اراء وأفكار

صراحة جحا: "برلمانيو المتنبي! "

 د. عبدالله راضي حسين

 

 

 

   قد يبدو للقارئ الكريم من الوهلة الأولى ، وعلى ضوء العنوان ، بأني سأتحدث عن ” أخوة يوسف ” من البرلمانيين والسياسيين الذين يرتادون شارع المتنبي للتزود بما استجد على الساحة الأدبية والثقافية محليا وعربيا وعالميا من أجل تطوير معارفهم وتعزيز أرصدتهم الفكرية . إلا أن بيتا لشاعرنا العربي الرائع ( أبو الطيب المتنبي ) أثار شجوني عند مقابلته لـ (كافور الإخشيدي ) في مصر ، حيث قال : 

 تعجبني رجلاك في النعل أنني           

     رأيتك ذا نعل وإن كنت حافيا 

      وكذلك قول جحا المعاصر ( كلما كثر نواب سماء الخضراء ، كلما كثر سفك الدماء ) 

        وعلى الرغم من أن الكل يعلم بأن أغلب البرلمانيين والسياسيين هم أعداء للثقافة بدليل أنهم أدخلوها في المحاصصة المقيتة بعيدا عن المهنية والكفاءة على عكس ما فعله الرئيس الفرنسي ( ديغول ) ، بعد الحرب العالمية الثانية ، قبل أكثر من نصف قرن ، حيث أصر أن لا يتبوأ وزارة الثقافة إلا مثقف فرنسي ، وأخيرا  تبوأ الوزارة شخص مستقل وهو الأديب ( أندريه مارلو ) ، وترك له حرية إختيار مساعديه في العمل من أجل تحقيق ثقافة وطنية حقيقية . 

       ونعود ثانية إلى ( برلمانيو المتنبي ) ، لقد استبشر العراقيون  بسقوط الصنم الحافي ” خيرا ” ،  وخصوصا فقراؤه ،ذلك الصنم الذي جلب لهم الدمار والقتل والفقر والتشريد على مدى أكثر من ربع قرن من خلال الظلم والاضطهاد والحروب العشوائية . كما استبشروا ” خيرا ” بديمقراطية ( بريمر سيئ الصيت ) كتعويض نسبي لما فقدوه من الدماء والكرامة وعزة النفس والحرمان و.. و.. ، وحصلت الإنتخابات البرلمانية الديمقراطية الأولى عام ( 2006 ) من خلال مخاض عسير ، وتم تشكيل البرلمان باعضائه الــ ( 225 ) المبشرين بالجنة ، وما جني الشعب غير خيبة الأمل وزيادة في الفقر، أما القطط السمان فقد ضمنت حقوقها وحقوق عيالها مدى الحياة. وكما جاء في كتاب الله “عز وجل” ( وأعيدوا الكرة مرتين ) ، وجاء برلمان الخلاص الثاني بأعضائه الــ ( 325 )المبشرين الجدد، وحسب قول جحا المشار له أعلاه، واستبشر الشعب وفقراؤه خيرا لكنهم أصيبوا بخيبة الأمل والإحباط ثانية عندما ( تمخض الجبل البرلماني الجديد فولد فأرا ) في الانجازات . وضاعت أربع سنوات أخرى من عمر الشعب المكرود ما بين دماء تسيل وحرمان وجوع وبطالة لا تقاس بأفقر بلدان العالم ، وذلك بسبب صراع ( ديكة ما قبل وبعد الصدامية ) من جهة ، وسياسي وحكام أخر زمن من  ” ذوي الفلقتين ــ الجنسيتين والولائين ” من جهة أخرى ، وخلافا للدستور الذي شرعه المشرعون الأشاوس ،  وصوت عليه الشعب  بعدم جواز تبوء أي شخص مركزا قياديا في البرلمان ومؤسسات الدولة من دون إسقاط جنسيته الأجنبية ، وما حصل هو العكس بذاته . 

      ونعود ثالثة إلى بيت المتنبي ، فبعد أن كان أغلب البرلمانيين أو السياسيين ( سواء من كان في داخل العراق أو ذوالفلقتين / الجنسيتين ) حافيا ، أصبح يلبس نعلا من ذهب ، وأرصدة في البنوك في الداخل والخارج ، واعتبر من أوصله إلى ذلك من العراقيين وفقرائه لا يستحق قيمة جنح ذبابة ، وهنا ينطبق قول الشاعر :   

     سبحان الذي أعطاك ملكا          

          وعلمك الجلوس على السرير

     إذ أن الحداثة أفرزت بدل السرير ، السكن في المنطقة الخضراء البريمرية الموبوءة ، والسيارات المصفحة وذات الدفع الرباعي، والمقاولات والصفقات السياسية والتجارية والفساد الإداري والمالي وغيرها من أنواع السلب والنهب. وانتهت السنوات الأربع الأولى من برلمان (2006ـ 2010) من دون انجازات  للشعب عموما وفقرائه خصوصا ، ما عدا سفك دماء الأبرياء من قبل الجماعات الإرهابية وحواضنها من السياسيين، إضافة إلى الجوع والتشريد بسبب عمالة بعض هؤلاء النواب لأجندات خارجية وتأسيس حواضن للإرهاب. وفي الدورة الانتخابية الثانية ( 2010 ــ 2014 ) عادت ( حليمة المتنبي ) من البرلمانيين والسياسيين من ذوي ماركة ( بلا نعل ) إلى عادتها القديمة وحسب المثل القائل ” تيتي تيتي مثل ما رحتي إجيتي ” ، إنها أربع سنوات عجاف أخرى لم يكسب منها الشعب سوى الشتائم والسباب بين ( ذوي النعل الذهبية ) باسم الطائفية والعنصرية ، دع عنك لجوء البعض ممن أذهب عنهم الرجس بقدرة قاتل إلى استخدام الكواتم والتفجيرات لقتل بعضهم البعض والأبرياء من أبناء الشعب ، وخلق حواضن للإرهاب من قبل الطائفيين وذيول النظام المقبور من كافة الطوائف . وتجاه كل ذلك ، وعلى مدى ثماني سنوات فان سياسة ( برلمانيو المتنبي ) خاضعة لنظرية ( تايلور الشيطانية ) في العمل لاستنزاف الشعب  ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى إتباع النظرية الشيطانية  ( البريمرية ــ الصدامية)  تحت أغطية ( ديمقراطية ــ إسلامية ) ومفادها ” استرني وأسترك ، شيلني وشيلك ” . ومن الجدير بالذكر إن أول من خالف الدستور الذي أصرت المرجعية على إقراره هم الإسلاميون وخصوصا فقرة المشار إليها أعلاه ( عدم السماح لذوي الجنسية الثانية غير العراقية تبوء أي منصب برلماني أو وزاري إلا بعد إسقاط الجنسية الأجنبية ) ، لأنه لا يمكن أن يكون هنالك ولاءان في آن واحد . وعليه نرى ما حصل من النهب والسلب والفساد من قبل ( برلمانيو المتنبي ) لشراء الفلل الفارهة والعقارات ووضع الأرصدة في بلاد ( الكفر ــ أوطاني ) كما يدعون . ونختمها بمقولة شاعرنا الكبير مظفر النواب في إحدى قصائده  (أهذا وطن أو مبغى أو بئر ذئاب) ، والذي تلعب به وبدستوره حفنة من ( حفاة المتنبي) أو ( أبو نص نعال سابقا ) من الكافوريين ، وحسب قول الشاعر العربي :

     لا يصلح قوم فوضى لا سراة  لهم           

         ولا سراة إذا جهالهم سادوا

         

  والعاقـــــــل يفهــــــــــم                             

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان