اراء وأفكار

الشعب يتحمل مسؤوليته في التغيير

 

 

 

مفردة عزوف الشعب عن الانتخابات البرلمانية المقبلة هي من صناعة المرشحين الفاشلين الذين استغلوا وخذلوا الشعب لدورتين انتخابية، ولم يقدموا خلال فترة ثماني سنوات أي شيء يذكر يصب في مصلحة الشعب، وهذا مؤشر خطير يتحمل الشعب الجزء الكبير في الاخفاق، لأنه اعطى صوته دون دراسة نوعية المرشح وكفاءته وخبرته وماضيه الوطني وممارسته للعمل السياسي، وما قدمه خلال العهد الماضي وما يقدمه في الحاضر والمستقبل دون مراعاة المسميات التي هي دخيلة علينا كما هي الكتل القومية والطائفية والمناطقية التي هيئت مناخا سهلا لوصول بعض من الساسة التي يرتكزون على هذه المسميات. فالكتل المتنفذة بمضمونها ترتكز على هذه المسميات التي يختصر عطاءها خارج دائرة الوطن والمواطن. هنا المسؤول الاول والاخير هو الشعب الذي ساهم جهلا وتعاطفا او مصالح والوعود والوعيد في وصول النواب الحاليين الذين تعرفهم انصارهم ومؤيديهم عدى المقربين والنفعيين، وبرز جانب الطائفية القاسم المشترك للأسف في تمركز هؤلاء لمواقع مهمة ومؤثرة في القرار السياسي مما عطل الحياة واوقف عجلة التقدم  واظهار الحكومة وكأنها عاجزة عن تقديم الخدمات والنهوض بالمواطن العراقي للمستوى الذي يتطلع عليه كطموح.

التجربة التي خاضها الناخب لدورتين انتخابية اعطته رؤيا وخبرة ودراية عن كيف يتصرف ولمن يعطي صوته بعد ان يتأكد من صلاحية وكفاءة وخبرة وولاء للوطن وماضي مشرف ومكانة علمية تؤهله للقيادة حتى لا نقع في اخطاء الماضي وما ترتب عليها من اخفاقات..

كيف سيحاسب الشعب من خذلوه وهذا مقرونا بالتصويت الصائب والمبني على ضوابط يجب ان تتوفر في المرشح لأن الاسماء والوجوه السابقة متشبثة بمواقعها ويبذلون كل ما يستطيعون لأجل البقاء، وهذا يشكل عبئا على الناخب اذا لم نوفر له مستلزمات النجاح..

على أي شيء يستند الناخب اذا كان المرشح لا يمتلك برنامجا متكاملاً حتى يتمكن الناخب من محاسبة المرشح عند عدم تطبيق برامجه، وهذا غير متوفر لدينا لافتقارنا لثقافة التصويت، وهذا ما نأمله من المرشح والناخب لنصل الى الهدف السامي الذي نسعي لتحقيقه لبناء دولة مدنيةتضمن للجميع حقوقهم.. للأسف الناخب خضع للطائفة والمكون والقومية والمنطقة والحزب والاغراءات المادية والوعود والوعيد، وهذا يشكل عائقا طبيعيا لأننا لم ننسلخ من هذه المسميات العائقة التي تسهم وتحتاج برلمان ضعيف وحكومة أضعف..

اذن مسؤولية الشعب صعبة وشائكة وعليه ان يميز ويتجرد من المرشح الذي يستحق صوته دون مراعاة المسميات الدخيلة، والاخذ بالاعتبار المواصفات التي تؤهل المرشح مع تمسكه بعراقيته الاهم في سمات المرشح.. هل سيتخلى الناخب عن العاطفة والمعرفة والموالاة ليختارالمرشح الذي يقدم لهذا البلد وشعبه ما يتطلع اليه الناخب..

ان معظم المرشحين السابقين وصلوا لقبة البرلمان خارج الضوابط الانتخابية ومنها الفرض والتزوير واستخدام القوة من قبل الارهاب والميليشيات الطائفية واكثرهم وصلوا بأصوات رئيس الكتلة ورموزها وهذا مخالف للضوابط، لكنهم وصلوا بواسطة نفوذهم ولا احد يستطيع الاعتراض عليهم، والان اصبح الامر اكثر سهولة لأن المناطق الساخنة والارهاب والميليشيات لا نفوذ لها، وقد افرزت اقدام الجيش على ضرب اوكار وتجمعات الارهابيين في عملية الثأر للقائد محم فرصة التحرر من الفروض والتهديد، والناخب اصبح حرا يختار من يشاء ويرفض من يشاء، وبهذا ستتغير الوجوه خاصة الفاشلين والمنافقين والطائفيين لأن ركيزتهم أزيحت من الوجود وسيشمل ضرب مواقع الارهاب جميع مدن العراق ويكون المجال اوسع واسهل أمام الناخب دون التقيد والخوف من احد..

الاحزاب الوطنية والتيار الديمقراطي تم تهميشهم من قبل الاحزاب الكبيرة المتنفذة بطرق متعددة، اضافة الى قانون الانتخابات الجائر، لكن التعديل الجديد لقانون الانتخابات مع التحفظات عليه لكنه سيسهم في ظهور وجوه جديدة تساهم في بناء البلد وتقدمه. فعلى ابناء شعبنا ان يساهموا بدور فاعل في الانتخابات المقبلة بمشاركة الجميع لتفويت الفرصة على مروجي مقاطعة الانتخابات حتى لا تستغل عدم المشاركة لصالح الحيتان الكبيرة، وهذا يتوقف على وعيكم وحرصكم على المشاركة من قبل الجميع لنجني ثمار ما زرعناه لأن مصلحة البلد تتطلب منا فتح اعيننا وعقولنا لاختيار العناصر التي تلبي طموحنا وتحقق للبلد النمو والازدهار والاستقرار الامني والسياسي..

لا نقبل أي عذر من المواطن فواجبه الوطني والشرعي يدعوه للمشاركة لأن صوته امانة. صوتك يحدد نوع الحكومة المقبلة واختيارك الامثل للمرشحين يضمن لبلدك ولك المستقبل والحياة الحرة الكريمة فلا تبخل بصوتك ولا تتوانى عن التصويت يوم الاقتراع .. نتمنى للمرشحين الفائزين تغيير الصورة الضبابية التي عليها البرلمان الحالي..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان