رغد دحام
كثيرون منا يسألون عن سبب تأخر الحكومة العراقية في الدخول الى مدينة الفلوجة، وكثيرون يستغربون تماهلها واعطاءها فرصة لتنظم “داعش” في إعادة تنظيم صفوفه، وكيف يمكن ان تعتمد القوات المسلحة على العشائر بحل هذه الازمة؟ وكيف لها ان تتخيل ان لها القدرة على طرد القاعدة من الفلوجة؟ بعد ان قالت عنها اقوى سلطة عسكرية في العالم (القوات الامريكية) انها تمكنت من اضعافها؟ ومن يتحمل مسؤولية دخول الغرباء من تنظيم القاعدة الى المنطقة الغربية للبلاد؟ وكيف تمكنوا من تأسيس قاعد قوية وصلبة لهم؟ وكيف وصلت بالفلوجة الاحداث الى هذه المرحلة؟ من هو الشخص المسؤول عن تماهل القوات الامنية وتجمع عدد كبير من ارهابيي الوطن العربي في بلاد الخيرات؟ ولماذا اختارت الحكومة العراقية هذا التوقيت لتشن هجمتها على “داعش”؟ ومن هو المسؤول عن الضرر الذي تكبدته القوات المسلحة؟ وباي ذنب قتل ابناء القوى الامنية؟ من يحرس الفلوجة؟ لا احد، عفوا، للفلوجة رب يحميها.
أين هي القرارات الحكيمة التي لا تستخدم للمصالح والمنافع الشخصية؟ الى اين وصلت العوائل التي تركت منازلها وهربت خوفا من تنظيم القاعدة وجبروتهم الذي تسلط عليهم من جهة، وخوفا من ان ينفذ صبر الجنود وهم واقفون على مشارف المدينة منذ ايام طوال في هذا البرد القارس، او ان يتذكروا دماء زملائهم الشهداء الذين سقطوا على ايدي تنظيم لا يمت الى الله بصلة، فيخالفون الاوامر وينتقمون من المذنبين.
ان وقوف الجنود على اطراف الفلوجة في هذا البرد يذكرني بحادثة مدينة ستالينغراد الروسية حيث قضى البرد على الجنود ما ادى الى هزيمة هتلر، هل الفلوجة اصبحت فلسطين العراق؟ هل قضيتها ستكون امتداداً لقضية فلسطين في الوطن العربي؟ هل سنكتفي بالنظر اليها عن بعد ونتألم لحالها كما فعلت الدول العربية مع فلسطين؟ ام سيكون الحل على يد العشائر التي يتعاون عدد من أبنائها مع الإرهاب؟ ففي ضوء النهار يعمل مع الجيش وفي ظلمة الليل يتحول الى وحش يريد ان ينهش ويقتل ابناءنا، أيمكن ان يفرض تنظيم القاعدة سيطرته على الفلوجة ويتم اعلان دولة “داعش” وسط العراق؟ نعم، للفلوجة رب يحميها.









