اراء وأفكار

تصوروا.. كم يقبض هذا يوميا؟

حسين الذكر

 

   حينما يتسلط ويتحكم موظف حكومي برقاب واموال الناس، باي رتبة، باي وظيفة، تحت اي عنوان كان.. باي عهد واسلوب حكم ، ديمقراطيا كان ام دكتاتوريا – فان ذلك سيكون بلاء على المواطنين وانعكاساته السلبية وتحميل ذنوبه ومسؤولياته ستصب وتتجمع على رأس مسؤوله الاعلى والاعلى حتى تصل على راس الحكومة والسلطة مهما كانت سمعتها حسنة،  فعفة الجنود من عفة قائدهم كما قال امير المؤمنين ابو الحسن علي بن ابي طالب (ع) ، والناس لا ترحم ولا تصبر ولا تبرر ولا تعذر، خصوصا اذا مست مصالحها وارزاقها بشكل مباشر في صميم ميزانية دخل العائلة..  

    اتذكر ايام الدكتاتورية كان بعض اصحاب المطاعم الماشية امورها (اللي عليها رجل والله رازقها) يدفعون ضرائب يومية واسبوعية وشهرية على اشكال ومسميات وبصورة مختلفة، لبعض رموز سلطة ايام زمان، فمثلا  الحزبيون او نواطير الجيش الشعبي وعشاق الفرقة الحزبية، الذين بعضهم ما زال محتفظا الى اليوم بملابسه الزيتونية التي تذكره بذلك التاريخ (الخمطي) المجيد، كانوا يمرون في كل مناسبة جمع قاطع جيش شعبي، لياخذوا المقسوم من ابو المطعم المسكين، حتى يتكفى شرهم ويخلص من مطارداتهم المستمرة بلا حياء ولا خشية الله.. هنالك غيرهم العشرات تحت عنوان امن المنطقة، والتوجيه السياسي، والمكافحة والامن والاستخبارات وجيش القدس والفدائيين والفتوة والطلائع… وهلم جرا و (استر ياربي) اما سواق النجدات او ما يسمى بالشرطة المحلية وكانوا جلهم ممن يريدون تمشية امرهم والاكتفاء (بالعشة والغدة والريوك).. طبعا ابو المطعم ما يدفع من جيبه الخاص فالفروقات تخرج من جيب المواطن المسكين..

    الكيات اصبحت حكاياتها واحاديثها الجانبية شبيهة بدواوين ايام زمان، كما انها تعد وسيلة اعلامية دعائية ممكن ان تسهم في الدعم الاعلامي لمن يجيد فن ادارتها ويحرك ادواتها. وقد سمعت حديثا جانبيا، لاشخاص كان يشكو احدهم للاخر عن ضيق مصدر رزقهم بسبب بعض الإجراءات الأمنية، فقال احدهم ، توقعته ميكانيك سيارhت: ( تصدق نحن منطقة صناعية كاملة رزقنا متوقف على ابو الهمر ، متى ما عرضها وسط المدخل ، قطع ارزاقنا ولم يفتحها الا وهو شريك معنا في محلاتنا ونحن ندفع والعوض عند الله ) .. فقال الاخر ، انا صاحب مطعم كبير وبقربي ثلاثة محال تجارية كبيرة، ونحن الاربعة تقع محلاتنا في شارع توجد في بدايته عارضة عسكرية ، بسبب وجود بيت احد المسؤولين في المنطقة ، وهذا يعني انه لا يدخل احد راجلا او بسيارة ، الا عبر المرور بهذه السيطرة والخضوع للتفتيش والتساؤل وامكانية المرور ، مرهونة حصريا بموافقة شرطي حارس العارضة، اذا تساهل كثرت الزبائن واذا (عصلگ) قتلنا الجوع والفگر.. ومن هذا المال حمل جمال… وتوقع كم يومية هذا الشرطي.. المتفرعن المتعملق..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان