اراء وأفكار

الانتخابات قادمة

احمد الشيخ ماجد

 

اغلب الأوقات التي تكثر “اللواگة” فيها, هي ايام الانتخابات, وقرب موعدها, ففيها ترى وجوه المرشحين المخيفة, والتي يكسوها الترف تستجدي الرحمة من العراقيين, والأخيرين “معلوسين ” طوال فترة وجود المرشحين في السلطة! وكانوا في موقع القرار, ولم ينظروا لأي مسكين عراقي, ولا يعرفونه “بشمس لو بفيّ” ولكن في فترة الانتخابات, العراقي هو السيّد, وهم تابعون له, ويتَّضح هذا في ملصقاتهم, وكأني بصورهم تنطق: “الرحمة ياناس, من دونكم نضيع!”. كثرت في هذه الايام الدعاية الانتخابية, وتكثر معها صور المرشحين, وشعاراتهم البرّاقة, والتي من خلالها يحاولون استغفال الناس, والضحك على عقولهم, ويتم ذلك بترديد المقولات الدينية, واستخدام شعائر الدين طريقاً للتقرب من المناصب التي يرومون إليها, وإذا اقتربت عند احدهم, تجده يتمتم بوقار مصطنع : “الحمد لله على كل حال!” وبين كلمة واخرى: “مولاي العزيز!”. في قرب الانتخابات تجد مايضحك الثكلى, ويدمي القلب في نفس الوقت, ففي خضم المنافسة بين المرشحين تخرج الانجازات الكاذبة, والتي يراد منها تزييف اذهان الناس, وتخديرهم دينياً وعشائرياً. احد المرشحين كتب في ملصقه الانتخابي, اعماله التي قدّمها للناس, وقد كتب من ضمن الانجازات : “لدي موكب حسيني, واقوم بطبخ الطعام, وتوزيعه على الناس. ” وعند هذا يقف الإنسان بذهول, ولابد ان يتساءل. ماذا يفعل الناس بموكبك الحسيني المذكور, هل انتَ مرشح لتقود حسينية, أم جامع, ام انتَ مرشح لتمثل المسيحي, والكردي, والسني, والشيعي؟. هل تريد من الناس بعد ان تنتخبك “تدكَـ وتلطم” معك في موكبك؟ ام انك ترغبهم في الاكل الذي “تطبخه” ليأكلون من الدسوم التي تعطيها في ثواب الحسين؟. واعلم ان “الطبخ” كثير جداً, واكثر الناس نسوا الفقراء, وانشغلوا بالطبخ! فهذا ليس منجزا ايها المرشح المحترم, وليس فيه جديد يستحق التأمل, وإنما ضحك على ذقون الناس السذج بطريقة “دينية” سمجة.. امّا استغلال الناس بالشعارات العشائرية فهذا حدث ولاحرج, فحينما ترى دعاياتهم يخيّل لك, وكأنهم في “فزعة”. يكتب احدهم : ابن العشيرة “الفلانية” البار يرشح نفسه, وكأنه يريد ان يقول لمن ينتمون لعشيرته : “شوفوني اني من عمامكم, وحكَي عليكم!”وتراهم يتجّمعون في مضائف شيوخهم, واحياناً مع ابناء عشيرتهم في المطاعم حتى “يسدون حلوكَهم” وربما ليكون بينهم “زاد وملح” ليجلبوا أكبر عدد ممكن من الاصوات!. امّا مداعبة الناس بالمقولات الطائفية فهذا مايشيب له الولدان, وكأنهم لايريدون بوصولهم الحكم ان يجمعوا الناس تحت خيمة العراق, وإنما لزيادة طحالب الضغائن بين ابناء اللحمة الواحدة, والبلد الواحد. فاستغلال الناس بالطائفية, والعشائرية, والدين هذا انجاز نصف المرشحين! ولا يوجد لديهم أي شيء, يسوّقون انفسهم به!. رغم ان هذا التبني لايبقى, فالدين, والعشائرية لاتدومان طويلاً, فما ان تنتهي الانتخابات تجد الدين يتبدد, والوقار يذهب كأنه “منبه” مؤقت لفترة معينة, وكذلك العشائرية لاتحضر في اذهانهم, وكأنهم “مكَطوعين من شجرة” فكل شيء زائل, ولايتذكرون المبادئ التي عرضوا بها انفسهم للناس إبان دعايتهم السخيفة, فهم ينشغلون “باللغف و البوكَـ” والدفاع عن احزابهم, والعراقي يبقى ينتخب “وخدران” في ظل الشعارات التي ذكرناها آنفاً… مشكلة هؤلاء المرشحين, انهم لايعرفون ان يجذبوا قلوب الناس باعمالهم, ولا بانجازاتهم التي تؤهلهم ان يصلوا للاماكن التي ينشدونها حتى من دون دعايات انتخابية, فخدمة الناس, والنظر في حوائجهم, ومطالبهم هي التي تجلسهم على العرش, وأي عرش؟ انه عرش القلوب حينما يكون ذكر المسؤول, والإطراء على اعماله حديثهم اليومي الذي ينشغلون به عن كل شيء, وحسبكم علي دواي كيف ملك القلوب, وصار اسمه مقروناً بالنزاهة, والشرف… نتمنى من الشعب ان يعي دوره في هذه الانتخابات, وان لا ينخدع بشعاراتهم, ومقولاتهم, واموالهم وان يأخذوا العبرة من التجارب السابقة, وكيف اذاقونا المرّ بسبب تصديقنا بكذبهم, وريائهم, فالتعيين زائل, والبطانية تصير “عتيكَة”, والأموال تذهب في مسار الحياة, ولكن الوطن باقٍ لنا, ولأولادنا, وكلّنا نعيش تحت خيمته الدافئة, امّا هُم فيذهبون خارج العراق متى ما “حمت الحديدة!” .   

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان