الفريد سمعان
في الطابق الثاني من فندق مترو ليتا في عمان التقى الحب والامل. والدفء.والاناقة..والحنين العراقي الى بغداد.. والموصل..والبصرة..وكل المدن التي تركت في احضان ابنائها باقات من الذكريات العطرة مع روافد من الدموع انسابت على خدود الجميلات بنات العراق.. اللواتي حملن ازواجهن والاباء والاخوة ليحتفلوا برأس السنة الجديدة في مهرجان جمالي واخلاقي حضاري رفيع المستوى. كانت الاناقة تسبح للذوق الرفيع.. وكان الجمال بحاجة الى محكمين عادلين ينقلون للعالم كله حلاوة الشفاه.. وكمثرى الخدود المعطرة ورشاقة الباسقات من نخيل العراق وابتسامات اللقاء الفواح بكلمات النشوة وفرحة اللقاء ورجولة العراقي وعلى ضوء المصابيح الملونة.. التي كانت ترتقي مع الانغام.. وتتدلى من السقوف وعلى الموائد البالونات الملونة.. حدائق بالوان الزهور حمراء صفراء زرقاء.. والرموز التقليدية في مثل هذه المناسبات السنوية.. التي تغص بالفرح والبهجة وتتقلب على شراشف الامال.. البيضاء النقية وعلى ترانيم الحب.. والتمنيات.. واشراقة الاغاني العراقية التي لا تخلو من الاحزان والأمس كان الحنين الى العراق.. الى ترابه ونسائمه وضجيجه وثوراته.. وطيبة اهله.. وضحكات اطفاله رغم القنابل والرصاص.. والسيارات وشهوات عملاء الخارج والداخل. المفخخة.. والعبوات الناسفة والمساحات الخضراء حيث ترتعش ملايين السنابل وكأنها تترنح.. وترقص للفجر العراقي المنتظر على يد ابنائه.. الصامدين الشرفاء.. بعيداً عن تجار السياسية والمهرجين ومقاولي الجراح.. واصحاب الوجوه المختلفة التي تتلون.. وفق ما تحصل عليه من هنا وهناك. كانت خطى الشباب.. تدك الارض بقوة وهي تغرد للوطن.. لا بالحناجر وحسب بل بأقدام مشتاقة الى عبور الحدود والسير على تراب الوطن وتقبيل الارض التي حملتهم في سهولها وجبالها.. وبواديها.. وعلى رمالها في الصحارى اللاهثة من الحرارة واللهيب.. كان المقام البغدادي.. يزرع على الوجوه تاريخ العراق المضاء بالتمنيات الشجية كانت الاصابع.. والاكف الناعمة والقوية تتسابق في مواكبة (البستات) الشعبية وكان لمنير بشير وسالم حسين وكوكب حمزة وفؤاد سالم ويوسف عمر.. وسامي عبد الحميد وزهور حسين.. وعفيفة اسكندر حضور رائع.. مع باقة منوعة من الاغاني والاهازيج.. وكانت الكلمات (جنة جنة جنة ياوطنه).. ( ياعشقنة.. ومشكورة وللناصرية.. وحيوا الله ولا تقولون وكل ما يخطر على الباب.. ويرتعش في القلوب يملا القاعة.. والنشوة تتصاعد والفرح يغمر الخدود والنوافذ.. والموائد.. والثريات المعلقة باعتداد.. فوق الرؤوس والاجساد التي كانت تتمايل وتتبارى من ابراز المواهب الراقصة على المسرح الذي يتوسط القاعة ويتحمل بصبر.. وعشق زعيق الخطر الشابة ولهاث الاكتاف الدافئة وابتسامات الاجساد لنبرات وتوقيع الالات الموسيقية والشدو الجماعي. لأغاني الحب والوطن والآمال المفروشة بالتمنيات والمستقبل. لقد كانت ليلة عراقية.. تجلى فيها في كل جوانبها في الحوار العراقي. والغناء الشعبي والتصفيق الذي لم يرحم الايادي.. الحب الكبير الرائع الذي يمتلكه العراقيون لوطنهم.. وهو نداء وصرخات جياشة لرجال السلطة والسياسيين.. بان يستعيدوا هذه الملايين المهاجرة قسراً نتيجة الطائفية والدولارات والفساد.. واللصوص وسرقة خيرات الوطن وسواها من الاشجان المعروفة جيداً من قبل السادة المستغلين لما يجري.









