ابراهيم الوائلي
إلى أبناء عمومتنا في الانبار الفهد والدريعات ميثم استشهد من أجلكم
شهدت قلعة سكر قبل ثلاثة أيام تشييعا مهيبا قل نظيره للبطل الشجاع ميثم الشويلي الذي دافع ببسالة عن أهله في الانبار، لغرض جعل بيوتهم نظيفة من التفخيخ حتى ينعموا بحياة هانئة وسعيدة كباقي خلق الله المبثوثين في مشارق الأرض ومغاربها، وقد كتب الله سبحانه وتعالى على أهلنا في الجنوب الاستشهاد والتضحية من اجل الوطن، فما إن تنتهي حرب وتضع أوزارها حتى تندلع أخرى، فمن ثورة العشرين إلى انقلاب بكر صدقي وثورة رشيد عالي الكيلاني وحرب فلسطين الاولى وثورة تموز 1958وانقلاب شباط، وأحداث شمال العراق وحرب حزيران والحرب العراقية الايرانية واجتياح الكويت وتحريره، ودخول القوات الأمريكية وسقوط الصنم وأخيرا الإرهاب وداعش والقاعدة، والجنوب يدفع فاتورة الدفاع عن العراق. طبعا إن حصة أبناء الجنوب من كل ذلك حصة الأسد وباتت العوائل الجنوبية مثقلة بتبعات هذا النزيف إلى يراد له إن لايجف أبدا، بل أنها فقدت الأبناء والآباء والإخوة والأقارب وترى هذه العوائل تئن من إفرازات هذه الحروب بكثرة الشهداء وكثافة الأرامل والأيتام وحين تسال تلك العوائل تؤكد تعلقها بالوطن، وتصر على تقديم الشهيد تلو الشهيد في سبيل الوطن والآهل وأبناء العمومة، فمعظم النساء بتن خنساوات زمانهن ومن الحقائق الدامغة إن العشائر العراقية واحدة مبثوثة في كل العراق، ولعن الله الطائفية البغيضة ونورد مثالا لذلك عشائر البوفهد والدريعات الساكنة في الانبار وحديثة، هم جميعا من عشيرة بني سعيد العراقية التي تسكن الدواية والشطرة وقلعة سكر والحي وواسط وبغداد. وأورد مشاهدة ميدانية بهذا الخصوص عندما توفي شيخ عموم بني سعيد(عبد الهادي نايف المشاي)توافد للمدينة مشايخ البوفهد والدريعات من الانبار والفلوجة والحويجة وتكريت وكركوك و الموصل هذا المشهد يجعلك تعتقد انك في مدن الانبار وسامراء لكن لعن الله من جاء بالطائفية المقيتة.
اليوم أبناء ذي قار والجنوب يسطرون ملاحم بطولية للدفاع عن إخوتهم وأهلهم في الانبار والفلوجة ويدرأون الخطر عن أبناء العمومة ويسحقون القذارة الداعشية والقاعدية الوافدة من القوقاز وأفغانستان وباكستان ولا ادري لماذا كل هذا الإصرار يدعو البعض منا الاستقواء على بن عمومته بالأجنبي. حرام ياعراقيون دعونا نقتتل نحن العراقيون فيما بيننا وندع الغرباء يعيثون قتلا وفسادا فينا. أنها الجريمة ولا غيرها التي تدع هؤلاء الغرباء يفتشون في لحانا، ويدمرون الحرث والنسل ويفترشون بنات العمومة والأخوات، انه العار والشنار وعلى العراقيين النجباء إن يضعوا حدا لهذه الفاجعة. اليوم مدينتي لبست الحداد المطرز بعلم العراق الذي يناغي الجلد والصبر العراقي الذي تمرسنا عليه منذ سنين حملناه وتحملناه نحن الوحيدون في هذه الأرض الواسعة ولا احد غيرنا أبدا.
ميثم تلميذنا المطيع المؤدب الذي عشنا معه في المدرسة و الصف الدراسي، ونهل منا الحرف العلمي الرياضي وتسلك بسلوك أهله في قلعة سكر، فشب خلوقا نظيفا أمينا مطيعا لأهله وأبناء المدينة، نعم بيته مفتوح لمرضى المدينة المندفعين إلى العيادات الطبية التي تجاور بيته القريب من المركز الصحي فطالما احتضن مريضا وشارك في حمله إلى الطوارئ أو تدافع لغرض المشاركة في تشييع متوفٍ للتو تم إخراجه من المستشفى. وكم من مرة قدم معونة إلى أم طفل يتلوى من المرض وسقى عطشانا في حرارة الصيف اللاهب. إنه نموذج عراقي يناغي أبناء العشيرة في الحمية والاندفاع.
كان حب الوطن سجية مغروسة في أعماق اعماقة وحب الوطن وشاح يتلبسه والتضحية قلادة يتوشحها وعلم العراق تلباب يعتمر برسوماته ونخلة العراق ثيمة جبل عليها. يومك مؤلم ومفرح، فرحنا دخولك الجنان وعزاؤنا فراقك واعلم إننا في الأثر إما الشهادة من اجل العراق أو البقاء الذي يسر أهلنا في الانبار والفلوجة وعموم العراق. انك عزيز ويومك اعز ولم تغادرنا أبدا لأننا نتذكرك لان اسمك يقترن بميثم ألتمار الذي وقف مجاورا للحق لم يبالِ الشد إلى النخلة والصلب، بل زاده إيمانا بالحق والحقيقة، ونال الشهادة بعد إن حبسها عنه المجرمون، لكن الله سبحانه وتعالى أعلى كلمة الحق وسنظل نتذكرك يا ميثم ألتمار-ميثم الشويلي ننشد للوطن ونغني للشهادة ونفرح للنصر ونرقص للزمن الذي لنا رغم حثالات القادمين من القبور، ملتحي قذارة التكفير إن أمك لوحت بعصبتها القرمزية منشدة ومكبرة(ياوليدي ردتك ترضنيي -وبزومك والله تحاجنيي—وبدمومك عيوني تناديني—عراكك يمه يناغيني) هكذا إذن نحن الجنوبيون وأمهاتنا نعانق الوطن ونسحق الشجن، نلثم الرايات ونحب الشهداء ونكرم أبناء عمومتنا بالشهادة من اجلهم، عسى إن يرعووا ولرب ضارة نافعة. السلام على ميثم التمار وهو في عليين والسلام على ميثم الشويلي وهو في جنان الخلد بجوار سيد الشهداء سلاما سلاما سلاما أيها الشهداء.









