حسين عباس الشمري
سنين مرت علينا مثقلة بهموم ومعاناة متخمة بشجون جثمت على صدورنا، وكتمت الأنفاس وكممت الأفواه والقلم لايجرأ أن يخط عبارة يعبر عن رأيه. وان خطها على جدران صفحة حتى لفظ الأنفاس قرب تلك الجدران. وما أن بزغ فجر (الصحافة الحرة ومنها صحيفة الحقيقة) مطلة علينا بزيها الجميل ومكللة بحرية الري والتعبير، توالت عليها الأقلام لتحتضن تلك الأنامل لتروي من صفحاتها شغف تلك السنين العجاف، واستقبلت قلمي (العتيق) المدفون بين أضلعي، يحمل مقالا وبيت شعر ورؤيا فكرية. في عالم لم يعد يؤمن إلا بالواقع وأنا مازلت أؤمن بالحقيقة، وأؤمن بأنها ليست بالضرورة أن تكون واقعا، وان الأمر الواقع لايمكن أن يشكل كما تريده الحقيقة، فشكرا للحقيقة وواقعها. وعذرا لديمقراطيتنا التي بانت علينا حديثة الولادة كطفل يحبو متعثرا في طريق سلك الحرية حديثا، واتخذها شعارا لايقوى على النهوض والاعتماد على نفسه الا بمعونة الغير. الديمقراطية نقد وبناء وتقويم لعمل الدولة ومؤسساتها، والنهوض بواقعها من خلال تطبيقها بالمعايير الصحيحة التي تخدم المجتمع.لأقذف ولا تشهير ولا فرض رأي على أخر لحساب فئة دون أخرى بل اراء وأفكار خالية من المزايدات تقبل الرأي للواقع المرير فهي بابا للبناء وفكرا للآراء لرسم الطريق الذي يخدم الناس مع مراعاة عدم إجحاف حق الغير وأنصافهم للذين يبدون أولى الخطوات لتكون الديمقراطية حقيقة واقعية في بلدنا.









