اراء وأفكار

صناع الأزمات.. الدولارية!!

حسين الذكر

 
 منذ زمن بعيد موغل بفسادية الواقع الاداري الذي تعيشه الامة، بازمانها وحكوماتها المتقلبة ، عهد الشعب لا سيما ابناءه الفقراء ، طريقة تعاطي المرتشين الفاسدين ناخري جسد الامة والحكومات وسبب خرابها الاول ، حتى ادرك الناس بتراكم الخبرة ، ان كل تزاحم وتلاطم وطوابير مواطنين  ، عند شبابيك الدوائر ، فان مصدر هذا التزاحم  والارباك وعذابات المواطن وتعقيد امره ، هم اولئك الفاسدون من صناع الازمات ، من اجل ملء كروشهم النارية وجيبوهم المثقوبة واجسادهم الخاوية وعقولهم المريضة ، هم لا يشبعون ولا يملون ، اين ما تجعلهم يفسدون ويلهثون … والنار ماواهم وبئس المصير ..    منذ مدة يقطع طريق مطار المثنى وتزدحم السيارات ويتعب المواطنون بسبب ارباك في السير ، سالنا عن اسبابه الحقيقية فقالوا : ( ان اصحاب السيارات المساكين ، يدفعون رسم تبديل الارقام والحكومة او اصحاب الازمات حددوا مدة شهر بعدها تسقط السيارات مع عقوبات رادعة ، والمساكين اخذوا ياتون منذ الصباح الباكر وبعضهم يبات في شارع من اجل ان يحصل على (سرة) مبكرا) . وحينما سالنا بعض المواطنيين الكرام ، ولما هذا التعب ، لم لا تكلفوا متابعا ، فقالوا ( استاذ هم جعلوها بطريقة مستعصية ، ان تات من الباب الرسمي ، تحتاج الى وقت وجهد وطول خاطر ، اما اذا اردت ان تات عن طريق ملتو فعليك ان تورق ( 10 ) اوراق ، علما ان السيارات المشمولة كلها موديلات قديمة ، واسعارها زهيدة واصحابها جلهم من الفقراء ، ليس من اللصوص والعتاوي ..   سالني احد اقاربي ، هل تستطيع ان توظف ولو واحد من ابنائي العاطلين  بلا عمل ، فقلت له ، قدم للدوائر التعيينات كثيرة ،لاسيما الجيش والشرطة.
 فقال : ( عمي الدوائر كلها تريد خمسين ورقة وستين) ، فقلت له : ( هذا مو كله صحيح ، فغالبية الذين يوظفون هم عن طريق التعيينات الرسمية الصحيحة ) ، فقال لي ( عمي انت نايم ) .. هي اكو دائرة الان في عموم الدوائر تستطيع ان تذهب لها دون ان يكون عندك الدليلين الاشهر والاهم ، فاستغربت ربما انا فعلا نائم ، وقلت : ( شنو هل دليلين) ، فقال : ( العرف والتوريق ) ، في زمن الدكتاتورية ، كان العرف او ما يعرف بالواسطة يكفي لتمشية امور بسيطة ( من قبيل الحصول على الجنسية او شهادتها الشهيرة ، او اجازة السوق او بطاقة السكن….  وغيرها الكثير من  مستمسكات الطغات ( الله لا يعيدها ) ، اما اليوم ، فلا يفيد الا الواسطة مشفوعة بدفعات ورقية دولارية تحديدا ، اذ لم يعد يفيد ، ابو الخمسة ولا ابو العشرة ولا حتى الاحمر ابو الخمسة وعشرين ..   اما اولئك الذين يحملون الاقلام الجاهزة ( ويقصون ) وصولات الغرامة تحت عناوين ومسميات متعددة ، فحدث بلا حرج ، وأسال اهل (  التكسيات والكيات) ينبئوك ، بما لا يطاق من قصص الحزن والفزع والشلعان قلب الدولاري ) ، فقد تحول المجتمع وبكل اسف الى  لغة دولارية بحتة ، وقد نسوا الكثير من تعاليمهم الاسلامية السمحاء ، وكذا قوانين ديمقراطيتنا التي اسست الى   ( مكاتب النزاهة والمفتشيات  وحقوق الانسان ، تارسة الشوارع ) بلا فائدة تذكر ولا ضوء في النفق ولا هم يحزنون .. فالتكويش والتوريق والترويع .. شعار المستفيدين من كل الانظمة دكتاتورية ام ديمقراطية ، فهم قادرون على خلق الاجواء والازمات التي تناسبهم رغم انف الجميع .. الا انهم نسوا ان الله يمهل ولا يهمل .. واذا انشغلت عنهم الحكومة بسبب محاربة الارهاب فسيات يومهم ، وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون  … ونعم بالله رب العالمين فهو العادل ، ما ظلمانهم وكانوا انفسهم يظلمون ..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان