كتاب الحقيقة

كمال سبتي أيميل آتٍ من البيت الأبيض..!

نعيم عبد مهلهل

 
كمال سبتي (الحاضر) الغائب خامة عجيبة من الحماس والاندفاع اتجاه من يحب وخاصة أبناء مدينته ..وربما خاض من اجل ذلك معارك..! وكونه شاعرا من طراز فخم شكل هذا الفتى المغدور بدمعة الغربة وفخامة المنجز علامة مضيئة في إبداع وطن ومدينة وعالم امتد مع دهشة جملته الشعرية ووعيها من شوارع الحبوبي في الناصرية حتى شوارع دمشق وبيروت ومدريد ولاهاي …!
مناسبة استذكار هذا الرجل المعطر بحنين دمعته وقسوة الحياة معه هو أني وجدت واحدة من رسائله في ملفاتي ..وهو يخبرني  فيها أنه خاطب مكتب البيت الأبيض والرئيس بوش من اجل إطلاق سراح الصديق القاص والروائي محسن الخفاجي من معتقله في معسكر بوكا .بتهمة لا يعرفها أحد سوى محسن نفسه .وحتما هي تهمة فنتازية لا أساس لها من الصحة وكان كمال قد جاهد في كل الجهات من اجل محسن وآخر جهنمياته انه خاطب البيت الأبيض برسالة واخبرهم أن مبدعا عراقيا ينام على رمل البصرة الملتهب دون أن نعرف لماذا هو هناك في بوكا ….!
يومها اعتبرنا أنا وكمال أننا حققنا إنجازا في الحصول على رد من البيت البيضاوي بشأن صديق لنا .آخذت الايميل والرد من بريد كمال وترجمته وعلقته على جدران جمعية أبناء الناصرية الاجتماعية ــ غير السياسية ــ افتخارا بما حققه حماس كمال سبتي عندما خاطب الرئيس الأمريكي ورد عليه مكتبه أن الرئيس يعيش فترة أجازته في كامب ديفيد وسيتابع الأمر حين يعود..!
تابع الرئيس محنة محسن أم لم يتابع فهذا لايهم ..المهم أن كمال حقق ما يعتقده انتصارا لقضية محسن .!
بعد حين تم إطلاق سراح الكاتب محسن الخفاجي …وعلى أن استعيد مع هذا الايميل رؤيا الأربعة الذين شاركوا في صناعته : كمال سبتي .الرئيس جورج بوش .وأنا …..!
الرئيس ترك العراق لمجهول ولم يحقق ما أعلنه فوق واحدة من سفن الأسطول الأمريكي السابع أن الحرب انتهت في العراق وسقط صدام وبدأ زمن بناء ناطحات السحاب .وهو لا يدري ربما ان الحرب مازالت مشتعلة في العراق .والقاعدة والسحت والمليشيات ومزيفي الوطنية بالشهادات المزورة وأجيال الحشيش الأتي من وراء الحدود يوقدون حطب حرب العراق كل يوم وكل يوم يسقط الضحايا الأبرياء والرئيس بوش يعيش تقاعده ولم يفكر حتى ليعلن انه سيكتب مذكراته ويعلن المستور ..!كمال سبتي .وفاه الله بأجل مقدر في شقته بمدينة هولندية عندما تعرض لانفجار مفاجئ بقرحة معدته المزمنة ولم يسعفه أحد كونه الوحيد في سكنه وبقي لأيام منكبا على شاشة الحاسوب وفيها نص لم يكمله بعد …ليترك لنا رؤى متسعة المديات في الفهم الشعري وجدواه ..! محسن الخفاجي القاص والروائي .يعيش الآن في أزله الذي لم يغادره ( مدينة الناصرية ــ 360 كم جنوب العاصمة بغداد ) يعاني من مرض عضال اثر تعرضه لجلطة دماغية حددت كثيرا من نشاطه الحركي لكنها لم توقف أصابع يديه عن الكتابة .رجل بفنتازيا غريبة ومدهشة .وهو الوحيد من يصنع واقعه لنفسه ويبقى متمسكا فيه مخطئا كان أم صائبا .يعيش اليوم عزلته وكتبه وأفلامه السينمائية ويفكر بمشاريع هائلة في مساحة المخيلة ودمعة المرض..!
أنا ..أعيش غربتي وكلمتي ودمعتي في مدينة ألمانية .قد تكون في صباحاتها وحدائقها وجمال النساء فيها .قطعة من الجنة .ولكني في قناعة روحي أن الجنة هناك عندما تأمرني أمي لأهفي بالمهفة عليها وهي متمددة عندما تنقطع الكهرباء …..!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان