اراء وأفكار

بغداد والإمامين الكاظمين بحب العراق

المهندس : نعيم عبعوب الكعبي

 
صورة بغداد هو الوجه الممتلئ باشراقة يوم صباح جميل في همة المؤسسة الهائلة التي اديرها والتي أسمها امانة بغداد . وبغداد مدينة يتعطر فيها التاريخ بمساحات لاتحصى من المواقف والمحطات في جهد ما تمنح ، العلم والثقافة والبطولة وفقه الدين والمذاهب وتعدد الطوائف والملل والاعراق. انها الحاضنة الاكثر سعة وشمولا واستيعابا لحركة التأريخ في وطن يمتد من زاخو الى الفاو ، لتنتصف فيه بغداد ، وفي فاصلة من فواصل تأريخها تسكنها محنة طارئة ، هي محنة الحاكم المهيب الركن وحروبه المتعددة وحصاره الطويل ، ثم تأتيها امنية الفرج ، ومع الفرج يأتي كارهو بغداد وحسادها من التكفيريين والمتخلفين ليفجروا الامل في ذاكرة بغداد بسيارات وكواتم واحزمة ناسفة وانتحاريين بجوازات غريبة . ولأننا نلتزمُ بعطر محبتها ، حملنا امانة بغداد في اعناقنا لنكمل ما قدمه الذين قبلنا من جهد ، وحتما نحن نستفيد من تجارب الاخرين وفي افكارنا رؤى متعددة لتطوير هذا المكان الجميل. الجميل بتراثه وبطيبة اهله وبمساحات البراءة فيه ، لأن  المجتمع البغدادي نسيج متآلف في وحدته الجغرافية والوطنية والروحية ايضا ، وليس من الصعب أن تلم شمله في صورة عاصمة جميلة هي واحدة من اجمل مدن الشرق الاوسط. ومن جهات بغداد العامرة بالنور والمسامحة وبهجة التشيع في انتماء المذهب الى الله والنبي والائمة الابرار ، هي الجهة التي تنار فيها قباب الذهب .مرقدا الائمامين الشريفين في كاظمية بغداد ، كاظمية العراق حيث يتوسد اضرحة الشهادة إمامان معصومان سكنا بغداد وحصلا من جور وظلم وغدر وقساوة الحكام لينالا الشهادة فيها ويدفنا في رقعة هي اليوم المزار الروحي والإسلامي  لكل مؤمن في هذا العالم ليتبرك منهما وضوح الرؤيا والثبات على الموقف وليقيم الصلاة في الباحة الواسعة خاشعا لتلك الهالة العظيمة من نور الايماء المتحد مع زرقة سماء بغداد . مرقد الإمام موسى الكاظم ومرقد حفيده الإمام محمد الجواد  ــ عليهما السلام ــ ، حيث يقع المرقدان في الروضة الكاظمية. وعلى مدى عقود المكان ينال اهميته الكبيرة ويصير قبلة للزائرين من كل جهات الارض ، وحتما هذا المكان يحتاج الى عناية ومتابعة في كل مرافقه الخدمية ، وهذا يتطلب الجهد الهائل لان المكان يتوافد اليه الالوف كل يوم وفي موسم ولادة ووفاة الامامين ( عليهما السلام) تصل اعداد الزائرين الى الملايين.  في أمانة بغداد ، كنا وعلى الدوام ننظر للمراقد والاضرحة المقدسة نظرة خاصة لاعتقادنا ان الاهتمام فيها يعكس الصورة الاكثر قربا لدى حشود البشر اننا بقدر اهتمامنا بتلك الاماكن المقدسة نهتم بالمدينة بصورة اشمل ، لهذا تطلب منا ان ننظر الى خدمات البلدية في الكاظمية بشكل عام وأن ننظر الى خدمات العتبة الكاظمية بشكل خاص ، واستوجب منا التفكير لنصل الى قناعة وضرورة ان يكون للعتبة الكاظمية القسم البلدي الخاص بها وان تعزل في مجمل ادارياتها والياتها وكادرها عن بلدية الكاظمية.
لهذا اوعزنا وبشكل فوري لتنفيذ جميع متطلبات هذا القرار حتى نجعل من المكان في موازاة ما يحمله من قدسية وهيبة وليشعر زائره ان امانة بغداد معه في جميع تفاصيل ما يتمناه من جمالية المكان والاهتمام فيه في مجمل الخدمات التي تهم عملنا كأمانة بغداد واهمها خدمات البلدية والاهتمام بالمحيط الذي يسور المرقدين من شوارع وعمران وحدائق وخدمات اخرى نعتقد ان استحداث مؤسسة بلدية خاصة بالعتبة فقط يطور كثيرا من جمالية المكان ويزيده بهجة ورونقة وراحة لزواره الاصلاء.. لهذا سيزيدنا الفخر ويملأنا الاعتزاز وتستقر في نفوسنا خياراتنا في اجتماعات الامانة اليومية عن كيفية توفير افضل الخدمات لمراقدنا وشواهدنا المقدسة ، وحتما هذا سيدفعنا الى خطوات اخرى لاستحداث جهد بلدي مستقبلي  في جميع الامكنة التي نشعر فيها انها تحتاج وتستحق ليكون لها منفذ بلدي جديد يطور من خدماتها ويزيدها جمالا.
في خطوة مثل هذه اشعر اننا نرسم البدايات الصحيحة في عملنا وأننا بالرغم من اشكالية وصعوبة وتعب استحداث مؤسسة وبتلك الهمة والسرعة والجهد إلا ان مشاعر الفرح في هكذا منجز نقدمه لمدينة الكاظمية ، المدينة المقدسة بهيبة محبة كل مسلمي العالم ليزيدنا فخرا ومحبة وتشبثا في الانتماء الى مدينة عريقة وعظيمة هي بغداد…..! 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان