اراء وأفكار

أفـــيـــــــقــــــــــوا!

 حيدر الحمد

 

لا تكاد تنتهي ازمة في هذا البلد حتى تتفجر اخرى، فأحياناً تكون تلك الازمات طبيعية واخرى تكون مُفتعلة، وثمة (عاملٌ مُشترك) فكلاهما حقيقي لا يخلو من الفساد والتخبط في الادارة !. اما النوع الاول فبدا مألوفاً لدى الشارع وكونه مألوفا فهذا امر عجب، ان تكون الاخطاء والفساد حالة طبيعية بل ومتوقعة سلفاً !. وقد تأتى هذا نتيجة تسليم المجتمع بفشل وفساد بل وتآمر قياداته. اما النوع الثاني فهو الازمات المفتعلة والتي يُطلقها هذا الجانب او ذاك وهذه ايضاً بدت طبيعية وذلك لتنافس تلك الجهات في ممارسة لعبة التسقيط السياسي، فلا مكان يتسع للجميع في هذه السلطة وهذا البلد، لان الهدف هو المنفعة !. لا الخدمة !. فالخدمة تحتاج الى كل الاطراف بل وكل فرد، اما المنفعة فلا تحتاج سوى…!. فبدت تلك الازمات عديمة القيمة لإدراك المجتمع اهدافها فاهملوها وان كانت حقيقية ومؤثرة !!.

اما اخطر انواع هذه الازمات هي الازمات التي تفتعلها الحكومة، ولكل نوع من تلك الازمات طريقة ومقومات وادوات لإدارتها، وكما هو متعارف عليه في النوع الاول وعندما تحل ازمة في البلاد فيتوجب على الدولة تشكيل فريق عمل من المختصين(خلية الازمة) لإدارتها والخروج منها باقل الخسائر، لا بل وقد يتجاوز الامر تجنب الخسائر الى عكس الازمة والاستفادة منها، ويسمى هذا النوع من الادارة بإدارة الازمة، اما النوع الثاني فهو الادارة بالأزمة، وفيه تعمد الحكومة الى اطلاق ازمة معينة لصرف نظر المجتمع الدولي او شعبها للحدث ليتسنى لها كسب المزيد من الوقت لتحقيق هدف معين. وتكمن خطورة هذا النوع في الكارثة التي يمكن ان تحدث في حال خرجت هذه الازمة عن السيطرة وبدلاً من تحقيق الاهداف، تتحول الى ازمة حقيقية جامحة يصعب السيطرة على ادارتها. ويبدو ان الحكومة ادمنت هذا النوع من الازمات وهذا لا يعود طبعاً لخبرتها في ادارة هذا النوع من الازمات !!. وانما لأنها امِنت رد الفعل الشعبي، فشعب طيب ومسالم الى ابعد الحدود لا يمثل اي خطر عليها اذا ما فشلت في ادارتها، حتى وان وقع كل الضرر عليه حاضراً و مستقبلاً، فهو شعب لم يعد يبالي، وهذه علة هذا الشعب انه مسالم و آمن، مع انه يتقد من الداخل ولكن بشكل فردي، ويجد لنفسه الف طريقة وطريقة لكبح جماح غضبه، فقد يجد نفسه اسداً وبطل في استرداد حقوقه بمقدار اغنية حماسية معينة لكنه لا يتعدى حدودها !. عجيب هذا الاهمال والتفريط حتى في الحقوق !!،  فبعد ان فشلت الحكومة في ادارة المحافظات وتكوين الاقاليم، آثرت اقامت فيدراليات صغيرة، لا اعرف على اي اساس قامت وباي مقومات( المساحة- السكان- الموارد ) او اي صفة ضمن حدود المفهوم الفيدرالي. وهنا اصبحت الازمة مركبة، حين اعلنت الحكومة استحداث اربع محافظات جديدة وغير متوقعة، سرت الحمى في سائر الجسد العراقي فاصبح كل كيان صغير يطالب بحدود ادارية له، وقد يتجاوز الامر الكيانات العشائرية ليصل الى الافراد ذوي النفوذ، انه التقسيم غير المدروس !. والذي ستفضي نتائجه الى قيام كيانات غير واضحة المعالم، فاليوم تعالت الاصوات في الداخل لتقسيم المحافظات، قد يكون الدافع من وراء ذلك هو فشل السلطة المركزية  والحكومات المحلية في ادارة تلك المحافظات وخصوصاً في الجانب الخدمي، حتى باتت في حال يرثى له، اذا ما استبعدنا الجانب الطائفي البغيض، والاجندات الاقليمية والدولية، لكن فشل الحكومتين المركزية والمحلية لا يعني ان يواجه الفشل بهذه الطريقة، فالتسليم بهذه الطريقة سيقود في حالة فشلت القيادات الجديدة في عملها الى تقسيم المقسم، وهكذا حتى يصبح كل بيت وحدة ادارية او دولة منفردة يعلن كبيرها انه رئيس جمهوريتها. وقد يصح القول حين يطول الانقسام الافراد فيصح قول الفرد بانه يرأس جمهورية نفسه !!. فماذا ان فشل الشخص في ادارة اموره وتصريف اعماله؟!!. انها الفوضى، نعم الفوضى. وهنا برز (عامل مشترك) آخر انه الفشل في كل الحالات، ان فشل الحكومة لا يعني توظيف المصلحة العامة لخدمة ذلك الفشل ونقله من محطة لأخرى وتبرير وجوده وبقائه، وانما يفترض ازالة تلك الحكومة الفاشلة بشخوصها وهيكلها واستبدالها  بإدارة افضل. وان كان لابد من المرور بكل التجارب الفاشلة واستهلاكها دون تجاوزها، فلا ينبغي ان نعود الى العصور البدائية !!، والتي يبدو ان الحكومة تقودنا اليها، والغريب ان الغالبية مشغولون بتأييد هذا الطرف الرخيص او ذاك الطرف الارخص !. دون ان يعيروا اي اهتمام لهذا، هنا في بلاد الازمات، 

ليس غريب ان يقودك التفكير نحو افق ابعد . لكن الغريب ان يضع اقدامك نحو هذا الافق، من لا يتعدى افق تفكيره موضع قدميه !. اننا مقبلون على مرحلة جديدة وغريبة وخطيرة !. فاحذروا!. ان القائمين على السلطة تحركهم اجتهادات شخصية بأحسن الظن !!. ان لم تكن اجندات اقليمية ودولية. غداً سيرحلون، و سنبقى، فبأي حالٍ سنبقى؟!!.  أفيقوا يرحمكم الله !!.       

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان