د. سمير محمد
يقاس تقدم الدول وحيويتها في العالم بمقياس ما تملكه من مشاريع في البحوث العلمية والعلماء القائمين على تنفيذها، وتنفق الدول التي تواكب التطور العلمي مبالغ كبيرة في ميزانيتها لدعم هذا الجانب، وذلك لان العاملين في مجال البحث العلمي يمثلون المكان الذي تلجأ اليه الدول في ايجاد الحلول للمشاكل والمصاعب التي تواجهها في كل الاختصاصات، فيضع الباحثون خطط البحوث الطارئة وبعيدة المدى لحل هذه المشاكل وبذلك فأن اسهامهم في حلها يعود بالفائدة لكل ابناء المجتمع وكل حسب معاناته ابتداءً من التوفير الغذائي والى امتلاك ناصية العلم التي تنهض بالدولة لترتقي بها الى مصاف الدول المحترمة. وعليه فأن العلوم التطبيقية التي يعمل فيها الباحثون العلميون من حملة الشهادات العليا تبدأ من مراكز البحث العلمي التطبيقي وليس الاكاديمي الصرف، مع كل الاحترام لكل الاكاديميين في التعليم العالي. ولا ننسى ان ما مر به العراق من ظروف سياسية وامنية وغيرها قد اثرت سلباً وبدرجة كبيرة على واقع التعليم العالي في العراق، وان مراكز البحث العلمي قد جندت كوادرها العلمية لادامة زخم الجامعات والكليات سواء في الدراسات الاولية او العليا، ناهيك عن توفير مستلزماتهم التطبيقية والبحثية لذا كان لابد من ايلاء هذه الشريحة المهمة في مجتمعنا العراقي الاهتمام والرعاية الكافية والنظرة الشمولية على اساس ما اقرته القوانين والشرائع السماوية من توفير العدالة والحقوق، كما هي الواجبات. ان مايعانيه العاملون من حملة الشهادات العليا في مجال البحث العلمي من غير وزارتي التعليم العالي والتربية في العراق، هو قلة الرعاية والدعم المالي والمعنوي مقارنة بما يتمتع به نظراؤهم في البلد او دول العالم الاخرى، والتي تخصص جزءا مهما من ميزانيتها لدعم البحث العلمي. كذلك من معاناتهم في العراق هو فقدانهم عنصر الجذب للاختصاصات العلمية من حملة الشهادات العليا، وذلك للفارق الكبير في الامتيازات الممنوحة لاقرانهم في وزارة التعليم العالي، ما جعل تقريبا 80 % منهم يذهبون للتعليم العالي. وادى ذلك الى حصول ضرر مضاعف من جهة ترك الكثير من اصحاب الشهادات العليا المراكز البحثية (في الوزارات الاخرى) لينتقلوا الى وزارة التعليم العالي. ومن جهة اخرى ازدادت الكوادر في الجامعات والكليات. لذا من الممكن وضع اليات جديدة لدعم البحث العلمي والارتقاء بمستوى التعليم من خلال المساواة بين العاملين من حملة الشهادات العليا (الدكتوراه والماجستير) في البحث العلمي مع العاملين في الجامعات والكليات العراقية.









