رفعت نافع الكناني
لم يتعرض شعب من شعوب المعمورة منذ بدء الخليقة، لابادة جماعية منظمة ومبرمجة ومخطط لها، مثلما يحدث الان في عراقنا الذي يذبح ابناؤه بواسطة المسدس السيئ الصيت ( الكاتم )، اضافة لمختلف طرق الموت والفناء الاخرى، كالمفخخات والانفجارات. الاف الضحايا الابرياء يقتلون بطريقة وحشية وبربرية ومن دون اية اجراءات فعالة ومدروسة من قبل الدولة واجهزتها المختصة للحد منها والقضاء عليها، بل ان الاكثر جرما وجناية بحقهم وحق ذويهم واهلهم، هو ما يتم التستر على حجم الجريمة واخفاء اعداد الضحايا الحقيقية. هذا السلاح اللعين استعمل في بقية دول العالم في فترات زمنية مختلفة، عندما يحدث هناك صراع سياسي بين اقطاب نخبوية، وفي فترات زمنية مفصلية كالحروب والازمات والصراعات، او كما يحدث بين عصابات المافيا من تصفيات متبادلة بسبب المال والمنصب، عند ذاك ينشط القاتل المأجورمقابل اجر يتفق عليه.
ضحايا هذا الموت الصامت لايخضعون لاية ضوابط او معايير تحدد هويتهم او شخصيتهم، فالمغدورون لاتجمعهم رابطة او مشترك سواء أكان الجنس ام العرق ام القومية ام المذهب!. حيث ان المراقب والمتتبع لهذ النوع من الجرائم يلاحظ ان الشعب العراقي بكل مكوناته واطيافه ضحية هذا النوع من جرائم الابادة الجماعية . اذن هناك حرب سرية غير معلنة ابطالها جهات سياسية عراقية ومن داخل حضيرة وزريبة الواقع السياسي الحالي، اضافة لذلك هناك ايادٍ اجنبية من خارج الحدود تخطط وتعمل بنفس الاتجاه وبايدٍ عراقية مساعدة. من هذا الواقع، الحقائق والمعطيات اصبحت مؤكدة ولا تقبل الجدل بان كل عراقي مستهدف من هذا المشروع التدميري الذي لايفرق بينهم. أي ان هذا المشروع يستهدف الجميع، فأن كان صديقك او جيرانك ضحية اليوم، فتوقع ا لدور آتي اليك!!! لنعلنها صرخة مدوية من قبل كل العراقيين… لالكاتم الصوت والانفس… اليوم هو، وغدا أنت. لايمكن بعد الان التغاضي والتدليس عن بشاعة هذه الجريمة والسكوت عنها خوفا او لامبالاة، يجب تفعيل الضغط الجماهيري بمختلف جوانبه، يجب الضغط على الساسة والكتل السياسية التي يمثلونها، يجب الضغط على الدولة ومؤسساتها الامنية والدفاعية بمختلف صنوفها، لتفعيل دورها وامكاناتها، وتجديد قدراتها ومهاراتها والبحث عن مصادر متجدده لدعم قدرات قواتنا الامنية والاستخبارية، والعمل على ادامة الصله مع كافة شرائح المجتمع، وابقاء لغة التفاهم والتواصل لقلع جذور هذه الجريمة من واقعنا العراقي. اضافة لتشديد الرقابة على من يحمل السلاح وأن كان حاصلا على رخصة لحمله، وتقليل هذا النوع من الرخص، والقيام بحملات واسعة للبحث عن الورش والمعامل التي تساعد على تجميع وصنع اجزاء من الكاتم، وعدم التساهل مع من يثبت تورطه في تسهيل صناعته وتعليم التقيات الخاصة بصناعته.









