المهندس / نعيم عبعوب الكعبي
بغداد واحدة من حواضر الأرض التي تمنح للتاريخ بهجة وروعة المدن في بقائها كواحدة من الشواهد الحضارية العظيمة. وقديما قالوا : الشرق بدون بغداد قاحل . لهذا كلما أتخيل بغداد في تشريفي لادارة صباحاتها في أن ترتدي زيها الجميل ، العمران والحدائق ومدن الالعاب وخدمات البنية التحتية أشعر انه الشرف أن تمنح هذه المهمة بأدارة امانتها ، متذكرا وصايا الملك فيصل الاول لمن كان يدير بلدية بغداد في بداية تأسيس الدولة العراقية الحديثة : اعتنوا بها فهي أم العرب جميعاً. هذه الأم التي تجمع تحت أجنحة حمائمها ضوء شمس العراق وأطياف دجلة وأحلام محلات كرخها ورصافتها وبهجة الايمان القادم من صفاء لون الذهب في قباب مراقد كاظميها ، وصوت آذان الرحمة من جامع امامها الأعظم ، الأم التي تجمع حنانها فينا كما تتجمع قصائد الفخر في صوت المتنبي والمعري وعلي بن الجهم والجواهري والبياتي ومصطفى جمال الدين ، التي لم تقل بمدينة تسع التأريخ كله كما قيلت في بغداد ولهذا كتب المستشرقون لها اجمل ما كتبوا من وصف حتى في ازمنتها المظلمة ، وعلى حد متصوف عباسي قوله :النسيم في بغداد خيط من شهقة المحب الى السماء ، وهي وحدها من توحد قافلتي الى مكة وبيت المقدس والمدينة وضريح علي ع . هذه المدينة حاضنة القلب الوطني والتي اتنسم بصباحها كل يوم في مخططات العمل واجتماعات تقييم المنجز والمتحقق والذي سينجز ، اتمناه في رؤية الحلم واحدا من اجمل تشريفات حياتي المهنية وعليَّ أن اشكر دولة رئيس الوزراء بهذا التكريم وأنا اكمل منجز ما ابتدأه من هم قبلي ، ولكني مع ايماني بكادري وقدرة الشوق في وجداني من اجل بغداد وعشقي لبغداد أجد من حقي أن ارسم لهذه المدينة الفاضلة مشاريع نهضتها وتطوير عمرانها وبنيتها وأن اجعل صباحها مضيئا مثل مرايا الذهب واكون سعيدا جدا أن يكون صباحي صباحها وأن أرى الرضى والابتسامة على وجوه اهلها وهو ما يحفزني الى المضي بعيدا مع احلامها وتطوير امكنتها التراثية لاستقدم افضل الشركات في العالم من اجل جعلها عاصمة حديثة وحضارية وساحرة. صباح الخير يابغداد السلام . أرددها مع كل يوم صباح عمل ، وأجدها مثل تعويذة عليَّ أن انطقها لمدينة عامرة ومتسعة ونشطة ، ومع تلك الترنيمة يسكنني دعاء الى الباري القدير والنبي الكريم وآل البيت وكل سادتها واوليائها وقديسيها أن يحفظها من كل مكروه ، وعندما اكون في الطريق الى دائرتي من البيت الى المكتب أو مباشرة الى موقع عمل يستوجب ان تكون اول لحظات صباحاتي معه واسمع صوت مفخخة او انفجار عبوة أو يقولون هذا ارهابي مجرم فجر نفسه بين حشد من الابرياء ، اضع يدي على قلبي واتمنى السلامة والرحمة لكل اهل بغداد وعندما اكون قريبا من الانفجار اوعز للذهاب اليه لارمم ومع جهد دائرتي ما خربته المفخخة أو السيارة الملغومة. هذا جزء من الوفاء لبغداد وصباح بغداد ومكانة بغداد فينا ، أنها وجهنا الممتلئ ببياض الوطن ونقاء الانتماء فهي وحدها جامعة طيبة وحنان للمذاهب والاديان والاقليات ، لهذا من لاينبض قلبه من اجل بغداد لن يمتلك قلبا وطنيا يفتخر فيه. أرسم صباحا في أحداق الأمل والمشاريع التي نفكر بأنجازها ، المترو ، تطوير شارع الرشيد ، مدن الالعاب المقترحة والمتنزهات الجديدة ومشاريع الصرف الصحي والماء الصالح للشرب وتزفيت كل شوارعها وترميم نصب الحرية واعادة الحياة والتجديد لمقاهيها ومتاحفها التراثية القديمة ومشاريع اخرى كلها مرسومة على محاضر اجتماعاتي مع الاخوة من هم في معيتي في امانة بغداد. وحتما هو الاصرار والمهنة المكلف فيها من يمنحاني الدافع لاكون وفيا لهذه المدينة العامرة بالحب والحياة عبر بواباتها التي تطل على مدن العراق في جنوبه وشماله. هي عطرنا الجغرافي وتاريخنا الروحي ومسلتنا التي ندون عليها مفاخر التأريخ كله ونفتخر بالأنتماء اليها وتسلم مهمة امانتها ، فهي بودقة الوفاء وآنية الورد وصوت دهشة كل حكايات شهرزاد. صباح الخير يابغداد السلام . عبارة ارددها مع كل صباح من بيتي الى دائرتي …………………!









