الفريد سمعان
آخر ما جاءت به اجنحة الاخبار عن امانة بغداد التي لم تدخر جهدا في خدمة المواطنين وفي كافة المجالات والابواب والشرفات بأنها سوف تستخدم (مبردات مجهزة بخزانات من اجل تبريد شوارع العاصمة بغداد) استعدادا لموسم الصيف.. لاشك انها معجزة جديدة من المعجزات التي تصنعها وتنشرها امانة بغداد انها تستحق التصفيق، والاطراء ووضع ملايين القبلات على جدران الامين العام.. وحدود المسؤولية، اليس كذلك ايتها الامانة المحترمة..
انها حكاية غريبة.. ولعلها مسرحية هزلية لا يتوفر فيها الحد الادنى من الجهود الغزيرة كأمطار الصيف ولعل ما فيها من السذاجة ما يفوق كل الروايات والحكايات، وقد تتساءلون لماذا!؟
واقول لأمانة بغداد.. الجهاز السلطوي المهم في توفير الكثير من الجهود.. وانفاق المليارات المخصصة لها من راحة وطمأنينة المواطنين البؤساء!؟ حقا لأنها ابتليت بمثل هذه (المهرجانات) السخيفة البعيدة عن المنطق المجردة من ابسط شروط المعرفة والتناغم مع الضرورات التي يعاني منها سكان بغداد.. لا في الصيف وحسب، بل في الشتاء وكافة الفصول والايام، والسنين.
يا أمانة بغداد الجليلة..
أين انت من المزابل والقاذورات التي تملأ العاصمة الحبيبة بغداد. واين هي المجاري التي لم تجد من يفتحها لكي ينقذ احياء بكاملها من الغرق.. واين انت من المنشآت الخدمية.. والشروط الضرورية لحماية الانسان من الفوضى السائدة في كل مكان.. اين انت من الارصفة التي تحيلها اصحاب المحلات حين يبسطون نفوذهم وبضائعهم على الارصفة (رغم الانوف) او بأغماض عيون المسؤولين من موظفي الامانة البواسل الذين يتجولون في المحلات والمطاعم (ويتفاهمون) على ابعاد الانظار عما يجري.. بحيث لم يستطع المواطن من استغلال الارصفة المخصصة له، حيث يتربع عليها شوايات الدجاج، وافران الصمون ، والاجهزة الكهربائية، ومطافىء الحريق، وانواع غريبة من عارضات البضائع ، والاسرة الحديدية، والمناضد المكسرة، والاخشاب المستندة على حمالات حديدية.. او اية عربة تستطيع تحمل ما ينشر عليها، ومن ابرز المناطق في الساحات العامة، ساحة التحرير، ساحة النصر، الاندلس وبغداد الجديدة، واسواق الكرخ التي لم تكن اسواقا طيلة حياتها.. وأين امين بغداد من الذين يقومون بأنشاء دور سكنية بدون اجازات بناء، وهم ينشرون الطابوق والرمل وشيش التسليح دون أية مراعاة لأي شيء وبكل استهتار وصلافة.. ويمر أمامهم العشرات من موظفي الامانة، ويغضون النظر.. لا ندري لماذا وقد يدري أصحاب العلاقة أنفسهم واصحاب البيوت انفسهم فأسلوهم (رجاءً) يا كبار امانة بغداد.
ويا امانة بغداد أين أنت من استهتار اصحاب المولدات بالاجواء والاسعار.. ستقولون انها مسؤولية محافظة بغداد.. ترى الستم جزءاً من مؤسسات المحافظة.
وأين انت يا (أمانة) التي لا امان لها!؟ من الحفر والمطبات والشوارع ، عفواً ليست كذلك فهي فضاءات تمتلي بالمطبات والحفر والاحجار من يسبب تدمير السيارات وخلق مشاكل حقيقية امام طلبة وطالبات المدارس وتسبب لهم الامراض وشتى انواع الازعاجات والمصاعب.. ولعل ما يثير السخرية هو اعلان الامانة قبل شهر انها ماضية في تبليط (ملايين) الامتار في مناطق بغداد، ولم يجد سكان بغداد ولا محلة واحدة أي رد فعل لهذه الوقائع، وكانت مجرد اكذوبة ولنصل الى الوقائع.. الشارع الذي يربط ساحة الاربعين حرامي بشارع النضال وطوله لا يتجاوز الكيلو متر واحد مازال يغص بالحفر ومضى عليه اكثر من اربع سنوات وتمر به يوميا عشرات الالاف من السيارات مازال كما هو، ولعل هذا من البرامج التمثيلية لامانة بغداد التي يتعذر على مهندسيها وموظفيها المرور عليها طيلة هذه السنوات..
ولن اتحدث عن المناطق البعيدة.. مدينة الصدر.. العبيدي .. بغداد الجديدة.. الحرية.. الزعفرانية.. كل هذه لم تمتد لها يد امانة بغداد الكريمة ..
يا أمانة بغداد .. رفقا بنا، كفى مهازل واتفاقات مريبة مع شركات واجهزة، الله وحده سبحانه وتعالى يعلم ما وراء ذلك.. وان تبريد بغداد ، اذا اردتم ذلك فعلا لا يتم بالطريقة التي تعلنون عنها بل بالقيام بتغطية كافة المساحات القاحلة بالاشجار والخضرة لا عجلات بيع او خزن السكراب ومحلات تصليح السيارات التي تمتد على حوافي بغداد وفي كافة الاجزاء المحيطة بها بدون اية رقابة او اجازة.. وحتى سؤال، نعم سؤال.. والعمل على زرع الاحياء بهذه الوسيلة وتوفير (نافورات الماء) بكثرة، ولكن ذلك مستحيل لان (الماء) لا يصل الى البيوت (برهاوة) فكيف يتسنى لكم عمل النافورات.. وتبريد بغداد (قلع) كل محلات التصليح ووضعها في اماكن بعيدة عن الدور السكنية لا كما نراه حيث تنتشر محلات الحدادين وتصليح السيارات والاجهزة الكهربائية في كل انحاء بغداد في اطار (فوضوي) لا يوجد له مثيل في العالم.
ايها السيد يا امين بغداد.. انا لا اريد ان اثقل عليك (بالمعجزات).. وبأختصار شديد اذا كنت تريد ان ترعى بغداد فأعمل ما يلي:ـ
ارجو ان تقوم بتبليط الشوارع وتخليص العاصمة من القاذورات والمزابل، وتوفير مساحات جديدة للحدائق والورود، فتح المجاري، انقاذ المواطنين من زحام الارصفة وتوفير اماكن مناسبة للباعة المتجولين او الذين يرغمون الارصفة وقسما من الشارع على الخضوع لاستهتارهم رغم الانوف، خلق اجواء مريحة للطفولة والعوائل، مراقبة الاسواق (الجايفة) النتنة المغمورة بالقاذورات والامراض والمخالفات، ضمان الحصول على اجازات البناء، مراقبة الكهرباء والمولدات، واستخفاف الموظفين في الامانة من (الفرجة) على المخالفات والمخالفين، اعادة الوضع السابق بأيجاد المناطق التجارية، والمناطق السكنية وعدم التهاون في ذلك، وسيكون لكل هذا حساب، ودعاء وتمنيات.









