اراء وأفكار

(حجي ومولدة).. يوميات في المجلس البلدي!!

حسين الذكر

 

  عرفته منذ عشرة سنوات ، كان عضوا في المجلس المحلي لمدينة الحرية حينها ، وقد سكنوا في بداية 2004 ، بمكتبة فوق سطح احد المساجد ، لتكون مقرا مؤقتا لهم ، شمر عن ساعديه منذ الايام الاولى لاختياره ، شجع وساهم لتاسيس المجلس الرياضي في المنطقة، ليكون بوابة انطلاق وتنظيم العمل الرياضي الشعبي والمؤسساتي ، ثم افتتح مقرا للشعراء والادباء في مسعى غير مالوف ، شهد حراكا مؤثرا منتجا حتى انتشرت منه اقلام عديدة استقرت وتموضعت في الاطار الوطني ، ثم شكل مقرا لتجمع العشائر ليكون بوابة ومرجعا لحسم وتسهيل مهام كثير من الاشكالات المعقدة، التي لا تحل الا عبر هذه البوابة .. غير ذلك الكثير من نشاطات لم تقتصر على متابعة عمل الفقراء والمهجرين والحواسم وكل ما فيه ( دوخة راس )      مع ان عمره اصغر بكثير مما يبدو عليه ، شكلا وسلوكا ، الا ان الكثير نادوه بكلمة حجي ، التي كبرته اكثر مما ينبغي ، وظلت ملاصقة له طوال تلك السنين ، حتى اذا ما قيل (عدنان القريش ) قالوا ( تقصد الحجي ) ، التي لم تتوقف مناداته بها بجميع المواقف في العمل والتجوال الميداني وتفقد المرضى ومجالس العزاء والفواتح والجوامع  والملاعب الرياضية والمنتديات والمؤسسات الحكومية والاهلية.. حتى اصبح لا يمشي امتارا ، الا واستوقفه بعضهم لسؤاله عما ينتهي : ( حجي اريد كتاب تاييد سكن .. حجي الله يخليك اريد اطلع جنسية .. حجي بلكي تخلون اسمي بالجرد .. حجي ابو المولدة مو خوش ادامي ، حجي ما اجت التعويضات ….. وهلم جرا حتى يجرجروه بمتاهات لا تنتهي ) .    قبل ايام زرته لتنظيم مباراة كروية لتكريم بعض رواد رياضيي المنطقة وقد تجاوب بلا تحفظ ووافق بلا مقدمات ، ومع ان كلماتي ومقترحاتي وموافقته كلها لم تستغرق اكثر من عشر دقائق ، الا اني انتظرت اكثر من اربع ساعات حتى افرغ منها ، اذ اني كل دقيق ومع كل كلمة اضطر للسكوت بعد مقاطعة مراجعيين متعددي المطالب والمشارب والهيئات والاشكال ، بعضهم لحوح وبعضهم هادئ وبعضهم خجل وبعضهم وكح وبعضهم مسكين واخر مستقوٍ وغيرهم متعاركون وبعضهم متصالحون واخرون نقاميو وبعضهم مترحمون ..  لم نستطع اتمام الكلمات الا بطلعان الروح ، فكان الحاج يوزع كلماته وابتساماته واجاباته مع الجميع لعله يرضي من لا يرضون عن احد ابدا..     فيما كنت انتظر جوابه دخل احدهم بزيه العربي الاصيل ووقار سنه وحسن اختيار مفرداته ، فقال: (عمي الله يساعدكم.. أني ذلك الشهر ،دفعت للمولدة خمسة وترحمت على المجلس والحكومة والمحافظة، اشو هل شهر صعدت صارت عشرة … ثم يقول بان الكهرباء تم تصليحها بشكل نهائي)، فاجابه احد المراجعين بلا استئذان: ( عمي كلهم كذابين خاصة وزيري الكهرباء والنفط ) ، فرد الحاج : ( الله كريم بصبر اكثر سنتجاوز المحن والصعاب ان شاء الله ) ، عند ذاك دخل احدهم قوي البنية شاب ولكنه بسيط الحال وعليه بدت حالة المسكنة واضحة فقال: (وداعتك حجي الصخول والطليان والبطوط كلها بعتها) .. فضحكت مستغربا لهذا السؤال او الاجابة لما سبقها ، ومن خلال الجدال بين الاثنين فهمت شيئا عن الموضوع ، سيما حينما قال الحاج : (  قلنا لك انقل مكان الحيوانات والحلال عن الشارع العام ، لاننا نريد تبليط الشارع ومد انابيب المجاري وبواري الماء واعمدة الكهرباء ) ..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان