حسين الذكر
كنا نقرا ونتعلم الحكم التربوية اثناء دراستنا التعلمية في الابتدائية خصوصا في الصف الاول والثاني حينما كانت الصفوف التعليمية الاولى تؤسس لخلق جيل متعلم جيل متطور مثقف قيادي تربوي مملوء معبا بالروح الوطنية الخلاقة ، لدرجة تطمن على ان الاجيال المقبلة ستكون قادرة على قيادة الامة .. هكذا كانت رسالة المدارس ايام زمان ، التي كان الطالب يتخرج فيها من الابتدائية ليكون قادرا على التوظف بل وحتى التدريس، والفارق واضح بين ما كانت عليه ايام زمان على بساطتها وطيبتها وعفويتها وابداعها وغاياتها، وما بين ما عليه اليوم الذي اصبح فيه الطالب يتخرج من الابتدائية وهو لا يجيد القراءة ولا يحسن الكتابة والادهى ان بعض اولئك يحملون الدرجات العالية وهم الاوائل على صفوفهم ومراحلهم الدراسية .. اتذكر بان درسا كان يحكي قصة احدهم سرق بيضة.. وجاء بها الى امه.. التي فرحت بتلك البيضة ، ثم انتهى به الامر الى لص محترف ومن ثم الى مشنقة الاعدام، التي طلب منها ان يرى امه قبل التنفيذ .. وحينما اتت المسكينة طلب ان تمد لسانها ليقبله.. وحينما فعلت عضها وقطع لسانها .. قائلا انه اول من علمني السرقة وادى بي الى ما انا به .. الكثير الكثير من تلك الحكم الرائعة التي كانت تعلم من جيل تعليمي رائع يوم كان المعلم قائدا في المجتمع.. حينما كان المعلم ابا روحيا وقائدا وطنيا حريصا على سمعة بلده واداء واجبه.. حينما كان المعلم نموذجا يستحق ان يتغنى به الشعراء ( قف للمعلم … كادالمعلم ان يكون رسولا ) .. قبل ايام تمت سرقة موبايلي وانا اصعد في سيارة الكيا متنقلا الى مقر عملي من السنك الى الكرادة .. ومع ان السرقة محزنة مخجلة حتى وان كانت بابسط الحاجات والاشياء التي نمتلكها ، الا ان حزني كان شديد جدا على موبايلي بسبب الارقام التي يحتويه ، فاكثر من الف رقم ما بين رياضي واعلامي وصديق وقريب ممن ارتبط بهم ومعهم في العالم والحياة العامة ، وتجميعها من جديد يتطلب هما وتعبا ووقتا ، نحن لسنا متفرغين اليه بسبب صعوبة حياتنا ويومياتنا في ظل الازدحامات والانفجارات والسيطرات وربكة الركض واللهاث خلف قرص العيش وهموم الحياة اليومية التي اصبحت مريرة حقا بعد ان كانت امر ايام الدكتاتورية حتى صح المثل العربي الشهير ( اكل العيش مر ) .. طبعا انا لست اول من يسرق موبايله .. ففي السنك والكرادة وباب الشرقي والعلاوي وبابا المعظم وغيرها من اماكن يرتادها بعض المتخصصين بالسرقة وهم يعملون على شكل مجاميع يتوزعون بهذه المناطق بدقة وبتوزيع واجبات ربما يتفقون بها مع بعض الجهات المستفيدة منهم والمسهلة ( لصوصيتهم ) .. بالوقت الذي تقاتل قواتنا البطلة في ميادين القتال لحماية مواطنينا في كل مكان .. من المعيب ان يروع ويسرق المواطن وهو في حضن بلده وبين مئات الالاف من قواتنا الامنية والعسكرية المنتشرة بكل اجزاء بغداد وبين متر ومتر هنالك يوجد عسكري يكلف الدولة ملايين ، فهل يجوز ان يستمر هذا يا وزارة الداخلية .. وهل ينسجم مع بطولات قواتنا المسلحة وتضحيات ابنائنا الشجعان .. فان اللصوصية نوع من الارهاب مخلفاته لا تنتهي بلملمة الاشلاء وتنظيف مكان الانفجار ..









