نوري صبيح
أسِّست الدولة العراقية الحديثة سنة 1921 وبنت مؤسساتها وطورتها في ظروف وملابسات محلية وإقليمية ودولية كثيرة. ولكن الأمور الوطنية لم تسِر بطريقة منضبطة بمصالح الوطن والناس من دون نضالات شاقة وعنيدة.. حتى جاءت ثورة الرابع عشر من تموز1958 لتكون البداية الحقيقية لمؤسسات الدولة العراقية، بوصفها المؤسسات التي تخدم المواطن العراقي في تفاصيل حياته ومستقبله وتقرير مصيره الوطني والإنساني.. ويمكن للمتتبع في قراءة مجريات الثورة أن يضعها لا في موضع الانقلاب العسكري المحض بل في موضع التغييرات الجدية التي انتظرها الشعب عبر كفاح حركته الوطنية الديمقراطية وتصديها لمعالجة الثغرات الخطيرة التي اكتنفت وجود الدولة العراقية.. فلقد استجابت الثورة للحريات العامة ووسعت من دائرة السياسة المسؤولة للدولة ومؤسساتها بما يخدم احتياجات المواطن العراقي، ولأول مرة يصبح هذا المواطن مسؤولية المؤسسة الدولية أو الحكومية ويصير محور اهتمامها الحقيقي.. من هنا يمكننا القول أن الاستقلال الوطني وتحقيق السيادة بمعناها وجوهرها الحقيقي لم يصبح تاما كاملا إلا في ظل ما خلقته ثورة الرابع عشر من تموز.. وإذا كانت نضالات القوى الشعبية فرضت إلغاء عدد من المعاهدات التي كبلت العراق بتبعية للأجنبي فإنَّ الثورة حررته تماما من التبعية وأعادت السيادة المستلبة ليس بالتحرر العسكري حسب ولكن بتحرير البلاد من الأحلاف ومن سطوة شركات النفط واختراقها السيادة الوطنية بطريقة فاضحة ومن التبعية الاقتصادية وغيرها.. وهذا اليوم يعبر عن توافق وطني وإجماع شعبي عام لجعل الرابع عشر من تموز العيد الوطني الذي نحتفل به دلالة لسيادتنا الوطنية ولاستقلالنا الحقيقي ولامتلاك سلطتنا السياسية أو سيادتنا الداخلية حيث المؤسسة الحكومية في خدمة الشعب والوطن لا خدمة النخبة أو الطغمة الحاكمة… ثورة 14 تموز 1958، يوم إعلان الجمهورية العراقية، له دلالاته الاعتبارية والشعبية، والذي يمثل العيد الوطني العراقي لأكثر من أربعة عقود، إلا أن هذه المناسبة تشهد اليوم خلافا وعدم اتفاق في أروقة مجلس النواب ، هو الاختيار الأنسب الذي لا يختلف عليه العراقيون بكل أطيافهم ومكوناتهم. على إن تنأى الدولة عن التورط في توظيف ديني أو مذهبي، بانتظار توصل مجلس النواب وهو في نهاية دورة عمله، إلى إقرار يوم وطني للبلاد، يبدو الأمرُ ضبابيا أمام العديد من العراقيين، خصوصا من أبناء الجيل الشاب الذي اعتاد أن ينقطع عن الدوام في مدرسته أو كليته أو عمله، لأسباب مختلفة وآنية يفرضها واقع الحياة العراقية، أن يكون يوم وطني للعراقيين، فضلا عن إقرار نشيد وطني يتفق عليه رسميا!.هدف تقليص عدد أيام العطل في العراق وإلغاء بعض العطل السابقة وخصوصا المرتبطة منها بالنظام الدكتاتوري السابق , عملت لجنتا الثقافة والإعلام والأوقاف والشؤون الدينية النيابية على تشريع قانون يحدد العطل الوطنية والدينية في العراق , كما يهدف القانون إلى تحديد العيد الوطني للعراق في الثالث من تشرين الأول والذي يوافق دخول العراق في عصبة الأمم عام إلف وتسعمائة واثنان وثلاثين بدلا من 14 تموز .وكان مجلس الوزراء العراقي وافق على مشروع قانون تنظيم العطل الرسمية بإلغاء العطل المرتبطة بالنظام السابق وتخويل الوقفين الشيعي والسني صلاحيات تحديد الأعياد الدينية مع الإبقاء على العطل الرسمية للأقليات الدينية الأخرى غير المسلمة . وينص مشروع القانون على إن تكون الأيام التالية عطلا رسمية, الجمعة والسبت من كل أسبوع , الأول من محرم الحرام، رأس السنة الهجرية , العاشر من محرم الحرام، يوم عاشوراء , الثاني عشر من ربيع الأول، المولد النبوي الشريف , الخامس عشر من شعبان، يوم الانتفاضة الشعبانية , الأول من شوال ولغاية الثالث منه، عيد الفطر المبارك , العاشر من ذي الحجة ولغاية الثالث عشر منه، عيد الأضحى المبارك , الأول من كانون الثاني، رأس السنة الميلادية , السادس من كانون الثاني، عيد الجيش , الحادي والعشرين من آذار، عيد نوروز , الأول من أيار، عيد العمال العالمي , الرابع عشر من تموز، إعلان تأسيس جمهورية العراق , الثالث من تشرين الأول، يوم الاستقلال – العيد الوطني لجمهورية العراق .وبخصوص أعياد الفطر والأضحى، ينص مشروع القانون على انه في حالة اختلاف ديواني الوقف الشيعي والسني، يعد اليوم الأول الذي يحدده ديوان الوقف المختص عطلة رسمية تمتد إلى نهاية اليوم الأخير الذي يحدده ديوان الوقف الأخر. على إن لا تزيد في جميع الأحوال على خمسة أيام.
كما يخول مشروع القانون مجالس المحافظات التي تقع ضمنها المدن المقدسة (النجف الاشرف وكربلاء والكاظمية وسامراء) تحديد عطلة رسمية فيها قبل وبعد العطل الرسمية الدينية المذكورة أعلاه على إن لا تزيد على ثلاثة أيام .









