اراء وأفكار

القصابون والانتخابات

 د. عبد الله راضي حسين

 

  ذهب ( جحا ) ذات يوم إلى السوق ، وأخذ يتفرس في محلات القصابين ، وهناك التقى بصديقه ( أبو العجب)  فسأل (أبو العجب ) جحا: ما جاء بك إلى سوق القصابين ، وما بالك تتفرس في اللحوم المعلقة؟ أجابه ( جحا ) ضاحكا: أريد أن أتأكد من المثل الشائع بأن “كل لشة معلقة من كراعها” ، لكني رأيت العجب في هذا السوق، فبعضهم يعلق (اللشة) بالعرض أي بشكل مستقيم، وآخر يعلقها من (الكراع ) أي من الرجلين، والبعض الاخر من ( الذراع ) أي من اليدين ، وضاعت علينا حكمة المثل ، وما الحلال والحرام في التعليق لهذه ( اللشة ) المكرودة حتى بعد ذبحها . ضحك ( أبو العجب ) وقال لصديقه جحا: وما شأنك أنت بذلك ؟ أجاب جحا : كنت قبل أيام في دولة الواق واق المجاورة للعراق ، وكانت لديهم حملة انتخابية برلمانية . وقبل أن أتكلم عن ما رأيته في بلاد  الواق واق، دعني أحكي لك حكاية شبيهة بما يجري هناك، فقال: كان رجل في الأهواز يدعى ( ابن واصل ) ، وقد تم إتهامه بعملية تزوير، فطالبه صاحب ديوان الأهواز بالمال ، فدفع بعضا منه وعجز عن تأدية الباقي ، وتعهد بدفعه لاحقا. وكان صاحب ديوان الأهواز (أبو عبيد الله ) قد اعتاد على سجع الكلام دائما، وله في ذلك أخبار وحكايات عجيبة . فكان إذا ذكر في مجلسه اسم ( ابن واصل ) بعملية تزوير، يقول: هاتوا ( إبن واصل وطالبوه بما عليه من الحاصل ) . فيحضر( ابن واصل ) ويحبس ويطالب بما عليه بسبب السجع المشؤوم ، ثم يؤخذ منه بعض المال . ويستعطف البعض صاحب الديوان ليفرج عنه واستيفاء الباقي من المال لاحقا . وطلبه صاحب الديوان يوما ، فقال ( ابن واصل ) إنني أدعى ( ابن بهية / اسم والدته ) ليتخلص من سجع صاحب الديوان ، وأسألك أن تعفيني من الاستدعاء بإسم أبي وتنقل ذكري إلى اسم أمي . فقال (أبوعبيد الله): حبا وكرامة ، بعد ذلك صار صاحب الديوان يقول في مجلسه عندما يذكر اسم (  ابن واصل ) : احضروا ابن بهية ويطالب بالبقية ، فيحضر ويحبس.  وقال جحا:  سنعود يا صديقي ثانية إلى موضوع (دولة الواق واق) المجاورة للعراق: إن ما رأيته في سوق القصابين  من ضحك على الزبائن يشبه ما رأيته هناك من قصابي البرلمان والسياسيين والكتل السياسية ( أبناء واصل ) الجدد ، إذ أنهم يعرضون بضاعتهم الانتخابية بتغيير (لشات ) أسماء كتلهم وتحالفاتهم للضحك على أبناء الشعب المكاريد في كل دورة انتخابية ، لكن المرشحين هم أنفسهم والأهداف ( السامية ) هي ذاتها ( نهب وسلب وحلب ، وإيذاء وجلب القتل وسفك الدماء ومحاربة الأنقياء والأوفياء للشعب والوطن ) والسبب إن هؤلاء القصابين يتفننون بتغيير ألوانهم حسب الأجندات الخارجية التي يعملون في ظلها سواء كانت من قصابي دول الجوار أو مصانع القصابة الدولية التي تجيد كيفية سلخ جلود الشعوب . لكن هؤلاء القصابين الحرباويين قد نسوا بأنه في يوم الانتخابات ستعلق كل (لشة) من كراعها وفقا للمنهج الصحيح أسوة بما يفعله القصابون الصادقون مع أنفسهم ومهنتهم وزبائنهم ورفضهم بيع اللحوم المغشوشة أو العرض الشاذ للبضاعة . وسيتخذ الشعب العراقي هذه المرة ، ومن دون الالتفات إلى الفتاوى الموسادية ــ الأمريكية والوهابية والعثمانية والفارسية ــ سيتخذ قراره للتمييز بين ما هو حلال وما هو حرام ، وما هو وطني وغير وطني ، ما هو إنساني وغير إنساني ، كما فعل أخوتهم من الشعب المصري البطل . وأخيرا ، سأذكرك يا ( أبو العجب ) بحكمة شعبية موجهة لشعب ( الواق واق) تقول: 

      ( الذي يحاديك حاديه وإجعل عيالك عبيده ، والذي يعاديك عاديه ولو كانت روحك بيده )

      ملحوظة: الحادي هو من يقودك إلى الدرب الصحيح 

 والعاقــل يفهــــــم    

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان