المهندس / نعيم عبعوب الكعبي
وجه بغداد ، هو وجه مرايا التاريخ، متوشحة بصفاء القلوب ، ورقة المشاعر ، وندى الصباحات البهية ليومها الذي تحرسه ادعية وصلوات اهلها ، وتلك التواشيح مؤطرة بحافز يومي يسكننا نحن خدامها وحاملي مسؤولية جمال يومها والمؤدين بقسم قبابها المذهبة للائمتها الاطهار وبمآذن اوليائها الصالحين ومراقد سادتها وعلمائها ومتصوفتها ومفكريها ووجهائها أن نصون لها عهد البقاء وان نزين فيها ابتسامة مستقبل جميل بعد ان تغادرها صباحات الغبار ودخان التفجيرات الارهابية ويزهو فيها تألق روحها الجميلة القادم من اجمل حكايات شهريار وشهرزاد المنسوجة احلاما واساطير وبوح عاطفة التأريخ عن مدينة هي واحدة من اكثر مدن الدنيا كتب فيها الشعر والحكاية والاغاني ، وربما هي الحاضرة الاسلامية التي يؤم اليها المسلمون بمختلف الطوائف والمذاهب لتشرفها ان تكون حاضرة لضوئين من ضياء الايمان والبركة . كاظميتها الزاهرة بضوء الذهب وعطر الجوادين ، واعظميتها المحملة بعبق رخام جامع امامها المعظم ، وهناك امكنة للبركة في مراقد واضرحة وتكيات وجوامع ومدارس علم تمثل للزائر كل هيبة بغداد ، ومجد بغداد ، ومكانة بغداد لنتصورها الحديقة الاكبر في مساحات قلوبنا ، وهي تكتنز الجمال بصورة اليوم العراقي عندما تتوسط خارطة الوطن وتحملنا المسؤولية الكبرى لنصون يومها بالعمل والمتابعة لنجعله يوما حافلا بالعطاء والجمال والآمان. وتلك بالنسبة لنا مهمة مقدسة وشرف ندرك ان نيله لن يكون سهلا إلا عندما يكون هناك جهد مضاف وتفاعل بين جميع الانشطة البشرية والالية والفنية العاملة في الامانة.
صورة امانة بغداد، هي الوجه الحضاري ليوم بغداد، فأن نجحت الامانة في عملها ، نهضت بغداد من كل كبواتها وتحدت تراكمات ازمنة التهميش والاهمال، وانتصرت على كل نوازع الشر والارهاب وسياراتهم المفخخة، وهذا النهوض يحتاج الى جهد عالي الاداء ويحتاج لذاكرة يقظة تقدر قيمة تراث بغداد وكنوزه وتسعى لتعمر كل مرافق بغداد وتعيد الزهو لمكانة المكان الاثري والجامع الاسلامي والكنيسة المسيحية واي معبد على ارضها لاي ديانة سماوية ، وكل هذا يتطلب رؤية ومدى قريبا وبعيدا للعمل ، فصورة بغداد في مخيلتنا هي صورة الطموح وعلينا ان نستغل الممكن الذي في يدينا لننقلها الى الحال الاجمل ومن ثم نسعى وفي اقرب المناسبات ان نعيد لهذه البهجة العراقية القها الزاهر في كل مرافق حياتها ، ونخفف عنها عبء زحامها اليومي وننظم كل مرافقها ونصون كل شواخصها المهيبة.
صورة بغداد في بهاء الف ليلة وليلة هي صورة الحلم الذي يسكننا في امانة بغداد ، نعبر فيه الى اشراقة صباح منفتح التعابير ، ونجعلها عامرة بأدق تفاصيل ما نتمناه لنا .شارع الرشيد ، نصب الحرية ، المتحف البغدادي ، المقاهي القديمة ، اسواق الشورجة ، سوق الغزل ، مترو بغداد ، حديقة الزوراء ، مدن الالعاب ، مشاريع الماء الصافي …
طموح لاينتهي إلا عند انتهاز الانجاز وتقديمه هدية الى انجاز اخر نباشر به.
وبين كل تلك الاحلام تعيش بغداد في وجدان امينها ومن هم في معيته حنونة ومهيبة وشامخة متسلقة كما صفصاف حدائق بيوتها العامرة ذرى المجد والصمود ، وهي تعبر كل آلامها من حقد وبشاعة داعش ومجرمي التكفير وصُناع الاحزمة الناسفة. سمع صدى الود واناشيد حلم بغداد في روعة الشعر فيها ، روعة الحلم والتاريخ والامل ، فهي الحاضنة الاولى لعراق يعيش العولمة الجديدة بتفاصيل مشاريع وطموح ومتغيرات بعد ان سقط التمثال الطاغية وحطمته ارادة الشعب ومن اعانوه ليتحرر من الطغيان ، ليعود لبغداد العز والامان.
امانة بغداد من ليل شهرزاد الى ليل دجلة ، هي الطموح الذي يسكننا ويفجر فينا طاقة الابداع ويصنع فينا التواصل مع ما نخطط له ونطمح اليه وننجزه ، وحتما طموحنا هو اكبر مما ننجزه الآن ولكننا نمسك من العزم الجهة الاطول والاكبر لنمضي ومن اجل بغداد نرسم الاحلام المتحققة والشموخ العظيم.!









