اراء وأفكار

الطلاق المبكر

فهد شاكر المياح

 

شاءت الاقدار ان اتواجد قبل يومين في احدى المحاكم. لا لأجل المثول فيها.لدعوى كنت قد رفعتها اودعوى وجهت ضدي..بل تلبية لدعوى احد الاصدقاء.كي اكون شاهدا على عقد زواجه.ومع اننا وصلنا في وقت مبكرا جدا الا ان مسعانا للحول دون ان يصطادنا زحام المحاكم البشري.باءت بالفشل..فطابور المنتظرين تجاوز طوله 50 مترا تقريبا.وكان يتضح على وجوه المنتظرين.علامات النعاس والاستيقاظ المبكر..فمضى على انتظارنا مايقارب الساعة.ولم ينبس احد من الواقفين ببنت شفة..بلم اكتفوا جميعا بالتحديق المصاحب بالتجهم المرعب..وكان طوال ذلك الوقت يخيل الي انهم قدموا لاجل قضية تشابه قضيتنا.اي عقد الزواج..فكل رجل كان يصحب ابنه اوبنته.وكذلك الحال بالنسبة للنساء. وبعد دقائق ليست بقليلة بدأ الجمع بالحديث.وبدات الاصوات تعلو شيئا فشيئا.واخذوا يتراشقون ويتبادلون الكلام البذيء فيما بينهم.حتى احتدم الصراع فامسك البعض منهم ببعضهم الاخر محاولا توجيه بعض اللكمات..ولولا اننا فرقنا فيما بينهم وبمساعدة من بقية الواقفين..لكانت مجزرة بكل ما للكلمة من معنى..وبعد  ان هدأت النفوس قليلا..اخذت بالحديث معهم تدريجيا.بعد ان ابتعت لاحدهم علبة سكائر..ودعوت اخر لارتشاف(استكان) شاي..ورحت اسال عن سبب حضوره وعن تلك الجلبة التي احدثوها.فقال جئت كي اطلق ابنتي من زوجها(الزعطوط) واشار الليه بسبابته اليمنى..فسارعت بالتوجه الى الفتى ووجهة السؤال ذاته اليه فاجابني ايضا(اجيت اطلك)وتساءلت عن سبب الطلاق.فلم يجب الا بعد جهد كبير. فاجابني(امي زوجتني ورجعت طلكتني)واثارني الفضول كثيرا وبدات التنقل بين المطلقين جميعا) كي اعرف اسبابهم واراءهم.وحدثني احدهم ان والده لايحب زوجته فارغمه على الطلاق.والاخر يقول ان اخيه سبب لزوجته الكثير من المتاعب..والبقية اوضوحوا ان معضلة(العمة والجنة) هي المسبب الرئيس في عملية الطلاق..وما لا حظته في جميع القادمين من اجل الطلاق..اي الزوج والزوجة..ان اعمارهم لم تتجاوز الـ20 عاما..اي انهم مازالوا في طور المراهقة..وقد رزق بعضهم..باابن او ابنين..او بنتين.

هذه الظاهرة وان كانت غير جديدة في مجتمعنا..لكنها اخذت بالتكاثر في البيوت العراقية وكانها(بكتريا انشطارية)تتكاثر في الدقيقة الواحدة.. نتيجة العادات والتقاليد التي تمنح الاب والام حق التصرف باحوال الفتى او الفتاة.وبما ان الاب والام يفتقدان الى تلك العناصر التي تؤهلهم لقيادة اسرة الى الصواب والطريق الاصح لهم.فان النتائج السلبية.تترتب على اولادهم..اما الفتى الذي كان قبل الزواج يعمل في احد المحال او بائعا جوال..توجه وبطبيعة الحال الى سلك الجيش او الشرطة.وبدا بتسلم راتب شهريا يعيله على ان تكون حياته موسورة..فلم يتجاوز تفكيره سوى رغبته في الزواج..تسانده في ذلك امه التي(تتبختر) امام قريباتها او نساء الشارع.بانها زوجت ابنها واصبح في بيتها عدد لاباس به من (الجنات) والاب ايضا بدوره.ايد فكرة الزواج كي يظفر لابابنه بل براتبه الشهري…وكانت ثمرة ذلك كله ان تصل الامور الى مرحلة الطلاق.فيصاب المراهق بالتعاسة وهو في بدايات حياته..ولجوء الفتاة الى العزلة بعد ان سرق منها اعز ما تملك.

والطلاق المبكر..حالة سلبية نصبح ونمسي عليها في مجتمعنا هذه الايام..وللقضاء عليها يجب ان تتظافر الجهود بين جميع المؤساسات الحكومية واللاحكومية..من اجل اجتثاثها..بدءا من المدرسة والجامعات..ومؤسسات المجتمع المدني..والوزارات والدوائر المختصة بقضايا المجتمع وتنشئته وتطويره..فان بقي الحال دون ان نحرك ساكنا..فحري بنا ان نتقاتل في ما بيينا و(نفض السالفة) قبل التوجه الى المحاكم..وخسارة اموال طائلة اضافة الى الوقت والجهد.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان