اراء وأفكار

الشعب وقيود القومية والطائفية والكتلوية

عباس عودة البهادلي 

 

التظاهرات التي شهدتها العاصمة بغداد من قبل انصار التيارات الديمقراطية العراقية تلبي حاجات وتطلعات المواطن ، وهي ظاهرة صحية تم خلالها تشخيص الخلل ووضع الحلول دون الطعن او النيل من أحد ، لكن هناك من لم يسمح بها ، حتى لا تحتسب للقوى الخيرة والوطنية فقد التف اصحاب المنافع والمصالح واعداء العملية السياسية ليشوهوا الصورة الجميلة والهادفة لهذا التوجه السليم والهادف ، فأنسحب الشيوعي العراقي وجماهير التيار الديمقراطي ليحافظوا على مكانتهم وشعبيتهم لدى الجماهير ، وفي 25/ شباط عام 2011 انطلقت التظاهرة الكبرى لكنها حسبت لجهات معينة بعد ان رفعت بعض التجمعات ، شعارات مناوئة للسلطة التنفيذية وشخص رئيس الوزراء ومحاولة النيل من رموز وطنية واستغلالها كدعاية انتخابية ، ثم عادت العام الماضي بمطالب جديدة ، فحصلت التظاهرات على مبتغاها حين طرحت مبادرة او مقترح إلغاء الرواتب التقاعدية للبرلمانيين والذي نال رضى واستحسان المواطن ، ورفض من قبل الساسة والكتل التي حرفت مضمون المقترح ، واعتبرته دعاية انتخابية.

 فقد أجج هذا المقترح الشارع العراقي ليقف بجانب هذا المقترح الذي يعيد للعراقيين حقوقهم التي تطاول عليها قانون تقاعد البرلمانيين الخاص دون وجهة حق واعتبرته استغفالاً للشعب وسرقة امواله بطرق غير مشروعة وكنت من اوائل المساندين لهذا المقترح الجريء، وكتب مقالة تحت عنوان ” الغاء الرواتب التقاعدية للبرلمانيين مقترح وطني شجاع”.

بتاريخ 7/7/2013 دعت القوى الخيرة المستقلة من ابناء شعبنا ومنظمات المجتمع المدني ونقابة المحامين الى تظاهرة سلمية للمطالبة بالغاء هذه الرواتب الخارجة عن الاستحقاق والقانون وحددت موعدها في 30/ أب / 2013 دون مشاركة الكتل السياسية المتنفذة وعدم السماح لأي أحد ان يسيسها لصالحه وكانت الوقفة الشجاعة لجماهير شعبنا يوم 30/ أب/ 2013 هي الشرارة الاولى للتحرر من القيود الدامية التي كبلت ايادي الجماهير ومنعت خضوعها للتوجهات القومية والطائفية والكتلوية وكان هذا اليوم عيد ميلاد لحرية الرأي واستقلاله .

وفي 26 /10/ 2013  حصد المتظاهرون ثمار ما زرعوه ، عبر  قرار المحكمة الاتحادية بإلغاء هذا القانون الجائر الذي سلب حق المواطن وانهك ميزانية الدولة ، فهذا التحرر جعل الشعب موحدا وشجاعاً في قراراته التي يتخذها مطالباً بحقه القانوني والدستوري واستعادة ماضيه المشرف ، الذي فقده لفترة جعلتنا نترحم على الماضي القريب وصرنا نبحث ونتذكر وبمرارة ثورة العشرين وانتفاضة كانون عام 1948 وثورة 14 تموز 1958ووقوف الجماهير مع الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم ضد الانقلابين في 8 شباط الاسود والانتفاضة الشعبانية ، وصرنا نحلم  بالعودة الى أيام التوحد بالقرار ، بعد مرحلة التوجه الطائفي والفتنة التي يقودها ساسة البلاد من داعمي الارهاب ومحتضنيه لينقضوا على العملية السياسية وافشالها ، كونهم يجسدون أجندات خارجية داعمة لهم وممولة في الوقت نفسه.

اذن  التحول الجديد لدى جماهير شعبنا ، وتبصّرهم في أسماء المرشحين ، سيضع النقاط على الحروف في الانتخابات البرلمانية القادمة ، ليخلصنا من هذه الوجوه الكالحة التي استغفلتنا وضحكت علينا لدورتين انتخابيتين ، حيث يسعون الآن لوضع العناصر الكفوءة والخيرة الوطنية في المواقع التي يستحقونها وهذا املنا فيهم.

التحول الآخر هو  ما يحدث الان عسكريا ، بعد قيام الجيش بعملية الثأر للشهيد محمد الكروي في صحراء الانبار لضرب تجمعات الارهابيين من القاعدة وداعش ومن يقف معهم ووقوف الشعب بكافة شرائحه وقفة رجل واحد مساند ومقاتل جنباً الى جنب مع قواتنا المسلحة ، وهو دليل قاطع على امتلاك الشعب للقرار الوطني.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان