اراء وأفكار

عيد الشرطة بين تغييب التحديث واستبعاد الإصلاح

رياض هاني بهار

 

          نحتفل بذكرى مرور اثنين وتسعين عاما على تشكيل الشرطة العراقية الموافق في 9/كانون الثاني1921 الذي أصبح تقليدا سنويا، وبالوقت الذي أحيي فيها اخواني رجال الشرطة في هذا اليوم ، ونستذكر فيها مايقارب خمسة واربعين عاما من الخدمة في هذا الجهاز ، نستذكر قادة وليس مدراء ، عشنا معهم وبرعايتهم وكانوا لنا اباء واخوة وليس امرين ، بل مربين ومهنيين ووطنيين وغيورين وصادقين بعملهم  ، واغلب تفكيرهم ينصب على التطور والتحديث ، مترفعين عن القبيلة والمنطقة والطائفة وعن التحزب السياسي، ولاتسع قوائم لذكر اسمائهم وكثير منهم من غادر الحياة ، والاخرين يعيشون في المهجر بحياة الكفاف مع الامراض المزمنة والبعض استثمرت امكانياتهم بعض الدول العربية وابدعوا فيها ، او مقعدي الدور في العراق، ولايفوتنا ان نستذكر شهداء قوى الامن الداخلي العراقية الذين دفعوا أغلى التضحيات والذين بلغ عددهم ( اكثر من عشرة الاف شهيد ) وجرحانا (فاقدي الرعاية الصحية والذين بلغوا اكثر من عشرين الفا) حيث لاتتوفر احصاءات دقيقة عن اعدادهم، والمتوفر بالداخلية (من عام 2007 ولغاية 2012 سوى عدد الشهداء 6245 والجرحى اكثر من عشرين الفا ) ، ولو احتسبنا شهداء قوى الامن الداخلي من (عام 2003 ولغاية 2013  يكون عددهم اكثر من عشرة الاف شهيد) ، وبمراجعة لقاعدة بيانات الارهاب الدولي(GTD) حيث حدد عدد الحوادث التي وقعت على الشرطة العراقية من عام (2003 لغاية 2012) بلغت (1797 حادثا ، ضحاياها من الشرطة جراء العمليات الارهابية ،أن أهمية هذا المناسبة  تتزامن مع تزايد المخاطر الناجمة عن تفاقم موجة العنف التي تشهدها بلادنا ، وفي هذا اليوم تبرز من جديد الخدمة الكبيرة التي يجب ان تؤديها المؤسسة الشرطوية العراقية، وعلينا التعامل مع متغيرات العصر وتحدياته، فإن عمل قوى الامن الداخلي بأسلوب عصري وحديث يشكل وسيلة هامة في هذا المجال، من أجل اللحاق بركب التقدم، بإصلاح أحوالنا، ووضوح الرؤي في أداء المهام،بتطبيق السياسات الأمنية الثابتة والراسخة، واتباع نهج العقيدة الأمنية القائمة على احترام حق المواطن بالتعبيرعن رأيه وفقاً للقوانين ، واصبح من الضروري ان تكون وقفة مع الذات لتقييم المنجز والمتحقق ومعالجةالأخطاء.

مضت عشر سنوات على اعادة التشكيل، ورافقتها اخطاء فادحة،  منها اعداد قوى الامن الداخلي التي تقدر بمليون منتسب اذا احتسبنا داخليه اقليم كردستان، من حيث الكم، لدينا أكثر مما نحتاج، في حين أن الجودة أقل من الوسط أضحت الوزارة الحلبة المثلى للتنافس السياسي والفئوية ويمكن تحديد التحديات التي تواجهه بناء القدرات بالاتي:

•رافق عملية إعادة بناء الداخليه ارتقاء الاف من الضباط الدمج للحلقه الوسطيه للشرطة العراقية وخصوصا بالمحافظات وهناك نقص بمؤهلاتهم المهنية والعمل للجهة التي منحتهم الرتبة  ،غير أن الحقيقة هي أنهم لا زالوا موالين لهذه الأحزاب وأيديولوجياتها ، ان منح هذه (الرتب العليا اهانة للرتبه) وحرج للشخص الذي تمنح له.

•ضباط الجيش العراقي السابق (الذين تم تعيينهم بحقبة احد وزراء الداخلية واغلبهم كبار بالسن وتاركي الوظيفه عشرات السنين وتبوأ كثير منهم مناصب قياديه بالشرطه اضافه ممن اعيدوا الى الخدمه لاسباب انتخابية تخص الوزير واطلق على وزارة الداخلية (وزاره الدفاع الثانية) والتي اصبحت اسيرة مبدا (عسكرة الشرطة).

•ان تزايد قوة الجماعات المسلحة في العامين الأولين بعد الاحتلال دفعت إلى ما يشبه ( موجة التجنيد العمياء ) لم تتمكن من فلترة المجندين الجدد على أساس المؤهلات المهنية أوالولاء السياسي ، خشيت الولايات المتحدة من أن الشرطة الوطنية التي كانت أعداد أفرادها تتزايد باستمرار، والخشية ستقع تحت سيطرة كتلة سياسية واحدة ، ولتقليص المخاطر، أوجدت هيكليات ومراكز قيادة متعددة داخل وزارةالداخلية، وهو ما أفضى إلى التشوش والشلل ، أضحت الوزارة الحلبة المثلى للتنافس السياسي والفئوية.

•أن تولي الجيش الأمريكي مسؤولية تدريب الشرطة الوطنية في العراق أمر غير مسبوق، دائما ما تكون مسؤولية تدريب الشرطة ، توكل إلى وزارة العدل الأمريكية التي تملك البرامج والخبرات المطلوبة ، ومع استكمال المرحلة الأولى من برنامج مساعدة الشرطة في العراق التي تولاها (عسكريون امريكان) وليس (خبراء امنيين او جنائيين )، ولكي تتولى وزارة العدل هذه المهمة، يتطلب ذلك إلى تفويض مباشر من الكونغرس ، مما اضطر العسكريين بادارة مهام الامن الداخلي ، وهذا من اكبر الاخطاء الفادحة على الامن العراقي.

•شكلت ظاهرة (تعدد الأجهزة ) وعدم وضوح صلاحيات كل منها وغياب قيادة مؤسساتية تشكل مرجعية لها بالترافق مع غياب قوانيين  ناظمة لإعمالها واستمرار بقاء نفس الأشخاص  الذين تم اختيارهم من السياسيين على قمة هرم ، كل ذلك ساهم في تحويل هذه الأجهزة إلى إقطاعيات لمسؤوليها  ، ومركز نفوذ لقادتها، حيث لم يعد واضحا دورها ومبرر وجودها .

التخلف التقني

ان بناء القدرات الفنية والمعلوماتية لجهاز الشرطة العراقية لا تتم الا بتوافر وضع خطة متكاملة لتطويره ، ووفق مجموعة من البرامج المدروسة ، لزيادة قدراته العملياتية والإرتقاء به إلى مصاف المؤسسات الأمنية الاقليمية على الاقل ، وذلك بتطوير هيكلة متوافقة ومتوائمة مع المعايير الدولية بما يسمح بتنسيق أكثر.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان