عباس عودة البهادلي
النظام البرلماني وفاكهته الشعب هما اللذان يحددان من يصل الى قبة البرلمان عبر صناديق الاقتراع، والاغلبية هي التي تشكل الحكومة والبقية يمارسون دور المعارضة كما هو معمول به في جميع البلدان التي سبقتنا في التجربة ونجاحاتها التي يجب علينا الاقتداء بها والعمل بمعطياتها الايجابية، لكننا انفردنا ببدع سياسية مخالفة لكل قوانين الارض والسماء، فأسسنا نظام المحاصصة البغيضة والشراكة الوطنية والتوافق الذي عطل عجلة التطور والبناء، وهذا التوجه يستفاد منه للمنافع والمصالح والطائفية والتبعية فأثر تأثيرا سلبيا على النظام وتوقف عند حد معين ان لم يكن يسير وبخطى ثابتة نحو التراجع عكس مسارات الحياة.. بدأ الخلاف منذ الدورة الانتخابية الاولى عام 2006 عندما فاز الدكتور ابراهيم الجعفري عبر التصويت حتى داخل كتلته وتم مباركة هذا الفوز من قبل الحاضرين، لكنه جوبه بأستخدام الفيتو غير المشروع من قبل التحالف الكردستاني لأمور خارجة على القانون والدستور ضاربين عرض الحائط ارادة الشعب وتفويضها لهذا الرجل اعطى مثلا في الانتماء الوطني وامتثل لرغبة الشركاء الاعداء اسهاما منه في نجاح التجربة الجديدة والحفاظ على الوحدة الوطنية وضحى بمستقبله السياسي ليحل محله من نفس الحزب الذي ينتمي اليه السيد نوري المالكي وبارك الجميع ترشيحه ظنا منهم سيكون مع تطلعاتهم غير المشروعة وسهل المنال ويخضع لأرادتهم لكنهم صدموا برجل قوي لا يساوم ولا يجامل على حساب القانون والدستور ما مهد الطريق للتقاطع والتعطيل حتى لا يصل رئيس الوزراء للنجاح والعمل على افشاله واسقاط حكومته حتى يكون درسا للذين يتولون هذا الموقع ليكونوا ملزمين بالخضوع لرغباتهم. وبدأت الحرب السياسية متواترة كل ما تنتهي أزمة تخلق أزمة اخرى لتبقى البلاد تراوح عند حد معين تقدم قدم وتؤخر اخرى وتبقى الحكومة منشغلة بحل الازمات التي تتجدد مما يبقى المواطن خارج دائرة تفكيرهم وتعطل جميع الخدمات، مما يثير ضجر المواطن وابتعاده عن التعاون مع الحكومة والمطالبة بحقوقه المهدورة، واستمر الحال وانتشار الميليشيات المسلحة وفلول القاعدة الارهابية، مما جعل اتجاه الحكومة في محاربة هذه الظاهرة المسلحة الخارجة عن القانون، حتى تمكنت من القضاء على هذه الظاهرة المسلحة والطائفية بتعاون ابناء العشائر العراقية خاصة في المناطق الغربية الذين احترقوا بنار الارهاب والطائفية ولم ينته الامر عند هذا الحد بل انجر قسم من الساسة الطائفيين لوضع العراقيل امام أي قانون يصدر من السلطة التنفيذية ليس لقصور فيه او تعارضه مع الدستور بل لانه صادر من السلطة التنفيذية لغرض في نفوسهم المريضة لأشعار المواطن بفشل الحكومة وعدم تلبية احتياجاتهم ومطالبهم، وهذا اصرار منهم لتعطيل الحياة. واستمر هذا الحال حتى الانتخابات الثانية عام 2010 وبعد فرز الاصوات فاز الائتلاف الوطني وتم ترشيح السيد المالكي لدورة ثانية، لكن المعترضين عطلوا تشكيل الحكومة لفترة كبيرة حتى اتفاقية اربيل التي لم نعرف عنها شيئا لحد الان، وتم تشكيل حكومة المحاصصة الطائفية بأسم الشراكة الوطنية كبديل، لكن الحكومة معطلة ومطوقة ويحيط بها اعداء العملية السياسية من كل جانب، في النهار مع الحكومة وفي الليل مع اعداء العملية السياسية من الارهابيين والطائفيين والعملاء فأن الحاضنة للارهاب هي كتل سياسية متنفذة يقودها رئيس البرلمان العراقي وقائمته الذي يعزف على الوتر الطائفي وبمساعدة الارهاب الذي ينتشر في مناطق معظمها تصوت بالقوة لهذه الكتلة المشبوهة، فالتظاهر الذي جرى في الانبار كرد فعل لمداهمة القوات الامنية لحماية رافع العيساوي، واصبحت مأوى للقاعدة وداعش الارهابيتين، واصبحت المحافظات الغربية مصدرا للموت لجميع العراقيين، والقوات المسلحة تحمي هذه التظاهرات ومخيمات الفتنة آملها ان يعي أهل الغربية لمسؤوليتهم ورفض هذه المجاميع. وبدأت قبل ايام عملية الثأر للقائد محمد مما أثار حفيظة المنافقين من قائمة متحدون التي تمثل التطرف في البرلمان العراقي لتنفرد عن عامة الشعب وقواه السياسية داعمين للارهاب ومقدمين استقالاتهم من مجلس النواب، وهذا ديدنهم واعمالهم هذه لا تتوقف بهذا الشكل لتشكيل الحكومة، وهذا يحتم علينا في الانتخابات القادمة الى ان نسعى لتشكيل حكومة الاغلبية البرلمانية والباقين في المعارضة حتى يتم اختيار رئيس الوزراء لوزرائه الاكفاء المهنيين صاحب الخبرة والانتماء الوطني حتى نحمل رئيس الحكومة مسؤولية أي اخفاق، والمعارضة تشخص الاخطاء وتقدم ما تراه مناسبا من اراء واصلاح تنتظر انتهاء الدورة الانتخابية لتتمكن من الوصول الى ادارة البلاد بعد فوزها، وبهذا نستطيع ان نوفر الفرصة لادارة البلاد دون قيود مفروضة وتتمتع بكافة الصلاحيات المشروعة حتى نضمن حق المواطن وتطلعاته المشروعة، ونقتدي بالدول التي سبقتنا بالتجربة، والشعب هو وحده الذي يستطيع ان يوفر هذه الحكومة بأصواته التي يدلي بها لاصحاب الاستحقاق والتجربة لدورتين كافية ليعرف عن قرب من هم الذين خذلوه واستغفلوه ومن الذين قدموا له ما يستحق، وهذا مرهون على وعي وادراك المواطن. آملنا ان نرى بعد هذه الانتخابات حكومة الاغلبية البرلمانية حاضرة تدير بلادنا الذي انهكته الحروب والصراع السياسي.









