اراء وأفكار

بغداد.. وجهٌ مقترح لشارع الرشيد

نعيم عبعوب

 

شارع الرشيد من أقدم وأشهر شوارع بغداد كان يعرف خلال الحكم العثماني باسم شارع (خليل باشا جاده سي) على اسم خليل باشا حاكم بغداد وقائد الجيش العثماني الذي قام بتوسيع وتعديل الطريق العام الممتد من الباب الشرقي إلى باب المعظم وجعله شارعاً باسمهِ عام 1910م، وكان ذلك لأسباب حربية ولتسهيل حركة الجيش العثماني وعرباته فتم العمل في هذه الجادة بصورة مستعجلة وارتجالية حيث كان يصطدم بمعارضة العلماء ورجال الدين البغداديين عند ظهور عقبة تعلق استقامتهِ ببروز أحد الجوامع على الطريق كما كان يصطدم بأملاك المتنفذين والأجانب ممن هم المشمولين بالحماية وفق الامتيازات الأجنبية, وكذلك لقلة المال المتوفر لديهِ لاستملاكها, لذلك وجب حصول انحناءات في الشارع تبعاً لهذه العراقيل.وهكذا بدأ بتهديم أملاك الفقراء والغائبين ومن لا وراث لهم، وهكذا أصبح الطريق ممهداً واسعاً تسلك فيه وسائط النقل بسهولة.ويحوي الشارع جوامع تراثية منها جامع الحيدرخانة الذي شيدهُ داود باشا عام 1819م، وجامع حسين باشا وأسواقاً قديمة كسوق هرج وسوق السراي.وهذه الرؤية المستلة من التأريخ لشارع يشكل قلب بغداد النابض ورئتها التي تتنفس منها حياة اليوم الجديد ، فهو يرتبط بروح بغداد وعطرها التاريخي ، جوامعها القديمة والكنائس والمقاهي ومدارس العلم والاسواق التراثية ومطعم مرجان وشارع المتنبي والمتحف البغدادي ، حيث نشعر نحن هنا في امانة بغداد أن اصلاح المكان وترميمه واعادته الى بهائه القديم قبل أن تهمله الحروب ومسببات الوضع الامني يتطلب جهدا وطنيا واهتماما استثنائيا وميزانية ليس بالهيئة وتعاونا دوليا في الرؤيا العمرانية للمكان حيث البناء التراثي والامكنة القديمة ، وهو تصور يشغل بال الامانة فربما نستعين بخبرة اليونسكو في صيانة المدن والامكنة التراثية وربما نسعى لندرج هذا المكان التأريخي ضمن الاماكن التراثية العالمية التي ينبغي الحفاظ عليها من التخريب والاهمال.فلم تقف الأمانة عند حدود التفرج وربما سعت منذ سنوات لتطوير واعادة الحياة لهذا الشارع العريق ، لكن الشركة المنفذة لم تقم بواجباتها لتقاطعات ما في الية التنفيذ ولظروف متداخلة ، فكان علينا ان نبدأ بزمام المبادرة ونسعى لتنفيذ ما خططنا له بجهدنا الذاتي لأن البقاء في مجادلات المحاكم والانتظار سيضر بشارع الرشيد اكثر. ولأننا حديثي العهد في ادارة الامانة من الموقع الاعلى لكننا بسبب عملنا الطويل في دوائر الامانة ومنها الوكيل البلدي فنحن نمتلك التصور الواضح عن رؤيتنا في اعادة البهجة لهذا المكان وتخليصه من تلك الفوضى المرتبكة في وجود التجاوزات الكثيرة على ارصفته ومساحاته ، اضافة الى الخراب والاندثار والاسواق العشوائية التي بدأت تخرب من المنظور الهندسي لواجهة وبنايات هذا الشارع.

أظن أننا وإن بدأنا في محاولات جادة لنضع الخطط في هذا الجانب وخطواتنا وإن لم تكمن مرئية جيدا إلا أن المحسوس القريب سيظهر لأن المشروع ليس بالهين ويحتاج الى مايشبه صولة الفرسان في مجالها العمراني والجمالي والثقافي والهندسي لنعيد رونق الشارع وتعمير دور عرض السينما والمكتبات ومسقفات الاسواق وواجهات البيوت الاثرية وترميم المقاهي التي اقترنت بذاكرة الثقافة العراقية وتطورها وكانت مشهدا للكثير من المواقف الوطنية والاحداث السياسية التي يبدأ رؤيا التطوير فيها من ذاكرة الشاعر معروف الرصافي المنتصبة وسط ساحات الميدان حيث يحتاج هذا المكان الى جهدا استثنائيا ثم نمضي خطوة خطوة ومشروع مشروع الى نهاية الشارع.

رؤية شارع الرشيد بوجه جميل ، هو اعادة للاعتبار الجمالي لمدينة عريقة مثل بغداد ، واعماره مهمة وطنية وانسانية نكتسب منها شرفا عندما نعيد لبغداد بهجتها ، واعتقد ان التفكير بتطوير هذا الشارع الحيوي هو تفكير يومي في مداولاة عملنا الخدمي من اجل بغداد مع كل الظروف والمعوقات التي يحاول فيها القتلة والارهابيون تخريب المكان وبنيته العمرانية من خلال السيارات الناسفة والاحزمة المقيتة مما يتوجب اخضاع المكان لتحسبات امنية وضرورية لاقامة الحواجز والصبات وعدم تكريس كامل الجهد البلدي في تنظيم الحياة في هذا الشارع ومنع التسيب الذي يصنعه البعض في البسطيات وتغيير الطبيعة الحرفية والتجارية لبعض اماكنه التي كانت تشتهر بنوع معين من الحرف والاغراض التجارية.

صورة شارع الرشيد هي صورة بغداد ـ مقترنة بهذا الزهو والمجد ، ليبقى الطموح والخطوات الاولى هي من يوصلنا الى احلامنا في تحقيق ما نخطط من اجله من اجل بغداد وشارعها العريق……….!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان