حسين الذكر
قبل ايام قلائل ، اتفقنا انا وزميلي الدكتور كاظم الربيعي للذهاب لقراءة الفاتحة على روح المرحوم والد الكابتن رياض عبد العباس الذي اقيم مجلس فاتحته في منطقة البلديات ، وقد انطلقنا معا الساعة الحادية عشرة صباحا من ساحة عدن ، اخذنا بنظر الاعتبار الازدحامات والسيطرات والانفجارات .. وكل انواع المزعجات الموجودة المتوقعة يوميا في بلدنا … مع أن الطريق في السيارة وبسرعة عادية خالية من المنغصات نحتاج بها الى وقت نصف ساعة ، الا اننا وضعنا ساعتين للطوارئ .. الغريب ان الساعة بلغت الرابعة عصرا .. ثقوا انها الرابعة عصرا .. ولم نصل الى الفاتحة ، مما اضطرنا للسلام والاعتذار وتعزية الاخ رياض عبر الموبايل .. وعندها رجعنا ادراجنا ولم نصل الى البيت ، الا في الساعة السابعة مساء ، علما باننا لم ننجز اي عمل .. والوقت المستغرق كان اكثر من سبع ساعات قطعناها فعلا في الطرق المغلقة تماما .. تصوروا ان هذه السبع ساعات ممكن ان نذهب بها لزيارة مدينة النجف الاشرف ذهابا وايابا من بغداد .. فكم من المعاناة عانيناها ونحن نعيش تحت قهر الاعصاب ووجع الشارع ومصاعبه ..
قبل ايام وانا في طريقي الى العمل في الجادرية ، كنت استقل سيارة كيا اجرة وكانت مملوءة بالركاب من كبار السن والشباب والنساء والرجال ، وقد توقف السير تقريبا عند تقاطع المسرح الوطني ، واصطك الحابل بالنابل وظلت السيارة بركابها تدبي في السير دبيا ، حتى ان المشي على الاقدام كان اسرع ، وبقينا على هذا الحال تقريبا اكثر من ساعة ، حتى وصلنا قريبا من ساحة الحرية وعرفنا سبب الزحمة والضيم ، اذ ان سيطرة سموها بعضهم بالمرابطة كانت تحجز الطريق وتفتش سيارة سيارة ، في عز انتهاء الدوام وعلى اقل من مهلهم . المهم وخلال تلك الساعة العصيبة ظل الناس على اعصابهم ( واشتغل السب والشتم جيب ليل واخذ عتابه ) لم يتركوا شيئا الا وصلوا اليه ، وقد تعالت الاصوات وزادة وتيرة السباب والشتائم كلما اقتربنا من السيطرة المزعومة ، الا ان المفاجأة كانت مبكية محزنة مضحكة حد العجب ، حينما وصلنا الى سبب هذه المعانات ولم نجد احدا في السيطرة ، اذ وقف اثنان من الحرس على بعد امتار ، وهم حتى لا يحملون سلاحا ، ولا بيدهم اية اداة للتفتيش ، فقط كانوا يتضاحكون وهم يقلبون صورا في الموبايل ، عند ذلك هاجت وماجت الكية بانواع وخليط لا متجانس من الهوس الذي بعضه ربما كان متعمدا كما قالوا (مكروهة وجابت ابنية) ..
نتمنى من السادة المسؤولين المعنيين بهذه الاشكالية المسببة لمئات الاشكاليات المرتبطة بها او التي تعد نتيجة لها ، ان ياخذوا بنظر الاعتبار مشاعر الناس ، فان الانفجار احيانا يكون اهون عند الناس من اهانة مشاعرهم وعدم الاحساس بهم ، وقد مر وقت طويل على هذه التقاطعات والازدحامات ويفترض ان تجدوا حلولا ناجعة لها ، فلا يجوز ان تبقى الناس على هذا المنوال المخزي المؤلم .. والله ولي التوفيق ويحميكم من كل مكروه ويهديكم لما فيه خير الوطن والمواطن اللهم امين ..









