اراء وأفكار

8 شبـــاط.. دروس واسئلــة

عبد المنعم الاعسم 

 
لم أتعوّد ان اكتب للمناسبات، فكيف لمناسبة تثير شجونا واسئلة ودروسا تحتشد بالمرارة والبغض والاستياء لم يمحها نصف قرن من الزمان يكفي لتضمد الامم جروحها وتنسى، حتى، امجادها ونكباتها، معا. اقول، ايضا، وعلى صعيد شخصي، احاول ان امرّ على مناسبة 8 شباط عن طريق ما يُكتب عنها، وما يتذكره الشهود والضحايا و”الابطال” من وقائع أولدتها، أو وُلدت في مستنقعها، أو ما يترسب في ذاكرتي من ذلك الحدث، إذْ كنت واحدا من ضحاياه، حين وجدت نفسي في قبضة الانقلابيين الفاشست، ولا أدري حتى الآن، كيف نجوت من رصاصهم الذي كانوا يطلقونه على الاشجار والبشر وصور عبدالكريم قاسم، باعتبارهم اعداء، فأرسلوني، بدلا من القتل، عامين الى المعتقلات والسجون، هما اجمل اعوام صباي. وبهذه المناسبة، أتوقف في العادة عند مراجعات “موضوعية” للحدث، وهي قليلة و”مذمومة” وغالبا ما تحلّ في زحمة استذكار اسماء الضحايا والابطال الذين سقطوا في الشوارع وبيد الجلادين، وساحات الاعدام، والموضوعية هنا تنطلق من الاسئلة المشروعة التي تنطلق مما هو مثير ومحيّر: كيف يمكن لحثالة انقلابية مغامرة، محدودة العدد والنفوذ، من العسكريين واعضاء حزب قومي يميني، ان تلحق الهزيمة بنظام حكم شعبي وبقوى وتنظيمات واحزاب ونخب عريقة ومؤثرة، وان تغرق البلاد في لجة ظلام وحفلات دموية، ثم، تستطيع ان تقهر شعب تمرّس بالكفاح ضد الظلم والعنجهيات الحاكمة على مرّ التاريخ؟.  ثم، كيف ولماذا استقبل العرب ودولهم ونخبهم الوطنية انقلاب شباط بالصمت، والارتياح، والتأييد؟ ولم يكن لتثيرهم اخبار المجازر التي ينظمها الانقلابيين؟ وما اسباب وقوف الاعلام العربي والكتلة الثقافية الى جانب الانقلاب؟ وما هي الثغرات التي نخرت صفوف القوى المناهضة للانقلاب وعيوب القيادة والعلاقات الوطنية، وجميعها تدخل في اسباب الهزيمة امام الانقلاب؟ ولماذا تحالفت (أو تواطأت) قوى قومية عربية وكردية وجهات اسلامية، شيعية وسنية، مع الانقلابيين؟. الحقيقة الاولى التي تثيرها هذه الاسئلة ان شهداء الثامن من شباط ثابتون في المكان المشرق من صفحات التاريخ، نستذكرهم باعتزاز وانحناء في كل عام وفي كل معبرٍ يلجأ فيه الطامحون الى السلطة لذبح خصومهم ومعارضي منهجهم السياسي، وبعضهم الان من منتسبي العملية السياسية.. والبعض الآخر يتوعدون بتكرار تجربة 8 شباط، وكأن شيئا لم يحدث.  “ تفرض ممارسات الشر على مرتكبيها حياة صعبة شبيهة بحياة رأسماليي مرحلة التراكم البدائي لرأس المال”.
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان