اراء وأفكار

فياكــــــــــــــــَرا …!

حيدر الحمد

 
زرقاء. صفراء. بنية. وردية… ألوان لا يخلو حديث رجالي منها. ظهر الموضوع وكأنهُ الشغل الشاغل لمعظم الناس فتداولوه في أحاديثهم بشكل فضّ تارة وأخرى في شيء من الاثارة التي لا ينقُصها الابتذال في الاسلوب وسوء الطرح المغمور في ضحالة التفكير. هوسٌ أصاب الشيوخ قبل الشباب فأصبح كل حديث مترع به. انهُ الجنس في مُفرداته المباحة. هو ليس الجنس الذي نعرف.! انه الجنس المُصنع. انه أثر الفعل الذي يفوق كثيراً حجم الحاجة والرغبة !. فبإمكانك زيادة قُدرتك الجنسية حسب مشيئتك شرط أن ترهن حياتك مقابل ذلك !!. انه الجنون بعينه. و تلك هي حبة دواء صافية بلون السماء قد تحمل الموت في طياتها. انها الفياكرا. جنون العصر!!. بدأ الكثير لا يفكر سوى في قدرته وأعضائه الجنسية وكأنه لا يملك غيرها من أعضاء في ذلك الجسد. حتى أفرط بعضهم في الاهتمام فراح يعتقد أن حجم أعضائه التناسلية معياراً لرجولته. وكأنها السبيل الوحيد أو الطريق الأقصر للتأثير في الآخر. (متناسيا أن أتفه البهائم تحمل هذه الصفة في التفكير وتملك ما يفوق حجم أعضائه) !. وهنا لابد من الإجابة عن سؤال مهم، من هو الآخر؟؟. وببساطة ودون تفكير أو تردُد تنطلق الإجابة. انه انسان يحمل صفاتك الإنسانية ذاتها. أما بعض الفروق التكوينية في جسده فانها لا تُعد نقيصة أو سبباً لضعفه. بل قد تكون أداة قوة موازية لقوتك وقد تفوقك في بعض الاحيان حين تُستخدم تلك الاعضاء في الضغط على المقابل، فان كنت تملك قوة الجسد فانها تملك سحر التأثير الذي قد يجعل من قوتك هباءً منثورا.. انها  (حواء)!!. أنها العطاء انها السحر. ليس لي سوى أن أقول لكل من يعتقد أن سلاحه في مواجهتها يقتصر على(!!!!!!!).أنت مُخطئ !. لأن كل عضو في جسدها سلاح فتاك، حتى ضعفها لا يخلو من القوة و التأثير والجمال.  لا أريد الخوض في مدى كفاءة الطرفين  ومميزات كل منهما. اذ لم يكن الأمر يوماً صراعاً بين ضدين !. ولست في محل التطرق لما قد يعانيه مُستخدمي هذه العقاقير من أضرار صحية قد تفضي الى الموت في بعض الأحيان فالأمر واضح للجميع. لكن ما يثير استغرابي وذهولي هو ذلك الاصرار على الانتحار الجماعي !. لأناس أصبح شغلهم الشاغل الاصغاء لرغباتهم وفهمها بشكل خاطئ وترجمتها الى أفعال جسدية  لا تخلو من الوحشية في الكثير من الاحيان. قد يكون الأمر مُبرراً لمن يعاني ضعف ما. لكن ما يثير دهشتك هو أتجاه الكثير من الأصحاء لاستخدام هذا العقار بغية الحصول على قوة إضافية. بل راح الأمر يأخذ شكلا مختلفاً عند البعض الآخر. فأخذ يدرس وبشكل معمق حركات وأوضاع يعجز عن تطبيقها حتى بهلوان السيرك. ومع استخدامه لها فهو لا يجد فيها ضالته في حصوله على متعة حقيقية لانه في تلك الحالة يصب قدراً كبيراً من طاقته وتركيزه في حفظ  توازنه وتطبيق تلك الأوضاع بشكل سليم. أما الجزء الآخر فيحاول الحفاظ فيه على ما تبقى من رباطة جأشه !. فيكتفي بأن يرى قوة جسده وما يتركه من أثر في سحق الآخر. دون أن يترك أي مساحة لأحاسيسه وأحاسيس شريكه واتاحة الفرصة له للتناغم وجره الى حالة من التفاعل الانساني والعاطفي للوصول الى المتعة الحقيقية. حتى أصبح الاثنان وكأنهما في حلبة للمصارعة حدودها السرير. صورة فظيعة أن ينسلخ الانسان عن إنسانيته ليصبح كالآلة. أو أي أداة للتمزيق !!. حتى وان كان هذا طبعٌ غريزي في الرجال مع اني أستبعد ذلك فما بال النساء يتقبلنه !!.  وان سلمنا بأنه قد يكون ممتعاً لمرة أو مرتين. لكنه سيكون غاية في السخف حين يتحول الى أسلوب حياة. فيا سيدي الرجل . قف للحظة و انتبه !!!!.  من صور لك أن العملية بهذا الشكل؟.  ومن أخبرك بأن رجولتك لن تكتمل ما لم تمتلك أعضاء جنسية ضخمة؟ ومن أوهمك بأن للاوضاع الجسدية دخلاً  كبيراً  في الوصول الى قمة المتعة. هي قلة ثقة في النفس، وفي القدرة على التأثير في المقابل لترك اثر طيب أم ماذا تُسميها ؟!!!. قف و انتبه!!. انك تستهلك جسدك وترهقه. بل وتعذب نفسك أشد عذاب حين تقودها الى حيث اللا تجانس للقفز على صوت آلام الروح و ايقاع صراخ الجسد. حاول مرة اخرى، اعطي نفسك فرصة المحاولة و امنح من حولك فرصة ثانية ليشعر بك. ليس الأمر بهذه الصعوبة فقد لا يحتاج سوى تحريك واستنفار بعض أعضائك الخاملة منذ أمد بعيد غير تلك الأعضاء الجنسية التي ما انفكت عن  الاستنفار تارةً بملء إرادتها واخرى تحت ضغط عقار قاتل و تصور فاسد لمفهوم خاطئ يسكُنك . لا يساورك الظن للحظة اني أهاجم الظاهرة لتصويرها بأنها تافهة . أنا أهاجم الأسلوب والطريقة المتبعة فقط !. ولا أحارب الغرائز أو أنفي وجودها . فكل ما أحاول فعله هو تهذيبها !. لست ضد الرغبة الجنسية وإعطائها أهميتها ولكني ضد أن تكون غاية لا وسيلة وضد أن تكون الطريقة الوحيدة للتعبير عن (الحب والرجولة والقوة).. ذلك الخليط الرائع الذي يحاول البعض منا عن جهل ودون قصد التعبير عنه و تمريره عبر أكثر القنوات قذارة في أجسادنا.. ولا يراودك الشك بأني من أكثر الناس احتراماً لهذه الغريزة لكن !!. شريطة أن تتم ضمن إطار الحب !. وضد كل من ينعتها أو يصورها بأنها غريزة حيوانية. فقد يصل الأمر بي للحظة بأن أتصور أن عملية تناول الطعام هي من الغرائز الحيوانية، لأنها تشابه الى حد كبير عملية الافتراس، ولا تخلف سوى كم من الفضلات. بينما لا يمكن وصف العملية الجنسية سوى انها حالة من الارتقاء بالروح والجسد حتى وصولها حالة من التناغم والاندماج والرقص على أنغام النشوة التي راح يعزِفُها قيثار الحب.. هي عملية تبادل و استفزاز ممتعة، بين جسدين مختلفين في التكوين متشابهين في الروح والخلق. وان حصيلة هذه العملية قد يكون نتاج نفس بشرية.. لست بحاجة الى هذا العقار أو ذاك. كل ما تحتاجه قليل من التفهم وكثير من الاهتمام بالآخر وجرعة اضافية من الحب. فتش عنها، حتماً ستجدُها. حاول ان تبدأ يومك بحديث طيب و مقدار من التفاؤل. حاول أن تستعيد أحاسيسك،  فبها فقط.. أنت أنسان !!. سيل من الانفاس الدافئة الحنونة كفيل بأن يوقد نار الحب. ويُشعل السرير، وبعدها تأكد ان كل شيء سيكون في أفضل حال !!. قلبٌ حنون وحب كبير ولمسة دفء وشيء من الأمان !!!. هذا ما تحلم به كل أنثى . فأي ثقافة مستوردة اتبعت؟!. انه السير نحو الابتذال نعم انه الابتذال في كل شيء وعدم التفكر والتدبر هذا سيقودك في نهاية المطاف لأن تصبح أسير نوع من العزلة السلبية !. قد نتفق سلفاً أن الغالبية منا فقد الاحساس في الكثير من الاشياء من حوله. حتى وصل الحال ببعضنا أنه بات لا يشعر حتى بنكهة الطعام عما كانت عليه سابقاً. وسط  تسارع ايقاع سير كل شيء حولنا،  لكن الكارثة الحقيقية !، أن تفقد الاحساس في شخص يشاركك كل شيء في حياته حتى جسده !!!!. فان كنت عاجزاً عن فهم محيطك فأنت من يتحمل عبء تلك العزلة لوحدك لان المجتمع ليس هو من عزل نفسه عنك.  جد لنفسك، ولمن حولك، مساحة من السعادة والفرح، تُسهم أنتَ في صِناعتها…

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان