اراء وأفكار

ارجع الى بلدك، من أجل عزيزة و قريباً من كِرام..

حازم لعيبي

 
 
   من قال إن من يعيش في دول المهجر لا يعاني من عنصرية و طائفية الجنس إلابيض ، و هو الحال ذاته حال من يتألم من طائفية أبناء الجنس الأسمر فيما بينهم؟ لا بل يبدو لنا ان طائفية الغربة أقسى، و المعاناة لا تظهر كظاهرة مجتمعية و حسب بل غير معلنة و مسكوت عنها. اللون يميز بشكل غير مؤكد وكذلك اللهجة تميز المهاجر عن سواه و بالتأكيد الاسم و اللقب تضع الفرد في خانة لا يحسد عليها في بعض الأماكن و الأزمان. 
   ان أقسى ما يسمعه المهاجر في تلك اللحظات من الجنس الأبيض هي تلك الجملة التي تترجم حتماً: إرجع الى بلدك!! ” Go Back To Your Home” و في الحال يهجم على رأس المهاجر البيت الشعري الشهير ” بلادي و ان جارت عليّ عزيزة…. أو تخطر في الذهن مباشرةً و من الذاكرة الشعبية قولة: أهلك لا تهلك و كذا من طلع من داره قَلْ مقداره ، لحظة انحطاط حقيقية و صادقة تعتري من سمع و بملء ألاذنين هذه الإهانة التي للأسف مازالت تعشعش في اللاوعي و الوعي الجمعيين سوية ، في الوعي تتمظهر في سلوك عدائي خالص و في اللاوعي تتمظهر في محاولة الدفاع الوجودي عن البقاء و القلق من إزاحة محتملة و عدم السماح للتنافس .
   و الامر ببساطة يقع حينما يختلف المهاجر مع أحدهم في الرأي او يشتد الجدال لأسباب لا علاقة لها بالفكر او الوعي بقدر علاقته بلون البشرة و اللهجة؛ للتطاير من فوهة الفم المعنف و بصراحة عرض عدم جدوى البقاء في هذا المجتمع ، هذا المجتمع المصنف عرقياً في الباطن و كذلك في الظاهر، و الدليل ليس هنالك أية خانة تضع بها عرق المهاجر من مثلنا حتى في الأوراق الرسمية تجد تصنيفات مثل ال ” الأبيض و الإسباني و الهندي الأحمر و الآسيوي و غيرها” 
 حدث لي ان هوجمت بهذه الجملة : Go Back To Your Home ، و ظناً مني ان القانون سيحميني من قائلها ذلك الرجل الابيض الذي شتمني شتماً قاسياً ليختمها بإرجع الى بلدك . وبعد أخذ و رد لجأت متصلاً بشرطة المدينة و حالاً وصلت سيارة البوليس أمرأة شرطية بيضاء توجهت نحوي ، و رجل أبيض توجه نحو مهاجمي . حينها كان علي ان أكون غاية اللطف و الإيجابية في عرض الأشكال ، و خلافه ستنقلب المسألة بالكامل ضدي ، حتى في استخدام المفردة عليك ان تكون دقيقاً و مهذباً و تهمل أو تتحاشى الطريقة العراقية في إدارة الحوار و الجدل و التي لا تخلو من التشنج و الصراخ وكأن الحوار معركة ، بإيجاز شديد عرضت على المرأة ما قاله لي ذلك الرجل من شتائم عنصرية ، مصراً على أخذه الى محكمة مدنية بعد ان تمنحني تقريراً بذلك . و لانها تعرف تماماً ان الطرف الاخر في مأزق عنصري يحاسب عليه القانون بشدة كوني امتلك شهوداً على ذلك ، حاولت بكل الطرق ان تسوي الأمر بطريقة سلمية و ودية ، فرفضت عرضها و طلبت منها ان تمنحني تقريراً بالواقعة ، لكنها استخدمت سلطة البوليس في قلب الحقائق لصالح طرف دون آخر مستخدمة حيلة بيضاء داكنة ، ربما اكتسبتها من تجربة العمل البوليسي ، عندها أحسست أن تلك المرأة البوليسة تتصرف بسلطة اللاوعي ذاته في ان على من أمثالنا العودة الى بيوتهم ، و تأكدت بان المأزق سيلفني و ستنقلب الطاولة بالكامل علي ، و ما علي سوى القبول بعرض الاعتذار المشفوع بأبتسامة بلاستيكية مصطنعة .
 نعم، عدت الى بيتي و زوجتي و أطفالي ذلك اليوم حزيناً لا اقدر على الكلام بائساً شديد البؤس و استمرت الحال أياما و ليالي و انا كما أنا لا تغيير يذكر و أعيش حياتي ذليلاً منحطاً.  رغبتي تشد في العودة الى بلدي رغم ان المكان غير آمن و طارد لكن من أجل عزيزة و قريباً من كِرام….
إي و الله
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان