اراء وأفكار

تماثيل بغداد.. حياة تحاكي الزمان

المهندس / نعيم عبعوب الكعبي / امين بغداد

 

للزمان مع بغداد ــ المكان قصص تحكي على المدى الاثير قصة الحياة في هذه المدينة العريقة ، فمنذ لحظة تأسيسها وهي تشكل في ذاكرة التأريخ الحدث الكبير ، وكانت لها مع الفاصلة الحضارية موقف وخطاب وأرث ، لتصير موطن الائمة والعلماء والحكماء والشعراء والكتاب والمتصوفة والقادة والاطباء والفنانين ومهرة النسيج والحفر على الخشب ، وصارت موطن تجارة ومنارة عز ، حتى قيل ان الدنيا بدون بغداد نخلة من دون ثمر.

كل تلك العصور بمجدها واحزانها صنعت لبغداد قامات شامخة ، فكانت قباب أئمتها في الكاظمية ومنائر اعظميتها دليلا لنصب عالية المقام ، على صدى صلاة امامين شهيدين اتصفا بالجود والعبادة والفقه وتقوى التشيع شمخت لهم قباب الذهب ، ومع إمام لمذهب حنفي تعالى صدى التكبير في جامعه الفسيح ، ومعهما شمخت نصب لاولياء وسادة ومتصوفة وعلماء .

غير أن الف ليلة وليلة حملت لبغداد ذائقة الحكاية في عالميتها ، وكلما ذكرت بغداد فأن شهريار وشهرزاد يذكران معها في تفاصيل تلك الليالي الساهرة فكان على بغداد ان تري زائرها اهتمامها بتلك الشخوص التي سحرت العالم بخيالها كما في كهرمانة والاربعين حرامي وشهرزاد وشهريار ، وغيرها من الحكايات التي انتصبت في عدة واجهات من امكنة العاصمة ، وغير الف ليلة وليلة تنتشر التماثيل والنصب على طول مساحة بغداد ومن مهمتنا في امانة العاصمة أن نهتم فيها ونديم جماليتها ونصونها بشكل مستمر لاننا نعتقد أن هذه النصب والشواهد هي شاهد عيان لوجود بغداد في صدارة التأريخ وانها بطاقة تعريف لكل من يزور بغداد وفي مخيلته سحر كل حكايات الف ليلة وليلة. وغير هذا فأن الرموز التاريخية التي ساهمت بصنع مجد بغداد عبر مواقفها البطولية او ابداعها الثقافي العلمي وربما نصب الحرية الذي صممه ونفذه الفنان العراقي الكبير جواد سليم عام 1960 وهو يحكي برؤية فنية حديثة ورصينة ومبتكرة حكاية الشعب العراقي ضد الظلم والتسلط والاقطاع والاستعمار ، لهذا اولينا هذا المكان الذي يحتل مكانا محترما في الذاكرة العراقية الاهتمام حالما تولينا مهمة ادارة امانة بغداد  حيث أوعزنا الى ” دائرة التصاميم احدى تشكيلات امانة بغداد بمفاتحة منظمة اليونسكو للتربية والثقافة والعلوم لترشيح عدد من الشركات المتخصصة للقيام باعادة تأهيل نصب الحرية للفنان الراحل جواد سليم وسط العاصمة بغداد والحفاظ على هذا المعلم التراثي العالمي المهم”. و ان” الدائرة قامت بإعداد المواصفات الفنية للاعمال الانشائية الخاصة بأعمال تأهيل النصب بالتنسيق مع وزارة الثقافة العراقية ” , لأن ” النصب تعرض الى بعض الاضرار نتيجة الإنفجارات الكبيرة التي حصلت في المنطقة التي يقع فيها النصب وتعرضه للعصف والإرتجاجات التي تُحدثها هذه الإنفجارات الى جانب عوامل التقادم الزمني والظروف الجوية”.

وغير نصب الحرية هناك شواهد وتماثيل التصقت بذاكرة بغداد وخصوصيتها وميادينها علينا أن نوليها جل اهتمامنا ونعيد لها بهاء ما كانت عليه زمن نصبها واشتغالها لاول مرة ، مثل تمثال  الشاعر معروف  الرصافي في ساحة الميدان وتمثال الوطني العراقي عبد المحسن السعدون وتمثال المتنبي في المكتبة الوطنية وونصب ساحة النسور وتمثال المنصور العباسي مؤسس بغداد في منطقة المنصور ، وتمثال الشاعر العراقي عبد المحسن الكاظمي وتمثال الملك فيصل الاول في جانب الكرخ والبيت البغدادي التراثي قرب مبنى الامانة والكثير من النصب والتماثيل والواجهات الفنية التي نعتقد نحن في امانة بغداد أن صيانتها وادامتها هو جزء مهم من المشروع الحضاري والخدمي الذي تطلع فيه امانة بغداد من اجل جعل بغداد حاضنة للابداع والجمال حيث نفكر في القادمات القريبة من الاعوام بعد أن يعاد كامل هدوء بغداد وأمنها وتستعيد القها الجمالي ان نرشحها عاصمة للسياحة ، حيث نسعى للتنسيق مع جميع الجهات ذات العلاقة ، وزارة السياحة والاثار ووزارة الثقافة والوزارات الاخرى من اجل انجاز ما نفكر فيه من مشاريع خدمية وبنية تحتية رصينة نقيم عليها اسس البناء والاعمار الحقيقي لعاصمتنا الحبيبة بغداد.

تلك بغداد صانعة المجد التليد والقلعة الحصينة للشموخ والاباء ، لهذا الحفاظ على تلك الرموز الوطنية المنتصبة في ساحات وشوارع بغداد بقاماتها الشامخة ، هو حفاظ على ارثنا العراقي العريق ونعتقد أنها من بعض مسؤوليتنا الوطنية والادبية ونحن نتشرف في أدارة امانة بغداد…!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان