اراء وأفكار

دراســــة فـــي مجلــس الاتحــاد العراقــي

صلاح النبراس / الجزء الاول 

 
صدر عن قسم الدراسات القانونية في بيت الحكمة كتاب من الحجم المتوسط ويحتوي (320) صفحة والموسوم:-
(ثنائية المجلس التشريعي في العراق)
وهو دراسة في مجلس الاتحاد العراقي،تأليف الدكتورة حنان محمد القيسي استاذ القانون المساعد/ كلية القانون/ الجامعة المستنصرية/ مشرف قسم الدراسات القانونية في بيت الحكمة.
في هذا الكتاب بعد قرون من النضال استطاعت الشعوب أن تحد من أنظمة الحكم الدكتاتورية التي تقلص عددها لمصلحة أنظمة الحكم الديمقراطية،ويعد إشراك المواطنين في تدبير الشؤون العامة،من خلال مؤسسات تمثيلية مظهراً من مظاهر الاستبداد والحكم المطلق الذي شهدته العديد من الدول في الماضي،فضلاً عن ظهور مبدأ الفصل بين السلطات. إلا إن مشاركة الفرد في الحكم تتم في أوجه مختلفة،فقد تكون مباشرة أي (من دون وسيط) وذلك بأن يشارك الفرد في الحكم بنفسه،وهذا ما يسمى بالديمقراطية المباشرة،أو يكون عن طريق الديمقراطية النيابية التي جسدت الجانب الأوسع في التطبيق لسهولة تطبيقها ولاعتمادها مبدأ الفصل بين السلطات الذي يضمن تقسيم العمل وتراكم الخبرات. وجميع طرق المشاركة في الحكم المذكورة تكون عن طريق البرلمان الذي يعد السبيل الوحيد لمشاركة الأفراد في الحكم،ويتبوأ البرلمان مكانة متميزة في النظام السياسي والدستوري للدول بالشكل الذي يجعل منه عصب الدولة. وهذه المؤسسة المهمة والمعبرةعن إرادة الأفراد،مرت بمراحل عدة وعبر زمن طويل من التطور،إذ تراوحت أهميتها وفعاليتها تاريخياً بين المد تارة والجزر تارة أخرى أي أن أصبحت بشكلها المعروف في الوقت الحالي،والتي لها أثر فعال في إدارة الحكم في معظم دول العالم البسيطة منها والفدرالية. ولا ريب إن للنجاح الذي حققه البريطانيون في تطبيق  النظام البرلماني أثر واضح على الكثير من الدول التي اتجهت نحو اعتماد هذا النظام،إما حرفياً من دون الأخذ بنظر الاعتبار خصوصية تلك البلدان واختلاف ظروفها عن الظروف السياسية في إنكلترا مهد النظام البرلماني،مما انعكس على الجانب التطبيقي فأفضى الى فشل اعتماد هذا النظام،فيما تنبهت دول أخرى الى هذه الحالة فعدلت من النظام البرلماني بما يتفق وظروفها السياسية ورؤى القابضين على السلطة وتخوفاتهم من الأوضاع السابقة لنشوء هذه الأنظمة وهو ما قاد إلى تجارب ناجحة إلى حد ما في الكثير من الدول التي اعتمدت هذا الأسلوب وإذا كان العراق بعد نيسان 2003 دخل في مرحلة سياسية ودستوريةجديدة تأكدت بصدور دستور عام 2005 وتصريحه باعتماد النظام البرلماني ،فإنه –من حيث الأصل- قد اعتمد الركنين الرئيسيين في النظام البرلماني،عندما وزع السلطة التنفيذية بين رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء ومنح السلطتين التشريعية والتنفيذية وسائل لتعاون والرقابة المتبادلة بعد أخذه بالفصل بين السلطات مع ترجيح كفة السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية. إلا ان الدستور العراقي خرج عن العناصر الأساسية لركني النظام البرلماني في مواضيع عدة منها مسؤولية رئيس الجمهورية أمام مجلس النواب،نتيجة للسلطات الفعلية التي يمتلكها ويمارسا بصورة منفردة عن الوزارة،وحلول رئيس الجمهورية محل رئيس مجلس الوزراء عند خلو المنصب لأي سبب، وعدم جواز الجمع بين عضوية مجلس النواب والمنصب الوزاري،وأخيراً الحل الذاتي لمجلس النواب بحرمان السلطة التنفيذية من الوسيلة الأساسية التي تراقب  بها عمل السلطة التشريعية ويقابل حق الأخير في سبح الثقة من الوزارة ومسؤوليتها السياسية بل وحتى مسؤولية رئيس الجمهورية. ومن ثم يمكن القول أن الدستور العراقي قد أدخل الكثير من التعديلات التفصيلية على النظام البرلماني إلى درجة المساس بل وهدم العديد من العناصر الجوهرية في تلك الأركان،لتشكل مادة خصبة للبحث في طبيعة هذا النظام على قدر تعلق الأمر بالسلطة التشريعية، لاسيما وان هنالك الكثير من الأحكام والقواعد الغريبة على النظام البرلماني،والتي لا مثيل لها في الأنظمة النيابية الأخرى، وعدم ملاءمتها للواقع السياسي في العراق،الذي يتميز بتركيبة مزيجية من القوميات والأديان والطوائف. وتختلف الدول باختلاف أنظمتها الدستورية في أمور تكوين مجالسها النيابية واختصاصاتها،إذ أثر بعضها نظام المجلس الواحد،الذي تستند إليه السلطة التشريعية ضمن الأصول الدستورية والقانونية المحددة،في حين أثر بعضها على الآخر الأخذ بنظام المجلسين. وإذا كانت الديمقراطية تقتضي أن يكون المجلس واحداً في كل دولة لكي يعبر عن رغبة وإرادة الشعب الواحد، إذ إن هذه الإرادة لا يمكن ان تتجزأ أو تتعدد. إلا ان طبيعة تكون الدولة قد تكون له آثار أخرى فيما يتعلق بالمجلس النيابي. فإذا ما تكون سكان الدولة من مجموعات إقليمية،ولكل منها ظروفها وأوضاعها الاجتماعية الخاصة،التي تتميز بها عن غيرها،مع وجود رغبة لدى تلك المجموعات في الانصهار أو الاندماج كلياً في الدولة الإتحادية،وتفضل الاحتفاظ لنفسها ببعض حقوقها واختصاصاتها،لذلك نشأت الحاجة لدى الدول الاتحادية إلى ان تأخذ في تكوين السلطة التشريعية بنظام المجلسين فتمثل تلك المجموعات بمجلس ثان يعبر عن رغباتها ويدافع عن مصالحها في مواجهة الدولة الاتحادية.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان