حميدة مكي ألسعيدي
من حق كل إنسان تغيير نظام الحكم في دولته إذا كان لا يلبي طموحاته ولا يعطيه حقوقه كاملة , فذاك الشعب المصري وقف وبقوة ضد كل الحكومات المستبدة وخاصة حكم الإخوان لينال الحرية وينبذ الطائفية وذلك الشعب التونسي والليبي واليمني والبحريني والسوري وقبلهم الشعب العراقي حينما انتفض وقدم مئات الآلاف من أبنائه في انتفاضه 1991 من اجل التحرر والتخلص من حكم الطاغية. إذن التظاهر والانتفاض والقيام بثورة حق من حقوقنا نحن البشر في التحرر ولا بد إن نقدم التضحيات من اجل الحصول على هذا الحق . إن الحكام العرب هم تجار انتهازيون استغلوا خيرات دولهم لمصالحهم ومصالح أقربائهم فأصبحت ثروات الدول خاصة النفطية حكرا عليهم إما فئات الشعب الأخرى فأصبحت تحصل على الفتات لذلك انتشر الفقر في جميع الدول العربية وأصبح الحكام هم أغنياء البلدان ليس هذا فحسب بل قمعوا كل من يتكلم ويحتج لذلك كان لا بد من نهضة للشعوب العربية من اجل التخلص من سياسات تلك الحكومات .
لم تأت الثورات والانتفاضات صدفه بل جاءت نتيجة عوامل سياسية واجتماعية واقتصادية تراكمت عبر سنوات طويلة أثرت بشكل سلبي على حياة وحرية الشعوب العربية إي أنها خرجت من رحم معانات تلك الشعوب التي كانت تنتظر شرارة لتفجير تلك الثورات فجاءت اللحظة الحاسمة إذ كان للشاب التونسي محمد بو عزيزي الذي أحرق نفسه احتجاجآ على سياسة ألدوله تجاه أبناء الشعب شرف تفجير تلك الثورات .
بدأ الربيع العربي أواخر عام 2010 وبداية عام 2011 باندلاع الثورة في تونس ومن ثم ليبيا مصر اليمن سوريا البحرين , تغيرت بعض الأنظمة والبعض الأخر لا زال موجودآ فتونس طردت زين العابدين بن على وجاءت بحكومة سلفيه وعادت مرة أخرى لتغير تلك الحكومة كذلك مصر التي أخرجت حسني مبارك تحولت إلى حكم سلفي وهنا اخطأ المصريون في الاختيار لكنهم وبعد اقل من عام ولكون الشعب عرف أنها حكومة طائفية سلفية خاصة بعد إن قتل الشيخ حسن شحاتة , سرعان ما قام أبناء مصر العربية بثورة ضد السلفية أنهت معاناتهم وأعادت لهم حريتهم وهيبة بلادهم وبفعل مساندة الجيش لهم , إما ليبيا فليست بأحسن حال من غيرها فبعد القضاء على حكم معمر ألقذافي لم تستقر الأوضاع ولا زالت هنالك حرب داخلية بين مؤيدين ومعارضين للتغيير , إما اليمن فتغير الرئيس لكن لم تستقر أوضاع البلاد خاصة مع وجود تنظيم القاعدة على أراضيها , إما البحرين فلم تتغير الحكومة ولن تتغير ما دامت أمريكا تساند هذه الحكومة الطائفية التي تلغي الأكثرية وترعى الأقلية وتجنس الوافدين على حساب السكان الأصليين , إما سوريا فحالها هو الأسوأ لأنها أصبحت ساحة حرب وشرد شعبها بين الدول بسبب التدخلات الخارجية والدعم غير المنقطع للعصابات الإرهابية من قبل العديد من الدول العربية وغير العربية , إما الشعب العراقي فلا زال يحارب الإرهاب رغم تخلصه من حكومة صدام الدكتاتورية ويحارب سيطرت الأحزاب التي تهيمن على حرية ومقدرات البلد .
اليوم ومع تطور التكنولوجيا ودخول الانترنيت أصبح العالم قرية صغيرة وأصبح الفرد العربي يعي ويقدر الحرية ويرغب في الحصول عليها مهما كلفه الثمن من اجل الأجيال القادمة التي لا بد إن تأتي وتجد إمامها عالما أخر تمتع فيه بالحرية والرفاهية والديمقراطية والحمد الله البلاد العربية بلاد فيها من المقومات الكثير والتي تؤهلها للقيام بذلك , فالثورات لن تتوقف ومطالبة الشعوب بحقها وحريتها لن تنتهي وما الدماء إلا وسيلة للحصول على ما نريد إذا لم تنفع الوسائل الأخرى فالتضحيات أساس وغاية لنا نحن أبناء الدول العربية التي كانت ولا تزال تعيش حالة من الظلم والخوف والدكتاتورية مع وجود حكام مستبدين يبنون عروشهم على معانات شعوبهم .









