اراء وأفكار

الخلوة فكرة وإبداع وحرية مطلقة

صباح الرسام

 

 

 

 

عندما يكون الانسان وحيدا تجده يفكر في المجال الذي يهمه ولا يجد افضل من خلوته مع نفسه ليختلي في عالمه ، فتجد الانسان عندما يكون في الليل وحده يكون له عالمه الخاص فيكون تفكيره اكثر من أي مكان اخر. وهناك حكمة تقول الناس في النهار عالم واحد وفي الليل كل انسان له عالمه الخاص الذي يعيش فيه مع نفسه لانه سيكون في هدوء وسكون، ولايشغله سوى افكاره ، فان كان مديونا يفكر في خلاصه من الدين، او كان عاشقا يفكر في عشقه، وان كان غريبا يفكر بالعودة ولقاء احبته، وان كان سجينا سيفكر ويتمنى الفرج وان كان عالما او مفكر او اديبا سيفكر في موضوع ما، وان كان في شدة يفكر بالخروج منها وهكذا، كما تكون الخلوة متنفسا للخلاص من الكلام الذي لايستطيع الانسان البوح به امام الاخرين وينصح علماء النفس بتفريغ ما يكتمه في الخلوة فيبدأ بالكلام والعتاب وأفشاء الاسرار لتستقر الحالة النفسية عند هؤلاء .

ان الخلوة التي يختلي فيها الإنسان لقضاء حاجته (دورالمياه w . c ( تجعله يندمج مع افكاره وكثيرا ما يحل المسائل العالقة التي لا يستطيع حلها في مكان اخر فتعتبر الخلوة وحسب وصف العلماء بانها بيت الفكرة لانها لا تأتي في مكان آخر بل لمن يبتعد عن الآخرين فيختلي مع نفسه وافكاره لهذا سمي ببيت الفكرة ، ولذا تجد البعض يبقى طويلا في هذه الخلوة ساكنا يتفكر ، ونعتقد سبب تركيز الانسان في الخلوة هو بالاعتزال عن الآخرين لانه يكون في هدوء وسكون تام كما يكون التوازن في وضع الجلوس واستقرار الجسم وتوازنه يجعل المخ في وضع مستريح يساعده على التفكير جيدا ، فمن يبحث عن كلمة في باله وعلى طرف لسانه لكنه لايستطيع ان يذكرها لتشوش الافكار عنده، وهناك من ينسى كثيرا وعندما يختلي، وبمجرد خلوته يتذكر ما غاب عنه ، وهناك من يبتكر ويخترع ويبدع في هذه الخلوة لأنه يكون وحيدا وفي جلسة متوازنة وبدون أي مؤثرات تشوش على افكاره .

كما ان الحمام ايضا خلوة لكنها تختلف فتجد الانسان يكون متحررا نفسيا، فاكثر الناس عندما يدخل للأستحمام تجده يختلف جذريا لانه يجد الحرية الكاملة في هذا المكان، فلا غرابة اذا سمعنا ان احدا في الحمام تتغير اطباعه او اوضاعه لانه سوف يتحرر تحررا كاملا بل لا تصدق ان الذي في الحمام ذلك الإنسان الرزن او الكتوم او حتى الكئيب لانه بدون شعور سوف يبدأ بالغناء وأغلبية مجتمعنا مشهور باغاني الأبوذية ذات الطابع الحزين مما يجعل اكثرهم يغنون الاغاني الحزينة ، ويذكر الدكتور علي الوردي انه ذات مرة ذهب لأحد اصدقائه في أحدى الدول الغربية وعندما سأل صاحبة المكان الذي يسكن فيه صاحبه فكان سؤاله عن حاله فقالت له انه أنسان ظريف وطيب وخلوق، لكنه كلما يدخل الحمام للاستحمام يبدأ بالبكاء فاستغرب الدكتور علي الوردي من كلامها وعندما جاء صديقه قال له ان السيدة تقول انك تبكي في الحمام. فضحك وقال انا لا ابكي بل اغني ابوذية .

وهناك من يغني الاغاني السريعة، فكل يغني الاغنية التي تخلد في باله عند الاستحمام في الحمام ، كما ان هناك من يردد في الحمام الاناشيد الوطنية والموشحات الاسلامية فالكل يردد ما يخطر في باله او ما يحب سماعه وما هو قريب لعواطفه ، حتى الخجول الذي لا تسمع له صوتا تجده يطلق حنجرته ويردد ما يحلو له من كلمات غنائية فهو في المكان الذي يجد فيه الانسان حريته المطلقة لانه في لحظات راحة البال ، والسبب في اطلاق الحناجر في الحمام هو صدى الصوت الذي يجعل الانسان يعجب بصوته والماء الذي ينعش جسمه ، ولا ننسى هذه الخلوة في الحمام مثيرة ومحررة عند المراهقين فتجد الحمام يكون صديقا لهؤلاء للخلاص من الكبت الذي يعانون منه فيتخذونه متنفسا .

نعم ان الجميع يجد حريته المطلقة في الحمام لانه يكون في خلوة تامة ويشعر انه متحرر من جميع القيود فهو على صورته الحقيقية (ربي كما خلقتني فيطلق) صوته الذي يسوقه اليه صداه بل يجمله والخلوة والماء عاملان مساعدان لاطلاق مايكتمه امام الاخرين لانه سيكون براحة وحرية تامة.

عند الخلوة في دورة المياة يكون الهدوء التام فيتحرر العقل كليا لذا تجده ينطلق نحو التفكير والابداع لانه سيعمل بانتظام وسيرتقي لدرجات لم يصل اليها في مكان اخر ، واما الاستحمام فتحرر الانسان من حالته بسبب الخلوة والماء الذي يشرح النفس وصدى الصوت يجعل الكثير يميلون الى اطلاق حناجرهم لانهم في مكان عار من جميع القيود اولها الملابس .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان