رفعت نافع الكناني / refaat.alkinani@yahoo.com
تمر علينا هذه الايام ذكرى او بعبارة ادق نقطة مفصلية مهمة من تاريخ العراق الحديث ، 8 شباط 1963 تاريخ لبدء مرحلة الدم والارهاب والتخلف والتشتت الذي اصابنا ويصيبنا الان وبنفس الشخوص والادوار وان اختلفت المسميات والالقاب والرايات . فالقطار الذي سحق عظامنا واضلاعنا واحلامنا في 8 شباط الاسود واغتال زعيم الشعب عبد الكريم قاسم قبل اكثرمن خمسة عقود يعود بقوة ووحشية اكبر ليكمل ما صنعه الاباء والاجداد ، فراية القومية والعروبة والدفاع عنها سابقا ، استبدلت اليوم برايات كثيرة ومتعددة ترفع شعار الاسلام ولغة التكفير والالغاء لقتل وتغييب وإبادة كل من يختلف معهم في الرأي والعقيدة والتفكير . بالامس كانوا يرفعون شعار الوحدة العربية ويمجدوا بعنصرية بغيضة فكرة القومية التي اوهموا الكثير بهذه الشعارات الزائفة . واليوم عندما بانت الحقيقة وظهرت الحكومات التي تنتهج فكرة القومية والعروبة ، بانها دكتاتوريات مستبدة متخلفة بكل شيء عن ركب الحضارة والانسانية وتعمل كل ما في وسعها لاستغفال واستغلال شعوب المنطقة ونهب ثرواتهم . فتشت الرجعية العربية ومعتنقي الفكر السلفي المتشدد وبقايا مجرمي البعث وباسناد اقليمي ودولي للبدء بمرحلة جديدة لنشر التخلف والتفرقة والانقسام بين صفوف شعوب تلك المنطقة من العالم ، لتبقى اسيرة حلقة ودوامة من القتل وسفك الدماء وتغييب الارادة . هل هي مصادفة ام تخطيط دولي مخابراتي محكم ان يبدأ ما يسمى الربيع العربي بشهر شباط ايضا !!! انها ليس صدفة عابرة او عملية تطابق الاسماء ، بل انه تاريخ دخل على المنطقة بتخطيط وتنسيق وتدبير قوي، الهدف منه قمع حركة الشعوب في تقرير مصيرها ومنع تقدمها ورقيها ، واعاقة الوصول – لحياة ديمقراطية من اهم مبادئها التداول السلمي للسلطة ونشر العدالة الاجتماعية وطمس لكل مظاهر الرقي والحضارة والمدنية التي تطمح لها هذه الشعوب المسحوقة- ومسح هويتها وتكبيلها باغلال الماضي البغيض . اذن الهدف مخطط له بعقلية مخابراتية خبيثة ووسائل تنفيذية كانت جاهزة وميسرة . فنرى اليوم دولا تمثل انموذجا للتخلف والاستبداد والدموية ترفع وتدعم شعارات حقوق الانسان ولعبة الديمقراطية في بلدان تتعرض لطوفان ارهابي خطير. ونرى دولا اخرى تمد الارهاب بكل سبل البقاء والديمومة وتُعيش شعوبها في مستوى معيشي منخفض لا يتلائم مع ما تحصل عليه من موارد هائلة … دول تحكم بقانون المالك والمملوك والامراء والعبيد لتعطينا دروسا في برامج السياسة والعدالة الاجتماعية !! انهم يخدعون انفسهم ، ويراد لهذا الفعل ابعاد الحراك والعوامل الموضوعية للتغيير عن ساحاتهم وداخل مخادعهم . ان ما يتعرض له العراق من هجمة ارهابية خطيرة ، برنامج مخطط له بعناية فائقة وفق اخبث ما توصل اليه العقل البدوي المتخلف وما تمتلكه بعض العناصر البعثية من تاريخ دموي وغادر ، فضلاً عن ما تخطط له بعض الدوائر العالمية من فرض لمصالحها واجنداتها في ظل هذه الظروف العصيبة التي تعصف بالعراق وسوريا ومصر وبقية البلدان العربية ، امر واقع لايمكن تجاهله او السكوت عنه او التقليل من تبعاته . المعركة تتطلب توحيد الصفوف وتلاقي الاضداد وتقارب كل التيارات والعمل والالتقاء مع القوى العالمية التي لها مصلحة لدحر الارهاب ، وابعاد وتشخيص القوى السياسية التي تلعب على حبال الفرقة لكسب ذاتي وفئوي ، لاخراجها بشجاعة من الساحة . فالمعركة ليست في مدن الانبار والفلوجة وما جاورها ، إنما المعركة مساحتها وافقها الوطن كل الوطن وليست محافظات ساخنة واخرى باردة .









