اراء وأفكار

التضليل الإعلامي والفبركة الكيدية… قناة البغدادية أنموذجاً

كريم النوري 

 

الاعلام امانة والتزام ومسؤولية اخلاقية وقانونية وثقافية وهو سلاح ذو حدين ويتمظهر الاعلام عادة بصناعة الحدث والرأي العام، ويتخذ اتجاهات متعددة بحسب الاجندة التي تديره ويلعب الاعلام دوراً فاعلاً في توجيه مسارات الشعوب بالاتجاهين السلبي والايجابي.

وتكمن الخطورة في الاعلام الفضائي في  محاولة التضليل وذر الرماد في العيون، واساليب والاعيب الخداع للمتلقي وانتقاء خطابات تحريضية وتعبوية لاثارة مشاعر الاخرين وتأجيج غضبهم وتثوير انفعالاتهم بالاتجاه الذي يخدم اصحاب الاغراض السيئة ممن يمولون هذه الفضائيات.

ومن هنا فقد حاولت بعض الفضائيات فبركة وتجزئة تصريحات الرموز الوطنية، وتقطيع الكلام بما يشوه معاني ومقاصد هذه التصريحات عبر التضليل والخداع والكذب، وهو ما يهز مصداقية هذه الفضائيات ويفضح اتجاهاتها ولو بعد حين.

هذه الاساليب من التلاعب بمشاعر الناس وتزويدهم بالمعلومات المضللة والخادعة، تستبطن اساءة واضحة لوعي الناس وتغرير للبسطاء والسذج ممن لا يمتلك قدرة على التمييز بين الكلام المفبرك والكلام الحقيقي.

وتقطيع الكلام وفبركته ضمن انتقاء عبارات وتقطيعها من جمل متعددة لها مدلولاتها، ينطوي على اساليب خبيثة للتدليس الاعلامي والافتراء وهو ما لا يجوز لهذه الفضائيات ولا يليق بالمتلقين.

وهذه الفضائيات تتناغم وتتخادم مع التوجه الدولي والمحلي لاجهاض التجربة الديمقراطية في العراق، عبر استغلال كافة الاساليب التصفوية الجسدية والمعنوية (الاعلامية) لكي تخلق فجوة في النسيج الاجتماعي في العراق.

وخطر الاعلام السلبي لا يختلف عن خطر الارهاب، بل كلاهما يكمل الاخر في تحقيق الاهداف المشبوهة والخطيرة.

وما حصل من فبركة لتصريحات السيد هادي العامري الامين العام لمنظمة بدر ووزير النقل العراقي، هي محاولات ابتزازية سياسية رافقت التحضير للانتخابات، كان الغرض منها التسقيط السياسي والتحريض الشعبي بطريقة خادعة وتضليلية.

وعودة الى اللقاء التلفزيوني مع السيد العامري تتضح حقيقة الكلام الذي تمت فبركته بطريقة مجتزأة، يراد من خلالها تضليل المشاهدين والتأثير على الرأي العام بالاساليب الكيدية والتسطيحية للوعي، وتبسيط المفاهيم الى الحد المقرف الذي يكشف نوايا هذه الاساليب المفضوحة.

فالبغدادية فبركت تصريحاته وقطعتها بطريقة فنية يمكن ان تنطلي على المتلقي البسيط، وامكانية التأثير على وعيه ومشاعره وتسميم افكاره عبر ضخ الاكاذيب والاساليب الخادعة التي تعكس استهانة هذه الفضائية في وعي العراقيين والاساءة الى عقولهم.

وان ما ذكره السيد هادي العامري في حديثه حول تضحيات الشعب العراقي وبعض المسؤولين المخلصين الذين يدفعون ثمن مواقفهم الوطنية هو استخدام لفظة ( ميخالف) وتعني في لغتنا الدارجة واللهجة العراقي تعني (صحيح) في سياقها العام خاصة عندما قاطعته مقدمة البرنامج بقولها ان المواطن ايضاً يستهدف، فاجابها (ميخالف) اي صحيح يستهدف وكذلك المسؤول ايضاً يستهدف، وهو كلام واضح لا يمكن ان يوحي بان السيد العامري لا يبالي بالدم العراقي الذي يسفك يومياً، كما لا يعني بكلامه بانه لا يكترث بالدم العراقي فهذه قضية مفبركة وخادعة. فهل احد يزايد العامري على تفانيه وجهاده من اجل الشعب العراقي؟.

والامر الثاني الذي ذكره السيد هادي العامري هو ان العراق ليس فيه فقر بلحاظ اكثر دول المنطقة الغنية التي فيها مواطنون دون مستوى الفقر، وان 80 % من الموازنة العراقية تشغيلية تذهب للرواتب وتشمل المواطنين وهو كلام منطقي لا يقصد نفي الفقر تماماً عن ابناء شعبنا ، ولكنه اراد ان يؤكد ويشدد على ان العراق يمتلك اكثر موازنة في المنطقة والعالم ولا يريد ان ينفي الفقر عن بقية العراقيين تماماً، فهذا ما لا يقره احد من العراقيين فضلاً عن شخصية قيادية مثل السيد هادي العامري، فان ذلك لا يجوز له ولا يليق بالبغدادية التي حاولت الايحاء بطريقتها المألوفة والمعروفة بان السيد العامري ينفي الفقر عن كل العراقيين، والمقارنة بين القدرة الشرائية للمواطن العراقي ما قبل وبعد التغيير سنة 2003 ومستويات الفقر بين الحقبتين يؤكد ما قصده السيد العامري.

ولا نريد التذكير باسلوب هذه الفضائيات في التسقيط السياسي والتهويل لقضايا الساعة والساحة السياسية ، ولا يهمنا اسلوبها وخطابها في تشويه العملية السياسية ومحاولة اجهاضها ، ولكن ما يهمنا ويؤسفنا في هذا السياق هو الانسياق لبعض البسطاء من ابناء شعبنا وراء هذه الاراجيف والافتراءات والفبركات والوقوع في فخ هذه الفضائيات وسمومها.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان