الفريد سمعان
ابتداءً أود ان ابارك النعمة التي حظينا بها حين اصبحت كافة الطرق الخارجية التي تقودنا الى المحافظات.. او الى خارج حدود الوطن.. مبلطة بشكل جيد وبممرين.. واحد للذهاب وآخر للإياب ما وفر عملية النقل والطمأنينة لسواق المركبات الخفيفة والثقيلة.. وقلة حوادث الطرق نتيجة الانسيابية الجيدة.. كما تقلصت اوقات الوصول من مكان لآخر بسبب الانفتاح والطمأنينة، والانطلاق بجدارة وثقة وبسرعة عالية..
لكن..!
ماذا جرى بعد هذا؟.. كيف هو حال الطرق الخارجية؟.. كم هي الحوادث المؤسفة التي تقع على هذه الطرق في كل يوم؟.. كم هو عدد الذين يودعون الحياة نتيجة تدهور احوال الطرق الخارجية؟.. من هو المسؤول عن هؤلاء الضحايا؟.. هل هناك (خطة مدروسة) لزيادة عدد الارامل والايتام؟.. وهل هناك (شكوى) من الدوائر الصحية لأنها لا تستقبل امواتاً جددا؟..
لقد تعودت فيما اكتب ان اكون (عمليا) واخاطب المسؤولين وادعوهم.. مع استعدادي لمرافقتهم الى المواضع التي اشير اليها او اكتب عنها.. ارسم حدودها.. ولذلك أقول (لمسؤولي الطرق الخارجية) ولا أعرف من هم، ولكني أعتقد ان المحافظات مسؤولة عن مراقبة الطرق التي تؤدي اليها، واذا لم يكن ذلك من اختصاصها فعليها ان تتصل بالجهات التي تتحمل هذه الواجبات.. وان تسعى الى ربط الاماكن المختلفة ببعضها.. وانا مستعد لكي ارافقها.. واخر الطرق التي تعاني هي الطرق التي تؤدي الى اقليم كردستان.. فقد أغلقت ممرات الاياب والذهاب في مواضع كثيرة ومسافات تتجاوز المائة كيلو متر.. ما اضطر اصحاب السيارات ان يستخدموا ممرا واحدا.. وهناك حركة دؤوبة على هذه الطرق، وتمر بها عشرات الالاف من السيارات (والتريلات) المحملة بالنفط والانابيب الثقيلة.. والحاويات.. ونتيجة (بعض) الاهمال في ربط هذه المواد المحمولة تسببت في حوادث كثيرة وتكاد تكون يومية نتيجة ضيق الطريق اولاً، واستهتار بعض السائقين او قلة خبرتهم وسوء تقديرهم للمسافات التي ينطلقون منها.. اوعدم تجنب الاماكن الخطرة وامور اخرى كثيرة..
والغريب ان الخراب الذي حل بهذه الطرق وقطعت بالاسلاك الشائكة او اكداس من الحصى والتراب.. لا تجد امامها ما يدل على بذل جهود لاصلاحها واعادتها الى ما كانت عليه.. واستخدامها الطبيعي.. ترى..! ألم يعلم المسؤولون بما يجري على هذه الطرق؟ وما هي المصائب التي وقعت وتقع كل يوم؟ واذا كانت لا تعلم بذلك.. فما الحل؟ واذا كانت تعلم وهي صامتة او في موقف حرج لمعالجة هذه الكوارث الناجمة، ماذا يفعل الناس وهم يشعرون بالذعر والهلع وهم مضطرون للانتقال من مدينة لأخرى لاسباب شتى؟.. زيارات، قضاء اشغال، انجاز معاملات او لأي سبب آخر.. واذا كانت هنالك (احالات) اصلاح نسبت الى (مقاولين)، ترى اين هم هؤلاء المقاولون؟ وهل هم من النوع الذين (اقاموا) المجسرات البغدادية خلال اربع سنوات (مباركة)؟ فاذا كانوا قد هربوا بعد ان (قبضوا) كما هي العادة.. ما هي الاجراءات التي اتخذت ضدهم والى متى يظل (هؤلاء التافهون) يلعبون بالبلد؟.. والى متى يظل (الفساد) والمفسدون والفاسدون يحكمون الامور ويستهترون بحياة وشؤون المواطنين.. (واين الكادر الوظيفي) المسؤول عن هذه الخروقات التي لا ترتكب بشكل اعتباطي بل (بضمان) ورعاية من قبل المنفذين والمراقبين؟.. إن مأساة الطرق الخارجية اصبحت فوق الاحتمال، وهي بحاجة الى حلول حاسمة وجهود سريعة لكي تنتظم حركة السير والانتقال اولاً، ولتجنب الكوارث والمصائب التي تقع في كل يوم.. لاسيما وان ضحايانا بالانفجارات والعبوات لا ترحم وليست بحاجة الى دعم من قتلة جدد.. ومناسبات غير محسوبة ومقاولين لا يهتمون وموظفين لا يعبأون لأسباب هم يعرفونها جيدا..!.









