اراء وأفكار

القوى المتنفذة وهدر المال العام والانتخابات

علاء الماجد

 

بدأت حملة الأحزاب المتنفذة بجملة من الاتهامات والمهاترات وكشف الأوراق في محاولة لايهام الناس بأن هذه الجهة او هذا الكيان هو الافضل والاصلح . وبرغم ان العراق اصبح نهبا لهذه الكيانات خلال السنوات الماضية عن طريق الابتزاز والفساد وأفضلية الإنتماء الحزبي في قيادة مؤسسات الدولة ، ومع بدء الحملة الإنتخابية وتسجيل الكيانات للإنتخابات البرلمانية القادمة في نيسان عام 2014 ، يصرح الكثير من هؤلاء في مقابلاتهم التلفزيونية او الصحفية بأنهم انقياء لم تلوث اياديهم بأموال السحت الحرام ، في الوقت الذي يتهمهم فيه خصومهم بكل الاعمال التي أسست للفساد المالي والإداري ، مستغلين مناصبهم ونفوذهم لجمع الثروة على حساب المواطن الذي بقي رغم التغيير يعاني الفقر والتخلف . إن جولة في الاحياء الفقيرة في بغداد و(العشوائيات) و(بيوت الصفيح) و(خلف السدة) تعطينا ارقاما مهولة لحالات البؤس التي يعيشها الفقراء ، واحاديث الناس وتذمرهم من هذا الواقع بات معروفا للقاصي والداني ولا نجد في احاديثهم سوى الجملة التي تختصر معاناتهم (چاهيه ولية غمان) او” حجي كلهم حرامية ” . نعم ،إن لم تكن الجهات المتنفذة هي التي تسرق اموال وخيرات هذا الشعب ، فمن الذي يسرقه ،هل هم الذين خارج السلطة وغير المحسوبين على هذه الكتلة او تلك . لقد سأم الناس اقاويل هؤلاء في سعيهم للتغيير في الانتخابات القادمة وكأنهم لم يأخذوا الوقت الكافي لخلق هذا التغيير، وحينما يتكلم هؤلاء عن التغيير لا يضعوا برامج وآليات واضحة لهذا التغيير ، فلم ير المواطن العراقي اي برنامج واضح لهذه الكيانات المتنفذه في الحملة الإنتخابية التي بدأت منذ الان وبالذات عند بدء التسجيل . إن عدم تنفيذ الوعود يفقد مصداقية مطلقها ، وكما نعلم وبعد مضي عشرسنوات عجاف ، لا نزال نتلقى الوعود ، إذ لم تحل واحدة من المشاكل الجوهرية التي عصفت بالبلد ، أرضا وإنسانا ، ولا داعي هنا أن نذكر بالازمات التي أطبقت على عنق المواطن وأفقدته رشده. أزمة الكهرباء .. شح الماء وتلوثه .. نقص مفردات البطاقة التموينية .. البطالة .. أزمة السكن .. سوء الخدمات .. إنحسار الاراضي الزراعية ، تدهور الصناعة الوطنية ، الاستيراد العشوائي ، نمو الطبقات الطفيلية و(الارستقراطية الجديدة ) والفاسدين إداريا وماليا ، صحيح ان معظم هذه الازمات هي الارث الذي كسبناه من دولة (اللانظام) المنهارة . ولكن عشر سنوات كفيلة بتجاوز كل ذلك لو إن من تصدى لهذه المهمة الكبيرة هم أناس  “وطنيون  ينهضون بها نهضة رجل واحد للقضاء على الفقر والموت وبعث الحياة في نفوسنا من جديد “. لذلك لاتوجد رغبة حقيقية في التغيير الذي يجب ان يعالج الخراب والفساد واصلاح العملية السياسية واقامة الدولة المدنية واحترام الدستور والقانون .ان المواطن سوف لن تنفع معه الإغراءات والوعود والكذب واستغلال ، ولن تنفع معه الضغوط والابتزاز كذلك وسيبحث عن الشعارات والبرامج التي تطرحها القوى الديمقراطية المؤمنة بالديمقراطية حقاً والعاملة على تحقيقها بكل تفاصيلها الإنسانية إجتماعياً وثقافياً واقتصادياً ، إن القوى الديمقراطية والمدنية هي البديل عن القوى والتيارات التي فشلت في ضمان الاستقرار والتقدم للبلاد طوال السنوات العشر المنصرمة وهي الضمان الوحيد لتصحيح مسارنا الديمقراطي ، ويأتي ذلك من خلال المشاركة الواسعة في الإنتخابات القادمة وعدم مقاطعتها لاي سبب كان . ان المواطن العراقي الذي يعاني من التدهور الأمني والركض وراء الإحتياجات اليوميةً في الأسواق او في الشوارع حيث يتعرض إلى الهجمات الإرهابية والتفجيرات التي حصدت الآلاف من بنات وابناء شعبنا في الأشهر القليلة الماضية ، يريد ان يلتفت هؤلاء السياسيين إلى الوطن الجريح ويكفيهم ايغالا بأذيته وان يكفوا عن النهب والسلب واللصوصية لان التأريخ سوف لن يرحمهم  كما فعل بسابقيهم . 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان