اراء وأفكار

أمانة بغداد وأحلام مدينة الصدر..!

نعيم عبعوب الكعبي 

 
يعود تاريخ تأسيس مدينة الصدر إلى عهد  عبد الكريم قاسم الذي أنشأها في ستينيات القرن العشرين لتوطين سكان من ريف جنوب العراق في بغداد ومعظم سكانها يرجع أصولهم إلى مدينة العمارة ومدن محافظة ميسان الأخرى في أهوار جنوب العراق. كما ان للسيدة نزيهة الدليمي دور في إنشاء ضاحية الثورة شرق بغداد والتي تسمى حالياً “مدينة الصدر” عندما كانت تشغل منصب وزيرة البلديات.عُرفِت مدينة الصدر عند تأسيسها باسم ”حي الثورة“ في أول إنشائها. بعد وصول الدكتاتور  صدام حسين للحكم في العراق، تغير اسم المدينة إلى ”مدينة صدام“. كما كانت تسمى المدينة بـ ”حي الرافدين“. أخيراً غُير اسم المدينة بعد    2003 إلى ”مدينة الصدر“، وهو الاسم المعتمد اليوم. يشير اسم المدينة للمرجع الشيعي محمد صادق الصدر ( قدس سره)  الذي كان ضحية حقد صدام وكرهه للمرجعيات عندما تم اغتياله وابناءه بعد عودته من اداء صلاة الجمعة .وتقسم مدينة الصدر إلى قطاعات مساحة القطاع الواحد حوالي 25010 متر مربع وتتضمن 79 قطاعا مساحاتها متساوية وتصميمها مختلف في بعض الأجزاء كما في القطاعين 23 و34، ويحوي كل قطاع على مسجد واحد على الأقل. إلا أن قطاعاً آخراً قد تَكَوَّن بعد 2003 سمي بقطاع ”صفر“، فلهذا أصبح عدد قطاعات المدينة ثمانين قطاعاً، ويقع القطاع ”صفر“ بين ”حي الأمانة“ وقطاع ”واحد“. أن مشروع ”10×10“ الخاص بإعادة بناء وإعمار مدينة الصدر سيبنى خارج حدود المدينة دون إزالة اي قطاع من قطاعات المدينة. إن بناء هذا المشروع الذي يضم في مرحلته الأولى إنشاء 82000 وحدة سكنية من قبل إحدى الشركات العالمية التي تم اختيارها بعد دراسة وتحليل العروض الفنية والتجارية على أرض مساحتها 14 كم2 شرق مدينة الصدر تم تحويل استعمالها من خلال اللجنة العليا للتصميم الأساس لمدينة بغداد إلى سكن عمودي سيتم دون إزالة أي قطاع أو محلة سكنية. نضع هذا التصور في صورته التأريخية لمدينة الصدر التي نالت من المعاناة والتهميش الكثير ، الكثير حيث اغلبيتها الساحقة من الفقراء وذوي الدخل المحدود لكن تأريخها الوطني يبين اصالة اهلها وانتماءهم الوطني ونضالهم الدؤوب من اجل الحرية والحياة الكريمة.
هؤلاء الأصلاء من ابناء المدينة المجاهدة مثلوا  بعض العمق النضالي والجهادي لتأريخ بغداد وخصوصا بعد ستينيات القرن الماضي وانجبت شبابا وطاقات رائعة رفدت الحركة الحضارية في مسار التمنية البشرية والاقتصادية للبلد بمواهب وعقول كبيرة في مجال العلم وفقه المرجعيات والرياضة والادب والفن لتصير منجما خصبا للابداع والوطنية . أن الحيف الذي لحق في مدينة الصدر هو صورة من صور الصبر عندما اجبر الكثير من شبابها للسوق في ساحات القتال وليكونوا وقودا لحرب ظالمة لاناقة لهم فيها ولا جمل ، كما تحملت المدينة نتيجة محدودية حال عوائلها الاقتصادي كل الالم والجور الذي حملته سنين الحصار .واليوم في هذا العهد الديمقراطي بعد سقوط الطاغية وصنمه تتأمل مدينة الصدر ان ينفض عنها غبار الزمن المتراكم واحزانه وتأخذ الامانة على عاتقها الكثير من المهام الخدمية من خلال بلديات قطاعتها التي تم توجيهها وبالشكل المباشر بأحياء جميع المشاريع والمرتسمات المهيئة لتطوير المدينة واهمها خدمات الصرف الصحي ومياه الامطار والماء الصالح للشرب وتعبيد الطرقات وصيانة الارصفة ورصفها وكذلك ادامة واحياء الحدائق العامة والتشجير والملاعب الرياضية وملاعب الاطفال وغيرها من المهام التي نتابعها بشكل يومي وفي ساعات الليل والنهار حيث نجتهد في جعل هذه المدينة تنفض غبار ماضيها وكنا بين حين وحين نعاود زيارتها ونلتقي بأهلها ووجهاء القوم وعشائرها الاصيلة لنقف على جميع احتياجات اهلها ونوعز مباشرة بتنفيذها. أن الامنية بتحقيق احلام مدينة الصدر وتحسين الواقع الخدمي والعمراني لها هي من اهم اولويات امانة بغداد ورؤاها المرسومة في الخطة الخدمية والأعمارية العام 2014.لاننا نعتقد ان مدينة تسكن في خاصرة العاصمة بغداد وبهذه الكثافة من البشر وذلك التأريخ الجهادي والنضالي العريق لتستحق منا كل الاهتمام والدعم لنرد الدين الى مدينة ناصرت الحق والحياة والكرامة ولم تستسلم لطاغية وحاكم ظالم. التحية الى هذه المدينة الباسلة ونحن نعدها بمزيد من الاهتمام والمشاريع الخدمية والعمرانية التي تجعلها اكثر جمالا وبهاء ورونقا………!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان