حسين الذكر
كعادتي في كل اسبوع انا وصديقي الاستاذ ماجد الجامعي اذهب صباح كل جمعة لزيارة مرقد الامامين الكاظمين ( ع) والتمتع باجواء هذه المنطقة المقدسة التي تحمل طابعا تراثيا وروحا شعبيا ، جميلا بمساجدها وحسينياتها واجوائها الدينية المقدسة وطابعها الاجتماعي والاقتصادي المميز فضلا عن اسواقها ومحلاتها ومطاعمها التي تدخل الطمأنينة للنفوس ، مع بعض الاجواء الجديدة المستحدثة التي لا تروق للبعض من قبيل كثرة بناء الفندق الصغيرة التي هي عبارة عن بيوت مزورقة خالية من اي عمران حديث ، فهذه المدينة ومنذ عشر سنوات برغم التطورات العراقية وملايين الدولارات وربما المليارات منها ، لم تشهد حدثا عمرانيا مؤسساتيا حكوميا يمكن ان يصب لصالح تطوير المدينة على المستوى الاستراتيجي ، من قبيل محطات او كراجات عملاقة او فنادق شاهقة ، جامعة علمية (لا بيوت صغيرة كانها دكاكين جامعية) تليق بالكاظيمة وتراثها ومكانتها العملية والدينية، او مؤسسات علمية ومكتبات كبرى فلم نلحظ الا بيوتا شخصية تتحول الى فنادق عن طريق العلاقات تعتاش على الزائرين من دول الخارج، لان اهل المحافظات العراقية اغلبهم من الفقراء لا يسكنون ولا يعرفون الفنادق فهم يحبون واعتادوا النوم بين احضان الحضرة المقدسة او عند اقاربهم .
بعد سنوات طويلة ، حالها حال ما يجري في مدن العراق عموما والمناطق المقدسة خصوصا ، التفتيش بذات الطريقة البدائية ، فهو يعتمد على التفتيش اليدوي ومد اليد على طول الجيوب وملابس وجسم الزائر كائنا من يكون ، الا من يمر تحت يافطة العرف والتعريف ، وهم نوادر ، اما الجميع فما زالت اصابع المفتشين تعبث ، بالخاطر والجسد والجبين ، وكانهم لصوص او غرباء او متهمون …
قبل ايام وحينما اتممنا الزيارة بفضل الله ، وافطرنا كالمعتاد على تلك الاجواء الجميلة ببساطتها بطيب طعم العراق واهله الطيبين من شماله وجنوبه وبكل طوائفه الرائعة ، وعند الخروج الذي يتطلب المرور باحدى محطات التفتيش ، لاحظنا احد رجال الحرس او المفتشين وهو يحمل جهاز سونار ويقف قرب محل للكرزات ، والجهاز يؤشر على الفستق الموجود في المحل ، وكان الحرس يضحك بملء شدقيه ويصيح باعلى صوته : ( ههههههه انه سونار ابو الفستق ، وهو يضحك والناس متجمهرة يضحكون معه وعليه ) ، الغريب ان عدد العساكر من الضباط والجيش كان يفوق الخمسين شخصا ، ولم يمنعه احد او ينهره او يصيح به او مجرد ينبه الى ماذا يفعل هذا الحرس ، الذي كان يضحك المارة عليه وعلى السيطرة والاجهزة الامنية وعلى الوزارات المعنية وعلى النظام القائم وعلى اجهزة الدولة عامة التي مرت عشر سنوات وصرفت مليارات الدولارات وما زالت ازمة السونار او جهاز كشف المتفجرات نائمة ومستعصية ، برغم فشل صفقة السونار الحالي وفسادها ومعاقبة القائمين عليها وحكمهم وربما انتهاء مدة محكوميتهم ، فيما لا زال الوضع على ذات السوء المخجل الفاضح ،والسؤال هنا .. الى متى يبقى التفتيش بهذه الطريقة ويبقى السونار قائما برغم ثبات فشله ؟ .. والسؤال الاخير المحير .. هل هنالك جهة تمنع الحكومة من شراء اجهزة كشف حقيقة بتقنيات عالية ممكن ان تغير ما يجري على ارض الواقع وتحمي المواطن وتحفظ كرامته وتردع المجرمين والإرهابيين والفاسدين والمرتشين .. ام ان الحكومة واجهزتها عاجزة عن شراء سونارات في وقت تصرف مليارات اوصرفت مليارات على اسلحة ومعدات وملفات اخرى ليس بذات الاهمية المنتظرة من سونار صغير ولكنه فعال ومؤثر … والله الموفق لعراقنا الجديد وقادتنا وليحفظ المخلصين من قادتنا وضباطنا وجنودنا وجميع ابناء شعبنا من شماله الى جنوب ويخلصنا من شر الفاسدين بكل عناوينهم اللهم امين.









