حامد عبد الرزاق رويد
يشكل الخليج العربي للعراق القديم اهمية قصوى وهذا يعود للأسباب التالية:
1 -العثور على العديد من قطع الاثار على الساحل الغربي للخليج العربي وتعود لفترة عصر العبيد (5000-4500 ق.م) في السعودية وقطر والكويت والامارات، وهذا دليل امتداد تأثير حضارة وادي الرافدين على تلك المناطق واعتقد بعض علماء الاثار ان حضارة العبيد ربما هي ذات اصل خليجي ولكن اثبتت الادلة عكس ذلك كون موقع العبيد الخليجية هي عبارة عن مستعمرات (تجارية او نقل او صيد او عبور) وهذا ما يفسر عدم الاستمرارية في مواقع العبيد الخليجية ،هذا من جهة ومن جهة ثانية ان مواقع العبيد الرافدينية هي اقدم من نظيراتها الخليجية .
2 – لعب الخليج العربي دورا حيويا في التجارة بين بلاد السند ووادي الرافدين فقد استورد العراق القديم من الهند الخشب (السيو ، الميسو) والبصل وخرز الاحجار الكريمة (اليشب، العقيق الاحمر، اللازورد، الحجر الصابوني )والعاج والصدف
بينما العراق القديم كان يصدر للهند القديمة (الصوف، الزيت النباتي، منسوجات ،شعير ،جلود، تمور، زيت السمسم، الثياب، الجاهزة، خشب الارز المستورد من لبنان).
اذن كان الخليج يمثل مصدرا حيويا للاستيراد والتصدير والنقل والعبور(الترانزيت) لبلاد ما بين النهرين.
3 -العديد من مناطق الخليج القديمة تشكل اهمية كبيرة في الفكر والادب والاساطير والاقتصاد الرافديني مثل (دلمون ،مكان، ملوخا) قد ذكرت مراراً في المصادر المسمارية (سومرية- اكدية)
منطقة دلمون تتربع على قمة الشهرة عند السومريين على وجه الخصوص مقارنة و (مكان وملوخا). لأنها ببساطة كانت تمثل لديهم (ارض الخلود) فقد وصفت بانها ارض الطهر والنقاء والسلام والصحة وهي ذات مياه عذبة وفيرة وقد ذكر ذلك الوصف في اسطورة (انكيو ننخرساك) السومرية او (لأسطورة الجنة) كما يطلق عليها. تقول تلك الاسطورة : ارض دلمون الطاهرة لا ينعق بها غراب، ولا يطلق الطير صيحة الم، والاسد لا يفترس الغزال ،والذئب لا ينهش الحمل ، والكلب المسعور غير موجود ، والمريض يقول انا لست بمريض ، ، والمرأة العجوز تقول انا لست بعجوز، والمغني لا يطلق النواح … ولكن ينقصها الماء العذب فأمر (انكي) الاله (أوتو) اله الشمس اني يملأ الجزيرة(دلمون)بالماء العذب ، وهذا ما يفسر ان البحرين حالياً تحوي على ماء عذب (عيون ماء) بغزارة وحتى تحت البحر المحيط بها وربما اسم البحرين جاء من (تلاقي المياهين) العذبة والمالحة.
ودلمون هي ارض مباركة بالفكر الرافديني وكانت محببة (للاله انكي) وهي تمثل ارضا اسطورية عند السومريين. وقد وصفها الاله انكي انها ارض طاهرة ومباركة ونظيفة ومشرقة.
وفي اسطورة الطوفان السومرية قد ورد بها عبارة (ارض العبور) وربما اراد بها عبور الشمس وهو المكان الذي تشرق منه الشمس ،فبعد ان رسى الفلك بعد الطوفان وانتهت الازمة قرر كبير الاله ان يجعل بطل الطوفان (زيو سدرا) خالداً ويسكنه في دلمون) بلد الخالدين.
وربما نبتة الخلود التي اخبر (زيو سدرا) كلكامش بأحضارها من اعماق البحر تمثل الؤلؤ ، لان طريقة احضار تلك النبتة من اعماق البحر مشابهة تماماَ لطريقة استخراج اللؤلؤ من اعماق البحر(كان الغطاس الذي نزل البحر لاستخراج اللؤلؤ يربط في رجله ثقل). وذلك بهدف الحصول على الخلود.
ويعتبر اللؤلؤ رمز التخلص من (المرض والموت والشيخوخة) في الفكر الرافديني القديم ،ولهذا قيل ان كيلوباترة قد شربت مسحوق اللؤلؤ مع الخمر بهدف التخلص من الشيخوخة والمرض . علما ان المصادر المسمارية اطلقت تسمية(عيون السمك) على اللؤلؤ.
دلمون تمثل اهم محطة تجارية بالنسبة لوادي الرافدين ، فمن خلالها تأتي الى سومر جميع بضائع العالم القديم.
فقد كانت واردات دلمون النحاس والخشب والحجر والعاج والصدف والمرجان الابيض واللؤلؤ.
وأهمية دلمون للعراق القديم تتأتى ايضاً هي انها تمثل اكبر مقابر العالم القديم فقد عثر فيها على حوالي (100)الف مقبرة، عل اعتبارها ارض الخلود او (بلد الخالدين) وهذا مايفسر كثرة المقابر بها.
أسم البحرين باللغة الاكدية هو (بو- ناري) وتعني (فم النهر) ويذكر ياقوت الحموي ان البحرين يقصد بها الساحل الغربي للخليج من البصرة حتى عمان.
الغريب في الامر انه لم يعثر في دلمون اية وثيقة مدونة (مكتوبة) وهذا الامر يفسر على انه ربما كانت الكتابة تدون على مواد قابلة للتلف ولهذا لم يبق منها اي اثر ، وانه لاتوجد اصلا كتابة تستخدم للتدوين.
اما الاسم الاخر الذي ورد من المدونات المسمارية فهي (مكان) وتمثل حالياً(عُمان) ومكان تمثل الساحل الغربي للخليج في سومر القديمة حتى عُمان
فالعراق القديم كان يستورد من عمان النحاس والاحجار الكريمة والاصباغ والكحل والمغرة الحمراء وحجر الديواريت ( حجر مسلة حمورابي وتماثيل كوديا السوداء اللون) والدولوريت.
واحدى الوثائق المسمارية تقول ان العراق القديم قد استورد (611طالن) (الطالن:30 كغم) على شكل ارساليات وفي احدى الارساليات قد استورد حوالي (18.5 طن) .
اما الاسم الثالث الذي ذكر في المصادر المسمارية فهو ملوخا تمثل حالياً الساحل الشرقي للخليج العربي (عيلام وانسان وجميع البلاد الى الشرق حتى وادي السند)
وقد عرفت (ملوخا) في قصة (لغة اكد)بأنها الارض الاجنبية السوداء.
وفي اسطورة(انكي والنظام الكوني) السومرية تقول ام سفن (ملوخا) تنقل الذهب والفضة الى المعبد (ايكور_معبد الاله انليل) في نفر. ثم يقول الاسطورة كيف ان (الالع انكي) نزل على ارض ملوخا وجلب لها الخير والبركة، ثم عاد الى دلمون وطهر ارضها. ويعتقد ان اسماء( دلمون وكان و ملوخا) اسماء ليست سومرية ودليل ذلك ليس لها معنى في اللغة السومرية.









