اراء وأفكار

جانب حقيقي للحياة

بديع سليمان سريشكي 

 

الحياة ليست مجرد كلمة تكتب، وانما قصة تلمع كالماس، واغلى من الذهب واروع من الورد، لانها لا تباع ولا تشترى، وانها نادرة جدا لانها تشبه الطريق الذي تسير عليه.. وبالتأكيد عندما تسير سوف تغير مكانك وترى اماكن كثيرة من الحياة، ومن النادر جدا ان تصل الى المبنى الذي تبغي الوصول اليه ما لم تمر بمباني في طريقك. وبمعنى اوضح من النادر ان يتعلم المرء دون ان يمر بتجربة او تجارب كثيرة، فمثلا الحكيم عندما تسأله غالبا ما يجيبك بأبتسامة لانه سبق ومر بذلك السؤال.. فلو رجعنْا الزمن الى الوراء عندما كان هذا الحكيم بعمرنا او بنفس مستوى تجاربنا، لكان مثلنا تماما يسأل حكيم آخر.. ومثال آخر عندما يبكي شخص على شيء فأن الاكبر منه يهدئه ويطلب منه السكوت، فهل نذكر هذا الاخر كيف كان يبكي لآمر ما والكل يحاول تهدئته. وهنا لابد عليه ان يحاول الحل ويسأل نفسه لماذا يبكي؟ اذن هناك ثلاث نصائح لهذه الحالة حيث انك لم تمر بهذه التجربة بعد وهو مر بها. وانك مررت بها ولم تفهمها. مررت بهذه الحالة لكنك لا تستطيع ان تطبقها على هذه التجارب.

وهناك حقيقة ثانية هي ان الحياة لا تقاس بالسعادة، لأن من المستحيل ان يكون الانسان سعيدا دائما الا اذا كان هناك نقص في العقل، ومن المستحيل ان يكون الانسان حزينا دائما ان كان تمام العقل.. فالحزن والسعادة هي حركة تموجية، وغالبا ما تكون السعادة بعد الحزن عندما لا نعرف شيئا طبقا للحقيقة الاولى.

وهناك حقيقة اخرى هو ان الانسان عدو نفسه دائما، ولاوضح ذلك بمثال فمثلاً: اذا كره المرء الناس فلا احد يحبه، وهنا الانسان سيكون منبوذا ويشعر بالوحدة، والانسان لابد ان يكون مربوطا بالمجتمع ويشكو همه للناس ويشاركهم افراحهم واحزانهم على السواء (فيجب ان يكون وجودك أهم من عدم وجودك في المجتمع). 

وهناك حقيقة اخرى الا وهي الاختيار فأنه دائما يختار الشيء الصحيح ولا يختار الشيء الذي يخسر فيه الطرف الثاني عند عدم اختياره ما يريد الطرف الثاني، عندها سألت احد الاطباء الجراحين عن سبب اختياره الجراحة فقال لي: انه اسوأ عمل اخترته. ويقول علماء صينيون بنفس الموضوع انه لاتوجد هناك اخبار سيئة واخبار جيدة وانما اخبار فقط ان كنت مقتنعاً.. وهناك حكاية قصيرة عن اهمية الاختيار للشخص: كان هناك شاب متشائم وضائع وخامل وليس له امل في الحياة فذهب الى حكيم وسأله الحكيم عما يعانيه، فأجابه الشاب انه تعيس ولا يحس بالوقت، وكان للحكيم قلعتان فأخذه الى الاولى واعطاه ملعقة طعام وملأها بالزيت وطلب منه ان يقوم بجولة حول القلعة، وبعد مرور فترة ظهر الشاب وسأله الحكيم عن القلعة؟ فأجابه انها جميلة وكذلك التمثال الكبير وكذلك اللوحة… الخ، نظر الحكيم الى الملعقة فرأها فارغة من الزيت، فأعطاه ملعقة اخرى مملوءة بالزيت وطلب منه ان يدور القلعة الثانية على ان لا تسقط قطرة من الزيت، بعدها رجع الشاب والملعقة بيده لم تسقط منها قطرة واحدة من الزيت، فسأله الحكيم عن جمال القلعة؟ لكن الشاب قال لم ار شيئا من جمالها، هنا الحكيم فسر له: لكي تستمتع بالطبيعة عليك ان تترك الزيت والملعقة التي هي ما في قلبك او لن ترى الجمال وتحافظ على الزيت والتي هي ما في قلبك،، فالاختيار هو اهم شيء.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان