اراء وأفكار

الثامن من شباط صفحة سوداء في تأريخ العراق المعاصر

حميدة مكي ألسعيدي

 
“فرض قاسم الضرائب على الشركات النفطية البريطانية والأمريكية وباقي الشركات الأوربية كون هذه الثروة وكما كان يؤكد دائما هي ملك الشعب العراقي لذلك قررنا الإطاحة بحكمه بواسطة جهاز المخابرات الأمريكي العام 1959،عن طريق رجل عراقي فأمطره هو ومجموعته بالرصاص لكن فشلت العملية وأصيب قاسم بجروح بليغة ،وابننا ورجلنا صدام حسين هرب إلى سوريا . كما كنا نعلم جيداً إن صدام يستخدم الأسلحة الكيميائية وغار الخردل ضد الكرد والإيرانيين وباقي الشعب العراقي ورغم ذلك كنا نبيعه هذه الأسلحة . وعليكم إن تتذكروا إن نفط الشرق الأوسط تعتمد عليه أجزاء كبيرة من أوربا والصين واليابان وإذا سيطرنا عليه سيطرنا على اقوى المنافسين المحتملين ومن المهم إن نفعل ذلك” / العميل الأسبق في المخابرات الأمريكية جون بيركنز/ . إننا عندما نقرأ بتمعن تلك الكلمات نجد إن صدام هو ابن المخابرات وهو العميل الذي درب وأُعد  ليكون رئيس العراق بعد الإطاحة بالزعيم عبد الكريم قاسم هذا أولاً إما الشيء الثاني فهو نفط العراق والمنطقة الذي يشكل جزءاً كبيراً ومهماً من سياسة أمريكا لأنها إن سيطرت على النفط في الشرق الأوسط  سيطرة على تلك المنطقة بأكملها ،إذن كل الدعايات والتهم الباطلة التي لفقت للزعيم هي تمهيد للإطاحة به . تعددت أسماء عملية الإطاحة بالزعيم فتارة انقلاب وتارة أخرى يقال ثورة ولكن كلها كانت تهدف إلى شيء واحد هو القضاء على الزعيم وإنهاء حكمه وبكل الحجج والوسائل والأكاذيب ومنها إن الزعيم تفرد بالسلطة وايضاً ميله لطبقة الفقراء وإنسحابه من الجامعة العربية التي رأى أنها لا تخدم العرب بل المصالح الاستعمارية خاصة بعد نكبة فلسطين 1948 ومحاولته استرجاع الكويت العام 1961،التي هي بلأصل جزء من ارض العراق وغيرها من الحجج التي أراد البعثيون  من خلالها تشويه سمعة الزعيم لتحقيق أهدافهم . كذلك قاموا بعدة محاولات انقلابية للاستيلاء على الحكم ومنها حركة الشواف في الموصل وحركات انقلابية كردية ،كما كان هناك تقارب بعثي بريطاني صهيوني كان الزعيم يخشى منه أدى بالنهاية إلى تحرك عملائهم في الداخل للإطاحة بقاسم وكما سبق ذكره لكن الزعيم لم يعاقب احدا ممن أرادوا النيل منه بل عفا عنهم عندما أطلق مبدأ عفا الله عما سلف لكنهم ردوا له الإحسان بالإساءة من خلال  التآمر ضده مع الاستعمار وقتله بمحكمة صورية في مبنى الإذاعة والتلفزيون مع مجموعة من رفاقه الإبطال في الثامن من شباط 1963. عبد الكريم قاسم رجل عراقي ينحدر من أسرة فقيرة شكل مع مجموعة من الضباط الأحرار خلية تنظيم جديد سمي بتنظيم الضباط الأحرار بعد حرب فلسطين إي في العام 1949وعند عودتهم إلى البلاد خططوا للإطاحة بالحكم الملكي الذي كان يخدم بريطانيا وأعوانها من اجل تحرير العراق من ذلك الحكم وتحويل الحكم إلى جمهوري، ينعم في ظله أبناء العراق بالحرية والعدالة . نجح هذا التنظيم في عمله وفجرت ثورة تموز 1958 التي أطاحت بالحكم الملكي ليعلن الزعيم بداية عهد جديد إي عهد الجمهورية لكن سرعان ما دب الخلاف بينه وبين مجموعة من الضباط المنتمين لحزب البعث وعلى رأسهم عبد السلام عارف لأنهم كانوا يريدون الاستيلاء على الحكم لكن الزعيم فوت عليهم تلك ألفرصة . بدأ عبد الكريم منذ أول يوم لتسلمه السلطة بالعمل لخدمة أبناء العراق وليس لمصلحته الخاصة فعمل على إلغاء الفروق  بين الفقراء والأغنياء وقضى على الإقطاع من خلال إصدار قانون الإصلاح الزراعي الذي بموجبه وزعت الأراضي الزراعية التي كان يستولي عليها شيوخ الإقطاع على الفقراء ،كذلك اقر قانون الأحوال الشخصية لسنة 1957 والذي أعطى للمرأة كل حقوقها وساوى بينها وبين الرجل، كما قام بتوزيع المساكن المجانية على الفقراء وفتح المستشفيات وتعبيد الطرق وبنا المدارس وغيرها من المنجزات التي ماتزال باقية لحد الان . الزعيم الذي شكل تهديداً لكل القوى الاستعمارية في حياته وبعد مماته لم يدفن كما يدفن الموتى حتى لا يبقى رمزاً يهدد عروشهم بل اخرجوا جثمانه الطاهر  بعد دفنه بأيام قليلة ليرمى في نهر ديالى ،لكن رغم كل ما فعلوه بقي رمزاً للوطنية وللتضحية وللفداء وللإنسانية وللفقراء في كل إنحاء العراق فلم يأتِ حاكم أو رئيس جمهورية للعراق قبله أو بعده حكم بمثل أخلاق وعدالة عبد الكريم الذي أصبح اليوم رمز فخر واعتزاز لكل العراقيين لأنه حكم بالعدل والمساواة والحق فلم يستغل المنصب لمنافع شخصية مات ولم يكن يملك داراً ولا رصيداً في البنوك، له ولا لأقربائه عاش نزيهاً شريفاً ومات كذلك فلك من كل العراقيين إلف  تحية حب وتقدير واحترام يا زعيم الحرية في هذا اليوم وفي كل يوم .
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان