كتاب الحقيقة

عن (أحمد المظفر) تحديداً

عدنان الفضلي

 
   في هذا البلد وبالرغم من تناقضات كثيرة تحدث رغم أنف محبي الإبداع ،لا يستطيع أن يتبوأ منافذ ذلك الإبداع سوى الصادقين والعاشقين لوطنهم وشعبهم والمنشغلين ببث الجمال والرقي والمحبة والسلام ، اولئك الذين يحولون عقولهم وأقلامهم وأصواتهم الى سمفونيات من البهاء والضياء والألق ، فهم ومن خلال العطاء الكبير الذي يحرصون على تقديمه كزاد حقيقي ينعش الذائقة وينمي الأفكار ويبهج المتلقين ، مازالوا يصرّون على رفع شعارات تدعو لأستمرار الحياة وعدم الإنجرار وراء شعارات القتل والتكفير التي يرسلها ويبثها الظلاميون والطائفيون تحت يافطات حقيرة.
ومن بين هؤلاء يطلّ وجه جنوبي سومري مضيء ، لإعلامي حقيقي يحمل من الوعي والثقافة والحب ، ما لا يمتلكه كثير من أشباه الإعلاميين المتشدقين بأحاديث لا يجيدون تحويلها الى واقع ، فهذا الإعلامي أحتفظ لنفسه بخانة مضيئة محشورة بين الصدق والنقاء .
نعم أحمد المظفر الإعلامي المخضرم .. المتألق .. المحب .. العاشق .. المتمكن من أشياء وأدوات الإبداع بشكل يجعلنا دائماً نبحث عنه لنشعر بأن ذائقتنا مازالت بخير ، كونها محمية بمن هم على شاكلة (أحمد المظفر) المصرّين على إنعاش قلبها كلما حاول الظلاميون إيقافه ، فهو الإعلامي والشاعر الذي ورغم كل الحيف الذي لحقه ، الا انه مازال مصراً على ان يبقى في خانة التميّز ، وهو الإنسان الذي لا يقبل بأن يكون داخل مكان لا يحتوي نسبة عالية من الإنتماء الوطني الحقيقي ، ولا يعيش خارج إطار ليس فيه كمية هائلة من المشاعر الراقية والرقيقة.
نعم أحمد المظفر أهمله الطارئون على مهنة الإعلام المرئي والمسموع ، وتجاهله الإغبياء ممن يتصدرون اليوم المؤسسات الإذاعية والتلفازية ، وزجوا في مكان استحقاقه إعلاميين(نص ردن) لا علاقة لهم بالإعلام لا من بعيد ولا من قريب ، من باب المحاباة والإخوانيات ، ومن أبواب أخرى لها علاقة بالفساد الإداري والأخلاقي.
أحمد المظفر نجم كبير في الإعلام العراقي ، وصاحب بصمة كبيرة وراسخة في المشهد الثقافي ، ولذلك لم يهتز بسبب ذلك الإهمال ، بل بقي متمسكاً بعشقه للإعلام ، واحتفظ بعراقيته ووطنيته وحبه ونقائه وإحترامه لنفسه والآخرين ، وانشغل ببناء كيان لعائلة عراقية أصيلة تعشق الإعلام والشعر والحياة مثله تماماً ، فكان له ان يخلق إنبثاقيتين من داخل تلك العائلة ، حين رفع الى سماء الإعلام نجمتين مضيئتين هما (مروة) و (صفا) ، هاتين الفتاتين اللتين صارتا مكملتين لمجد ومسيرة ابيهما المبدع الكبير والانسان الراقي أحمد المظفر ، فإبنتاه الآن تحلقان في فضاء الإبداع بعد ان رسمتا لنفسيهما طريقاً من النجاح والتألق في فضائية (الفيحاء).
ختاماً أقول .. تحية مفتوحة أرسلها من أقصاي الى أقصى المظفر الجميل ، وأضع بين يديه هذه الحروف التي لم تكتب بواسطة أصابعي أو قلمي ، بل كتبت بنبض شفيف يقدر الإبداع والمبدعين ويحتفي بهم ، ويحتفظ للمبدع الكبير (أحمد المظفر) بمساحة واسعة من المحبة والتقدير ، فألف ألف تحية لـ (ابو مروة) العزيز متمنياً له مزيداً من الألق والتوهج.  

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان