الفريد سمعان
لا يخفى على احد أهمية قطاع الجامعة في ارساء قواعد الثقافة، وضمان تخرج قوافل من الطلبة في شتى الاختصاصات، ورفد الساحة العلمية بالتطورات الجديدة في عوالم المعرفة، ومتابعة ذلك بحرص، وتحديد الاولويات وربما تغيير بعض المفاهيم القديمة بأخرى جديدة تم أكتشافها من خلال التجارب المعاصرة.. مما يعزز مكانة الجامعة بكافة فروعها.
وقد جاء في الانباء قيام وزارة التعليم العالي بالاستغناء عن مجموعة من الاساتذة في شتى الاختصاصات بدعوى عدم الحاجة اليهم.. في حين أن هؤلاء الاساتذة من ذوي الخبرة والتجربة، ولهم تاريخ مشهود وقد ساهموا في اغناء الساحة العلمية وتطوير المستويات الذهنية، وتوزيع هذه الطاقات في مختلف دوائر الدولة. لا سيما وان معظم الذين تم الاستغناء عنهم من دون سبب وجيه وهم من حملة الدكتوراه والماجستير، الذين تشهد لهم ابحاثهم والدراسات التي نضجت على ايديهم، واصبحت ضمن المناهج الجديدة التي توصلت اليها الجهات الجامعية في شتى ارجاء العالم.
ومن المعروف ان الاستاذ الجامعي يزداد خبرة وتجربة مع تطور الابحاث والدراسات التي يقدمها نتيجة تراكم المعارف ومتابعة التجارب العالمية في الاوساط الجامعية والمختبرات وشتى وسائل نقل العلوم والمعارف. ويعتبرون من الجواهر النادرة نظراً للجهود التي يبذلونها ووضعها في الاطار المناسب للتطور العلمي ورفع مستوى الدراسات واجراء التطبيقات على ما توصلت اليه جهودهم في الميادين المختلفة.. في مجال الصناعة والزراعة وحتى التطبيقات الادارية وترويض المصاعب وخلق اجواء مناسبة امام المواطنين لتحسين ظروفهم المعاشية، وايجاد فرص جديدة للعمل وامتصاص عناء البطالة وخلق اجواء مثالية للعمل والحياة المستقرة.
أن تسريح هؤلاء الاساتذة يذكرنا بما قام به البعث المقبور، عندما حدد مسار العلوم وتعيين الاساتذة الجامعيين والعمداء، بالانتماء للحزب بغض النظر عن قدراتهم وامكانياتهم، وبذلك فقد حمل عددا كبيرا من انصاف الاساتذة الى مراتب لا تليق بهم، تعويضا عن الاساتذة الذين تم الاستغناء عنهم والهبوط بالمستوى العلمي، واغراق المقاعد التعليمية بأشخاص غير جديرين بتلك المواقع.. والمقاعد لأسباب طائفية أو عشائرية وقرابات.
ان خطورة الامر هو في افراغ الجامعة واجبار الاساتذة المستغنى عن خدماتهم، للبحث عن مواقع اخرى تحتويهم داخل العراق وخارجه، في الوقت الذي تدعو فيه السلطات الى عودة الكفاءات العلمية المهاجرة لتعزيز الواقع المنهجي ومجاراة التطورات، واثراء المناهج بما توصلت اليه الوقائع العلمية الفريدة في شتى ارجاء العالم..
ان ما قامت به وزارة التعليم العالي مخالف لكل الاعراف والتقاليد الجامعية، وهو حرمان مقصود لعشرات الالاف من الطلبة الذين يتطلعون بشغف واهتمام الى آخر المنجزات التي حققتها المسيرة الثقافية ليكونوا مؤهلين للعمل في شتى القطاعات الرسمية والاهلية، واعطاء فرصة حقيقية للمنافسة والتوصل الى نتائج مهمة تسهم في تطوير حياة المواطنين وترفع من شأن البلد في العالم، كما فعل بعض المبدعين العراقيين مثل (الدكتور عبدالجبار عبدالله وزها حديد وقحطان المدفعي ورافد صبحي اديب ورفعت الجادرجي) وعشرات الاسماء التي تركت بصماتها في جامعات البلدان المتقدمة وحققت نجاحات يزهو بها العراق، والسلطات الحاكمة في مختلف العهود والسنوات العجاف.
انها دعوة نوجهها الى وزارة التعليم لاحترام الطاقات العلمية وتكريم اساطين المعرفة وتوفير افضل الظروف للدراسات والدارسيين وتوطيد اركان الحركة الفكرية واستلهام التجارب الفنية التي تسعى الشعوب الى الوصول اليها، وتحقيق الآمال التي تختزنها العقول المبدعة والتجارب الناضجة، واثراء الجانب العلمي بالمستويات الرفيعة التي توصلوا اليها. وعدم الرضوخ لاسباب واهية استجابة لعقول فجة وتوجهات هزيلة وطاقات ما زالت تحبو وتحاول ان تتطاول دون جدوى. ان الاصرار على التخلي عن هؤلاء الاساتذة هو جريمة كبرى بحق الوطن.









