اراء وأفكار

العــراق دولــة محافظــات

حميدة مكي ألسعيدي

 

شعار فرق تسد أطلقه البريطانيون لتطبيق سياستهم في الوطن العربي بعد احتلاله نهاية الحرب العالمية الأولى هذه السياسة التي ساعدتهم كثيراً في السيطرة على اغلب أجزاء العراق من خلال استمالت العديد من شيوخ العشائر وبعض الشخصيات المعروفه إلى جانبهم لتحقيق سيطرتهم الكاملة على هذا البلد الذي يمثل الأهم بالنسبة لهم بموقعه وخيراته ،فرق تسد سياسة تطبق من جديد اليوم من خلال الدعوات التي تريد استحداث محافظات جديدة من اقضية ونواحي لا تمتلك ابسط المقومات التي تؤهلها لتكون محافظات .فالعراق بلد صغير بمحافظاته الخمس عشرة طبعاً ما عدا إقليم  كردستان لم يصل إلى المستوى الذي يتطلب استحداث محافظات جديدة. وبانعدام الخدمات والتطور العلمي والتقني فضلاً عن  الفقر الذي يعاني منه اغلب إفراد الشعب ،البطالة ،أزمة السكن ،كيف نستحدث محافظات جديدة والمحافظات الموجودة اصلاً تعاني من العديد من المشاكل التي لا تعمل الدولة على حلها . اليوم وبعد إن قررت الدولة ان تحول قضاء طوز خرماتو  إلى محافظة ولا نعرف أسباب ذلك ربما انها أسباب سياسة خاصة، فاليوم كل شيء تسييس على حسب رغبات الأحزاب المتنفذة بالعراق  لإلهاء الشعب عن مطالبه الحقيقية، لذلك ارتفعت  بعض الأصوات من ممثلي بعض الاقضية  في العراق ليطالبوا  بتحويلها إلى محافظات، خاصة في الناصرية، وامتلأت صفحات الفيس ومواقع التواصل الأخرى بالنكات على هذا المهزلة حتى إننا أصبحنا في حلم إن نكون محافظات ضمن الإحياء التي نعيش فيها اليوم  حقا نحن نعيش في مهزلة. أنها خطة استعمارية تديرها الأحزاب المتنفذة بدعم من الخارج لتقسيم العراق وتفرقة أبناء شعبه الواحد  في هذا الوقت بالذات بعد إن دمرت السياسات الخاطئة البلد وبعد إن استباحه الإرهاب من كل الجوانب وانتشر في كل أجزاء جسده الفساد ،اليوم الجيش يقاتل الإرهاب ومن يدعمه في الرمادي والسياسيون منشغلون بنهب البلد والحملات الانتخابية ومشكلة الموازنة التي لا يرغب الكرد بالتصويت عليها إلا بعد تلبية مطالبهم التي لا تنتهي والمواطن البسيط الذي لا تتوفر له ابسط سبل المعيشة يراقب ما سيحدث في الأيام القليلة القادمة .عسى إن تتغير الأوضاع نحو الأحسن . العراق اليوم إمام مشاكل وإطماع خارجية وداخلية وسياسات متعددة الإطراف تريد بهذا البلد السوء ،ويأتي البعض ليطالبوا بتكوين محافظات جديدة ،والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل حصلت محافظات العراق الموجودة حاليا على كافة حقوقها وحرياتها ونُفذت كل مطالبها وحُلت كل مشاكل أبنائها من بطالة وسكن وخدمات لتحصل المحافظات الجديدة على ما تريد؟! أم هي مطالب لخدمة أشخاص معينين اليوم يجب إن نقف جميعا إمام هذه الخطة التي تريد تقسيم البلد وتحويله إلى مستعمرات تهيمن عليها الأحزاب من اجل تحقيق مصالحها مع قرب الانتخابات . أنها محاولات فاشلة تسعى الأحزاب لنشرها بين الناس وبدل إن يقروا قانون الأحزاب وقانون النفط ويقروا ميزانية البلد المعطلة وفقا لرغبات البعض راحوا يفكرون بمشكلة جديدة لإلهاء الشعب عن مطالبه الأصلية  وايضاً من اجل دعمهم في الانتخابات القادمة التي ستحدد مصير البلد . 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان