صفحة عنوان المخطط بنسختيه وفي بداية النص, وقد ذكره كارل بروكمان في كتابه تأريخ الأدب العربي في الفصل الخاص بمجهولي العصر والمكان – علم القراءات – رقم 37, وأضاف يرجع شبيتالر أنه من علماء أوائل القرن السابع الهجري وله رسالة في القراءات الشاذة في الأزهر رقم 244. وقد أورد الدكتور عبد الصبور شاهين ملاحظات أستفادها من دراسته لما حوت المخطوط من روايات.
هذا الكتاب يكاد أن يكون أول تقييد للروايات الشاذة في مؤلف يقع في كتاب معاني القرآن لمحمد بن المستنير قطرب ت 206 هــ ثم تلاه الفراء في معاني القرآن ت 207 هــ ثم السجستاني أبو حاتم سهل بن محمد في كتابه أختلاف المصاحف والذي قال عنه أبن جني في المحتسب وروينا… في كتاب أبي علي محمد بن المستنير قطرب من هذه الشواذ صدراً كبيراً, غير أن كتاب أبي حاتم أجمع من كتاب قطرب لذلك…
وهو أحد مصادر كتاب شواذ القراءات لابي عبد الله الكرماني وكتاب معاني القرآن وأعرابه للزجاج ت 310 أو 311 هــ وهو من مصادر الكرماني أيضا. وشواذ أبن خالويه في كتابه البديع ت 370 هــ, وكتاب المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها لأبي الفتح عثمان بن جني ت 392 هــ.
بالإضافة إلى ما سجله المفسرون في طيات تفاسيرهم من القراءات الشاذة كالزمخشري في الكشاف وأبو حيان في البحر المحيط والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن.
وهذا الكتاب مصدر مهم في شواذ القراءات أن لم يكن الأهم لأنهُ الأجمع للقراءات الشاذة, وقد أعتمده في دراسته اللغوية الدكتور عبد الصبور شاهين في كتابه القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث, قال أني قد أستقيت من هذه المصادر – وكان شواذ القراءات للكرماني احد المصادر المهمة.. مادة غزيرة ملأت ما يربو على ثلاثين ألف جذاذة كلها قراءات شاذة منسوبة إلى أصحابها أو غير منسوبة.. وكل ذلك خير ما يمثل حال اللغة الفصحى ولهجاتها القديمة يجمع ظواهرها الشائعة والمحدودة, فليس من شاردة أو واردة في لهجات العرب ألا ولها في الشواذ شاهد أو أكثر.
في هذا الكتاب يتحدث المحقق الأستاذ الدكتور شمران العجلي قد أعتمدت في أنجاز هذا التحقيق على نسخة الأزهر ورجعت إلى نسخة صوغيا للاستئناس بها في ما غمض علي من كلمات في النص, فصورت كتاب المبهج من معهد المخطوطات في القاهرة وصورت الكامل من القراءات للهذلي من مكتبة الأزهر, وكان كتاب الغاية لأبن مهران مصوراً عندي من مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة, وأستفدت من كتاب القرآن للزجاج المطبوع والمخطوط وكتاب المصاحف, هذه هي المصادر المتوفرة التي ذكرها المؤلف في مقدمة كتابه.
ثم رحت أوثق قراءاته الاخرى التي تعد مصادر مهمة في القراءات الشاذة, كالمحتسب وشواذ أبن خالويه والبحر المحيط والكشاف وإعراب القراءات الشاذة للعكبري والجامع لأحكام القرآن للقرطبي وغيرهم.
وعرفت بالقراء والأعلام بشكل مختصر. وبهذا أرجو أن أكون قد وقفت لإخراج هذا السفر النفيس كما أراده المؤلف لينتفع به الباحثون والدارسون .









