المهندس / نعيم عبعوب / امين بغداد
في البحث عن بغداد وتاريخ بغداد في بطون الكتب وافئدة المؤلفين والشعراء تجد صورة بغداد الاقرب الى صورة المدينة الحلم ، فمن تصور الرحالة الى تصور علمائها وولاتها والمستشرقين والشعراء والكتاب بدءا من الجاحظ وانتهاءً بالجواهري تشعركَ بغداد بهيبة الزمن والخلود الابدي لمدينة اتخيلها مثل طائر العنقاء كلما يحترق ويتحول الى رماد ينهض من جديد. ولانني لا اتخيل بغداد رمادا لانها عصية على الذي يبغي تحويلها الى رماد ، ولكني في قراءاتي لتاريخ بغداد اشاهدها وقد تألمت في الكثير من مراحلها التاريخية ، الغزاة والطغاة والغرباء الأتين من امم البرابرة والمغول وصناع الحروب ، ومع هذا أراها تنهض من كبوة الحزن والتدمير وتفشي الطاعون واغراقها بتخلف الازمنة المظلمة اراها تنهض من جديد وتكابر في وجودها الوطني والعمراني لتثبت للدنيا كلها انها خلقت لتكون بغداد وليس لتكون قرية منسية في صحراء افريقية. بغداد الحرية والجمال والعمران والتماثيل والحدائق والمضائف والشناشيل .
صورة بغداد في هذا الشكل هي صورتي وأنا اضع الرؤيا لما اتمناه لها ولأهلها الكرماء الاصلاء ، فما كتب عن شمائل اهل بغداد ونخوتهم يجعلني امام مهمة تتسامى في وطنيتها وقدسيتها ، أن تخدمَ بغداد وأهل بغداد فأنتَ تخدم العراق كله. صورة بغداد ومستقبل بغداد ارسمها بأصرار ما اريد ان اكون عليه وتربيت عليه وأمنت من اجله ، ذلك الاصرار وتلك الهمة وثقافة الايمان المزروعة في كل جوانحي عندما يكلفني الواجب بشيء ينبغي أن اتقن فيه طموحه واحلامه ، ولهذا اعتبر بغداد وحلم بغداد ومستقبل بغداد هو ارقى واجمل وانبل ما كلفت فيه.
وأزاء هذا ارى صورة بغداد مرسومة امامي الان ، وهي صورة المستقبل ، منطق الرؤى في تصور بغداد وما اريده انا ومؤسستي من اجل بغداد ، وكل هذا يرتهن بالزمن والارادة والتوكل على الله اولا ومن ثم على عون الحكومة واسنادها لنا وهمة العاملين في معيتي. صورة بغداد هي صورتنا جميعا وكأنها تنبض مع قلوبنا وتحسسنا بما تتمنى وتريد ، وعلينا ان ندرك احساسها وايماءتها القادمة من كل مكونات حواضنها البشرية والمتعددة الانتماءات في روح امكنة الايمان والطوائف ( الجامع ، الكنيسة ، المعبد ، كاظميتها واعظميتها وتكايا متصوفتها ، مدارس العلم ، المقاهي ، المحلات القديمة ، شوارعها ، النصب والتمائيل ، اسواقها القديمة ، المكتبات وزورائها وضفاف دجلة والمتاحف ) انها مدينة تجمع اطياف ديانات السماء كلها ، وتضع التاريخ كله في معجمها وقواميسها وكل هذا تزينه ارادة شعبها ومكونها البشري الاصيل ، وكأنني بقول مستشرق روسي أتى بغداد في القرن الثامن عشر ليكتب : وبغداد يعيش فيها بشر، على كل ازيائهم منقوشة حكايات الف ليلة وليلة . امنيتي كأمين لبغداد أن انقش هذه الحكايات على يوم بغداد بصورة جهد وعمل وانجاز. وهذا يتطلب منا أن نكون مع الحدث والمكان والمخطط الذي ترسمه امانينا وطموحاتنا وما يخطط له اصحاب الخبرة ، لهذا فانا اعيش يومي في ألفة مع افكار مهندس العمران ، ومهندس الزراعة ، وفنان النصب والتماثيل والاديب المختص بالتراث ، والمقاول المكلف بأنجاز المشاريع ، وبرجل الآثار المهتم بعمران بغداد وابنيتها التاريخية ، والاعلامي المهتم ببغداد واخبار بغداد ، وبالعمال المكلفين بنظافة شوارع بغداد ومنظمومة الصرف الصحي فيها ..كل هؤلاء هم صانعي غرفة العمل والمتابعة وخلية النحل وجميعنا لنا في الطموح والحلم والواجب جهة واحدة تؤشر الى بغداد ، فقديما قالوا : الهواء النقي في صدر بغداد ،ينقي مساحات صدر العراق كله . أهل بغداد ..التأريخ بصورة المستقبل هو من بعض طموحي كأمين لبغداد ، والأمانة ان تضع الله وبغداد واحلام اهلها الطيبين نصب عينيك ، وما في عيني هو ما في عيون بغداد ، اريدها مدينة تفتح اذرعها للتاريخ كما تفتح دجلة ذراع شواطئها للصباح المدينة التي صنعت اساطيرها بصبرها وصمودها ومحبة ساكنها لترابها ومجدها وتاريخها العريق………!









